أنطاليا في 9 أكتوبر/ وام / اختتمت دولة الإمارات مشاركتها في الدورة السابعة والسبعين من المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية، التي استضافتها مدينة أنطاليا في الجمهورية التركية، من 5 إلى 9 أكتوبر الحالي، بمشاركة نخبة من صناع القرار وقادة وكالات الفضاء والخبراء والباحثين وممثلي القطاع الخاص من مختلف أنحاء العالم.
واستعرض وفد الدولة، برئاسة معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، تقدّم دولة الإمارات من تنفيذ مهام فضائية منفردة وبناء اقتصاد فضائي متكامل، وشراكاتها مع الحكومات ووكالات الفضاء والقطاع الصناعي.
ومن خلال الجلسات الوزارية واللقاءات الثنائية وجناح الإمارات للفضاء، استعرض الوفد دور القدرات الفضائية الوطنية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق منافع ملموسة على الأرض.
وقال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي: حملت دولة الإمارات إلى أنطاليا رسالة واضحة مفادها أن الفضاء أولوية وطنية لما يتيحه من بناء المعرفة العلمية، وتأهيل الكفاءات، وتعزيز تنافسية القطاعات الصناعية، وإرساء شراكات موثوقة وانطلاقاً من رؤية قيادتنا الرشيدة، انتقلنا من تنفيذ مهام منفردة إلى بناء قطاع فضائي متكامل، وقد جسّد المهندسون والباحثون والشركات الذين اجتمعوا تحت مظلة جناح الإمارات للفضاء هذا التقدّم.
وأضاف معاليه: أكدت حواراتنا مع الوزراء ورؤساء الوكالات وقادة القطاع هذا الأسبوع أن الشراكات ستؤدي دوراً محورياً في صياغة المرحلة المقبلة من مسيرة الفضاء وسنبني على التعاون الذي عززناه في أنطاليا لتنمية اقتصادنا الفضائي، وإتاحة مزيد من الفرص للكفاءات الإماراتية، وضمان أن يحقق التقدّم في الفضاء قيمة مستدامة لدولة الإمارات وللمجتمعات حول العالم.
وقال سعادة المهندس سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء: فتح المؤتمر آفاقاً جديدة لتنفيذ مهام فضائية مشتركة وتطوير التقنيات، وأتاح فرصاً تجارية واعدة وسنواصل في وكالة الإمارات للفضاء تعاوننا مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع نوعية تساهم في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031.
وقال سعادة سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: شكّل المؤتمر الدولي للفضاء 2026 محطة مهمة للتعرّف إلى توجهات قطاع الفضاء العالمي، وحجم الفرص التي يحملها المستقبل. وجاءت مشاركة دولة الإمارات انطلاقاً من نهج مستدام من الاستثمار في تطوير القدرات الوطنية، وتنفيذ المهام الفضائية، وتعزيز المعرفة العلمية، وترسيخ التعاون الدولي.
وشهد المؤتمر توقيع الجهات الإماراتية اتفاقيتين، شملتا مذكرة تفاهم بين مركز محمد بن راشد للفضاء والمركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية، بحضور معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، وسعادة سالم حميد المري، المدير العام لمركز محمد بن راشد للفضاء، وسعادة المهندس سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء.
كما وقّعت شركة فالكون روبوتكس الإماراتية مذكرة تفاهم مع الشركتين اليابانيتين Dymon وJAOPS خلال المؤتمر، لاستكشاف فرص التعاون في مشروع المركبة القمرية YAOKI وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية لدعم استكشاف القمر.
وأعلن مركز محمد بن راشد للفضاء فتح باب تقديم الطلبات لـ"PHI-3"، وهي الفرصة الثالثة ضمن مبادرة استضافة الحمولات "PHI"، بالشراكة مع مبادرة "الوصول إلى الفضاء للجميع" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي "UNOOSA"، التي تساعد الدول على بناء قدراتها الفضائية من خلال فرص تطبيقية مباشرة.
وعلى هامش المؤتمر، عقد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي لقاءات ثنائية مع معالي محمد فاتح كاجر، وزير الصناعة والتكنولوجيا في الجمهورية التركية، ومع كبار ممثلي وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، لبحث التعاون في علوم الفضاء والاستكشاف والتكنولوجيا والسياسات. كما مثّل معاليه دولة الإمارات في اجتماع كبار ممثلي الدول الموقّعة على اتفاقيات "أرتميس".
وبصفتها إحدى الدول المؤسسة الموقّعة على الاتفاقيات، وقائدة مسار العمل المعني بعدم التداخل وتفادي التعارض بين الأنشطة الفضائية، أكدت دولة الإمارات، من خلال الوكالة، أهمية مواصلة التعاون في الاستكشاف المدني للفضاء على نحو آمن وشفاف ومسؤول.
وخلال حفل افتتاح المؤتمر، تسلّم معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي جائزة الفضاء العالمية من الاتحاد الدولي للفضاء، نيابةً عن الميثاق الدولي "الفضاء والكوارث الكبرى"، الذي تترأسه دولة الإمارات حالياً وتُعدّ العضو العربي الوحيد فيه، تقديراً لمساهماته في دعم جهود الاستجابة للكوارث على المستوى الدولي.
ومنذ عام 2000، دعم الميثاق أكثر من 1,180 عملية تفعيل في 146 دولة، بالاعتماد على شبكة تضم 17 وكالة فضاء وأكثر من 270 قمراً اصطناعياً.
وركّزت اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها وفد دولة الإمارات خلال المؤتمر الدولي للفضاء 2026 على تعزيز تنافسية الاقتصاد الفضائي، وتوظيف القدرات الفضائية لدعم الجهود الوطنية في مواجهة التحديات.
وخلال الاجتماع الدولي السادس عشر للوزراء وأعضاء البرلمانات الذي نظّمه الاتحاد الدولي للفضاء، استعرض وفد دولة الإمارات دور الحكومات في تهيئة بيئة محفزة لريادة الأعمال والاستثمار، مؤكداً أهمية وضوح الأطر التنظيمية واستدامة التوجهات الحكومية في تعزيز ثقة الشركات، وتشجيعها على تطوير تقنيات جديدة والتوسّع في الأسواق الدولية.
وشارك معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي في الطاولة المستديرة للوزراء، حيث ناقش مع نظرائه أهمية التعامل مع الفضاء بوصفه أولوية استراتيجية وطنية.
واستعرض معاليه كيف تبني دولة الإمارات على إنجازات مثل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لتطوير قطاع فضائي وطني متكامل، يرتكز على اقتصاد فضائي تنافسي، ومهام استكشافية تنمّي القدرات الوطنية، وتطبيقات فضائية تحقق منافع ملموسة للمجتمع.
وألقى سعادة المهندس سالم بطي القبيسي خلال الاجتماع كلمة رئيسية تناولت نهج دولة الإمارات في توظيف بيانات الأقمار الاصطناعية لتعزيز التأهب للكوارث والاستجابة لها، كما أدار الجلسة الوزارية حول دور الفضاء في تعزيز القدرة على مواجهة التحديات ودعم العمل المناخي.
وشارك سعادته في القمة العالمية الثالثة لقادة الفضاء، التي نظمها الاتحاد الدولي للفضاء، إلى جانب رؤساء وكالات ومكاتب الفضاء، حيث بحث المشاركون السياسات وأطر الحوكمة اللازمة لتوظيف التقنيات الفضائية في مواجهة التحديات على الأرض.
وجمع جناح الإمارات للفضاء، بقيادة وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، 14 جهة وطنية تحت مظلة واحدة، واستقبل أكثر من 5,000 زائر.
واستعرض الجناح القدرات الوطنية في مجالات المهام العلمية وتطوير الأقمار الاصطناعية، وأبرز الخبرات الإماراتية المتنامية في مجالات رصد الأرض والتحليلات الجيومكانية والتصنيع المتقدم.
كما شمل برنامج الجناح تسليط الضوء على مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، والقمر الاصطناعي العربي 813، وبرنامج "سرب"، ومنصة "جي آي كيو"، إلى جانب جلسات تناولت الأكاديمية الوطنية للفضاء، وبرنامج مناطق الفضاء الاقتصادية، وتمديد مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ.
واستعرض مركز محمد بن راشد للفضاء أيضاً أبرز المهام الوطنية، بما فيها المستكشف "راشد 2" ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، والقمر الاصطناعي "محمد بن زايد سات"، كما عزّز حواراته مع الشركاء الدوليين.
وشارك خبراء المركز ورواد الفضاء، ومن بينهم هزاع المنصوري ونورا المطروشي ومحمد الملا، في الجلسات العلمية والجلسات المعنية برحلات الفضاء المأهولة.
وقدّم مهندسون وباحثون إماراتيون أكثر من 10 عروض شفهية وتقنية، استعرضوا خلالها الخبرات التي اكتسبوها من مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات وغيره من البرامج الوطنية، بما عزز حضور الكفاءات الإماراتية في منظومة تبادل الخبرات التقنية على المستوى الدولي، وعكس ما وصلت إليه دولة الإمارات من تقدّم في تطوير قدراتها في قطاع الفضاء.
وعقب اختتام المؤتمر الدولي للفضاء 2026، ستتولى الجهات الإماراتية العاملة في قطاع الفضاء تنسيق جهود المتابعة على المستوى الوطني بشأن الاتفاقيات والأولويات الثنائية وفرص الشراكة التي تم بحثها وتطويرها في أنطاليا، دعماً للاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031 ومستهدفها المتمثل في ترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن أكبر 10 اقتصادات فضائية في العالم.