دبي في 11 أكتوبر/وام/ تولي جمعية النهضة النسائية بدبي اهتماما بدعم الشباب في بداية حياتهم الأسرية، من خلال برامج توعوية وتدريبية ومجتمعية تستهدف تعزيز مهارات إدارة شؤون الأسرة والموارد، وترسيخ ثقافة التخطيط والمسؤولية، ورفع الوعي بمقومات الاستقرار الأسري، بما يسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتكوين الأسرة واستدامتها.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية الجمعية الرامية إلى بناء أسرة سعيدة ومستقرة، قادرة على مواكبة المستجدات ومتمسكة بالثوابت، انطلاقا من أن تمكين المرأة يمتد أثره إلى الأسرة والأبناء والقيم التي تنشأ عليها الأجيال.
وتتكامل في هذا الإطار برامج التثقيف الأسري والتدريب والاستشارات والفعاليات الاجتماعية والصحية والدينية والثقافية والتراثية، إلى جانب مبادرات إدارة أجيال المستقبل وجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، بما يعزز وعي الأسرة ويصل الأجيال الجديدة بجذورها وقيمها الوطنية.
وفي هذا السياق، تنظم الجمعية العرس الجماعي «زفة حراير» الذي يمثل أحد مبادراتها الاجتماعية لدعم الشباب المواطنين المقبلين على الزواج، والإسهام في تخفيف جانب من الأعباء المادية والاجتماعية المرتبطة بتأسيس الأسرة، وتشجيع بناء حياة زوجية قائمة على المودة والتفاهم والمسؤولية.
وامتداداً لهذه المبادرة، أطلقت الجمعية «قرة عين» لدعم الأسر المشاركة في «زفة حراير» بعد الزواج، وتشجيع الإنجاب المبكر، ورفع الوعي بأهمية نمو الأسرة الإماراتية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم الاستقرار الأسري وتعزيز التماسك المجتمعي.
وتبرز هذه المبادرات في ظل الأولوية التي تحظى بها الأسرة الإماراتية ضمن توجهات القيادة الرشيدة، وانسجاماً مع مستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، التي تركز على دعم الأسرة وتعزيز جودة حياتها واستقرارها، باعتبارها أساساً في بناء مجتمع متماسك ومستدام.
وتؤكد الجمعية عبر أدوارها المتميزة أن دعم تكوين الأسر الإماراتية ونموها يرتبط أيضا بالاستقرار الاجتماعي والديموغرافي واستدامة التنمية، باعتبار الأبناء ركيزة للثروة البشرية وأجيالاً تتولى مواصلة مسيرة التنمية والحفاظ على الهوية والقيم والمكتسبات الوطنية.
وحتى منتصف عام 2026، نفذت مبادرة «زفة حراير» 43 عرسا جماعيا، استفاد منها نحو 696 شاباً وشابة، فيما بلغ عدد أبناء الأسر الناتجة عن هذه الزيجات قرابة 420 طفلا، بما يعكس امتداد أثر المبادرة من دعم المقبلين على الزواج إلى المساهمة في تكوين أسر جديدة وتعزيز استقرارها.
وتعمل الجمعية على دعم استدامة المبادرات الأسرية عبر بناء شراكات استراتيجية ومجتمعية، من بينها شراكتها مع بنك دبي الإسلامي، إلى جانب إطلاق مشاريع وقفية وتنفيذ مبادرات مجتمعية لترسيخ ثقافة الوقف والتكافل.
ووقعت الجمعية خلال العام الجاري مذكرة تفاهم مع مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي لإطلاق صندوق وقفي لدعم مبادرة «زفة حراير»، بما يوفر موردا مستداما لدعم المبادرة، إلى جانب تنفيذ مبادرات وقفية ومجتمعية تستهدف دعم الأسرة الإماراتية وترسيخ قيم التكافل والعطاء، انسجاماً مع مبادرات عام المجتمع.
وفي الجانب التوعوي، تركز برامج الجمعية على تعزيز وعي المرأة بالتحديات الأسرية وسبل التعامل معها، بما يشمل الحوار بين أفراد الأسرة وأساليب التربية والتعامل مع المتغيرات الاجتماعية، مع التأكيد على تحويل المعرفة المكتسبة إلى ممارسات يومية تعزز قدرة الأسرة على الحوار وحل الخلافات وتقاسم المسؤوليات.
ويستحوذ البعد التراثي على جانب كبير من اهتمام الجمعية باعتباره أحد مكونات الهوية الوطنية، من خلال الفعاليات التي تجمع الشابات بالأمهات والجدات وتعرفهن بالقيم والممارسات الاجتماعية التي يجسدها «السنع» الإماراتي، بما في ذلك الكرم واحترام الكبير والتكافل وآداب التعامل، إلى جانب تعزيز التواصل بين الأجيال ونقل الموروث بصورة تتناسب مع حياة الجيل الجديد.
وفي هذا الإطار، تتيح مجالس الأمهات والجدات والشابات مساحة لمناقشة التحديات التربوية المعاصرة، ومنها التعامل مع الاستخدام الرقمي ووقت الشاشة، والاستفادة من خبرات الأجيال السابقة في التعامل مع المتغيرات التي تواجه الأسرة.
وتنسجم هذه الجهود مع شعار يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 «بنظهر الأقوى والأفضل»، من خلال ترجمة التمكين إلى ممارسات تعزز المسؤولية الأسرية والمجتمعية، وتدعم نقل القيم الإماراتية إلى الأبناء، وتشجع الشباب على الإسهام في خدمة مجتمعهم والحفاظ على موروثهم.
وقالت سعادة الدكتورة فاطمة الفلاسي، مدير عام جمعية النهضة النسائية بدبي، إن الجمعية تؤمن بأن التمكين الأسري ركيزة لتعزيز الهوية الوطنية، وإن بناء الإنسان يبدأ من أسرة واعية ومستقرة ومتمسكة بقيمها، مشيرة إلى أن برامج الجمعية تتكامل لتمكين المرأة من أداء دورها في التربية وترسيخ الانتماء وإعداد أجيال تواكب المستقبل وتعتز بجذورها.
وأكدت حرص الجمعية على تعزيز التواصل بين الأبناء والأمهات والجدات، بما يسهم في بقاء القيم والسنع الإماراتي حاضراً في حياة الأجيال، مشيرة إلى أن مبادرتي «زفة حراير» و«قرة عين» تجسدان التزام الجمعية بدعم الشباب في تأسيس أسر مستقرة ومساندة نموها واستدامتها، بالتعاون مع الشركاء، بما يعزز التماسك الأسري والمجتمعي.