بشراكة مع "M42".. "راصد" تحقق إنجازا علميا برصد سلالة فطرية نادرة عبر مياه الصرف الصحي بأبوظبي

بشراكة مع "M42".. "راصد" تحقق إنجازا علميا برصد سلالة فطرية نادرة عبر مياه الصرف الصحي بأبوظبي

أبوظبي في 12 أكتوبر / وام / حققت إدارة الرصد والتحليل المرجعي "راصد" في المختبر المركزي، التابع لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، بالشراكة مع شركة "M42" العالمية المتخصصة في الرعاية الصحية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وعلم الجينوم، إنجازا علميا تمثل في رصد وعزل سلالة جينية نادرة وحديثة التوصيف من فطر "Candida auris" المقاوم لمضادات الفطريات، عبر منظومة الرصد المبكر لمياه الصرف الصحي في أبوظبي.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة "Communications Medicine" التابعة لمحفظة "Nature"، أول رصد إقليمي معروف للسلالة السادسة "Clade VI" من الفطر من خلال التقصي البيئي لمياه الصرف الصحي، وفق البيانات المتاحة للباحثين وقت إجراء الدراسة، ما يعزز المعرفة العلمية بالتنوع الجيني لهذا الممرض ويدعم استكشاف المخاطر الصحية الناشئة.

وتبرز النتائج أهمية مراقبة مياه الصرف الصحي بوصفها مصدرا مكملا للبيانات الصحية والسريرية، يتيح رصد مسببات الأمراض ومؤشرات مقاومة مضادات الميكروبات، بما فيها مقاومة الفطريات، ويسهم في تعزيز الجاهزية والاستجابة الاستباقية، دون أن يحل محل أنظمة الترصد الصحي والسريري.

واستندت الدراسة إلى أكثر من 23 ألف عينة من مياه الصرف الصحي جمعت بصورة منهجية، وتمكن الباحثون من عزل الفطر مباشرة منها والتحقق من هويته مخبريا، بدلا من الاكتفاء برصد آثاره الوراثية.

وشملت المنهجية تحديد العزلات، والتسلسل الكامل للجينوم "Whole Genome Sequencing – WGS"، والتحليل الجينومي والتطور الوراثي لتصنيف السلالات، إلى جانب اختبارات الحساسية لمضادات الفطريات وفحص المؤشرات الجينية المرتبطة بالمقاومة.

وكشفت التحليلات عن سلالات جينية متعددة، من بينها "Clade VI"، ومؤشرات وراثية وأنماط متفاوتة مرتبطة بمقاومة بعض مضادات الفطريات، بما يدعم الأبحاث المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات.

ويحظى فطر "Candida auris" باهتمام عالمي نظرا إلى قدرته على مقاومة عدد من مضادات الفطريات وصعوبة السيطرة عليه في بعض البيئات الصحية، وقد أدرجته منظمة الصحة العالمية ضمن مجموعة الفطريات ذات الأولوية الحرجة "Critical Priority Group"، فيما تشمل مقاومة مضادات الميكروبات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية والفطريات للعلاجات المضادة لها، فضلا عن مقاومة مسببات الأمراض الأخرى للأدوية المستخدمة لمكافحتها.

وقالت سماره بن سالم، مديرة إدارة الرصد والتحليل المرجعي "راصد" في المختبر المركزي التابع لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة إن القيمة العلمية للإنجاز تتمثل في قدرة منظومة التقصي البيئي على رصد المؤشرات الصحية الناشئة وأنماط المقاومة الدوائية وتحويلها إلى معلومات قابلة للدراسة والتقييم.

وأوضحت أن الجمع بين العزل المخبري والتسلسل الكامل للجينوم واختبارات الحساسية أتاح تحديد السلالة السادسة وفهم خصائصها الجينية وأنماط مقاومتها بدقة أكبر، مؤكدة أن دراسة مقاومة الفطريات تتطلب تحليل خصائصها الوراثية وحساسيتها للأدوية والتغيرات التي قد تطرأ عليها بمرور الوقت.

وقالت إن إدارة الرصد والتحليل المرجعي تطمح في تطوير منظومة استشعار علمية تتجاوز تحديد الموجود في العينات إلى فهم التحولات المجتمعية والمخاطر المستجدة والمؤشرات التي تستدعي الاستعداد المبكر، بما يدعم منظومات الصحة العامة والجاهزية المستقبلية.

وقال الدكتور بوفانش شانموجام، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة وكبير اختصاصيي الأحياء الدقيقة ومدير المختبر في "M42"، إن تحديد "Clade VI" يضيف معرفة جديدة بشأن التنوع الجيني لفطر "Candida auris" ووجوده خارج البيئات السريرية، ويساعد على فهم العلاقات الجينية بين العزلات واختلاف خصائصها ومؤشرات مقاومتها لمضادات الفطريات.

وأضاف أن دمج البيانات الجينومية بنتائج اختبارات الحساسية يوفر فهما أعمق للعوامل المرتبطة بالمقاومة، ويساعد على متابعة ظهور أنماط جديدة أو تغيرات جينية قد تكتسب أهمية مستقبلاً.

وأكد الدكتور غريغ بروديتسكي، الباحث المشارك في الدراسة والمدير المساعد للعلوم البيئية في "M42"، أن قيمة المراقبة المستمرة لا تقتصر على النتائج المخبرية المنفردة، بل تشمل بناء صورة زمنية تكشف الاتجاهات والإشارات غير المعتادة، وتساعد على التمييز بين الأنماط المألوفة والمؤشرات التي تتطلب مزيداً من التحليل.

وأشار إلى أن الجمع بين الرصد المنتظم والتحليل الجينومي المتقدم يعزز القيمة العلمية للبيانات البيئية، ويتيح دراسة التغيرات التي تطرأ على مسببات الأمراض وأنماطها الجينية ومؤشرات مقاومتها.

وقالت سمية المنصوري، إحدى الباحثات الرئيسيات المشاركات في الدراسة، إن تكامل مراحل البحث، من جمع العينات والرصد المستمر إلى عزل الفطر والتحقق من هويته والتسلسل الكامل للجينوم واختبارات الحساسية، مكّن الفريق من توصيف العزلات وتصنيفها الجيني وتحديد أنماط مقاومتها بدقة أكبر.

وأضافت أن النتائج تؤكد قدرة مياه الصرف الصحي على توفير معلومات تتجاوز الكشف عن ممرض محدد، لتشمل دراسة التنوع الجيني ومؤشرات مقاومة مضادات الميكروبات والمخاطر الناشئة، بما يدعم تطوير مناهج أكثر استباقية للتقصي البيئي.

ويعكس الإنجاز تطور "راصد" من الفحص المخبري التقليدي إلى منظومة تجمع التقصي البيئي وعلوم الجينوم وتحليل البيانات ومتابعة المؤشرات والإنذار المبكر واستشراف المخاطر المستجدة.

وتدعم هذه القدرات منظومة الصحة العامة في أبوظبي، بقيادة دائرة الصحة – أبوظبي ومركز أبوظبي للصحة العامة، من خلال توفير بيانات ومؤشرات علمية وبيئية يمكن الاستفادة منها، إلى جانب المعلومات الصحية والسريرية، في تقييم المخاطر وتعزيز الجاهزية واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الاختصاصات والسياسات المعتمدة.