الشارقة في 12 اكتوبر / وام / تواصل مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي تعزيز منظومة الدعم التعليمي المقدمة لأبنائها فاقدي الأب، من خلال مشروع «علَّمَ بالقلم»، الذي يجسد رؤية متكاملة للاستثمار في التعليم بوصفه ركيزة أساسية للتمكين المستدام.
ويُتوقع أن تصل قيمة المصروفات المخصصة للدعم التعليمي ضمن المشروع إلى نحو 8 ملايين درهم حتى نهاية عام 2026، ليستفيد منها قرابة 1050 طالباً وطالبة في مختلف المراحل التعليمية، بما يعزز استقرارهم الدراسي، ويدعم مسيرتهم الأكاديمية، ويوفر لهم مقومات مواصلة التعليم وتحقيق طموحاتهم المستقبلية.
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، تواصل المؤسسة تطوير خدمات المشروع وتوسيع نطاقها لتلبية الاحتياجات التعليمية للأبناء، من خلال منظومة تشمل سداد الرسوم الدراسية والجامعية، وتوفير أجهزة التعلم الرقمي، وتقديم المنح الجامعية، وتنفيذ الدورات والبرامج الأكاديمية والتطويرية المتخصصة، إلى جانب دروس التقوية والمتابعات الأكاديمية، بما يتيح للطلبة فرصاً أوسع للتعلم واكتساب المعرفة والمهارات، ويعزز قدرتهم على مواكبة المتغيرات التعليمية والتقنية بثقة واقتدار.
وأكدت سعادة منى بن هده السويدي، مدير عام مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي، في تصريح خاص لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن مشروع «علَّمَ بالقلم» يجسد توجه المؤسسة نحو الاستثمار في تعليم الأبناء باعتباره أحد أهم مسارات التمكين المستدام، مشيرة إلى أن أثر المشروع يتجاوز تلبية الاحتياجات التعليمية المباشرة إلى بناء قدرات الطلبة، وتنمية مهاراتهم، وتوسيع آفاقهم المعرفية، وتهيئتهم للاستفادة من الفرص الأكاديمية والمهنية المستقبلية.
وقالت إن المؤسسة تحرص، من خلال المشروع، على توفير منظومة متكاملة من أوجه الدعم التي تستجيب لاحتياجات الأبناء في مختلف مراحلهم التعليمية، بدءاً من ضمان استمرارية تعليمهم وتذليل التحديات التي قد تعترض مسيرتهم الدراسية، مروراً بتوفير أدوات التعلم الرقمي، وصولاً إلى البرامج التي تنمي مهاراتهم وتؤهلهم للمراحل الأكاديمية والمهنية المقبلة، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل ركيزة لبناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتوسيع فرص المستقبل.
وثمّنت السويدي دعم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وبيت الشارقة الخيري وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، إلى جانب تعاون الجامعة الأمريكية في الشارقة في تقديم الدورات الأكاديمية والتدريبية للأبناء، مؤكدة أن هذه الشراكات تعكس أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات المجتمعية والتعليمية لتوفير فرص نوعية للطلبة، وتحويل الدعم المجتمعي إلى أثر ملموس ومستدام في حياتهم.
وأضافت أن مساهمات الجهات الداعمة تمنح المشروع قدرة أكبر على توسيع نطاق خدماته والاستجابة للاحتياجات التعليمية للأبناء.
وبلغ حجم الدعم التعليمي الفعلي الذي قدمته المؤسسة ضمن المشروع نحو 6.5 مليون درهم، استفاد منه 722 طالباً وطالبة، من خلال سداد الرسوم الدراسية والجامعية، بما يعكس حرص المؤسسة على مساندة الأبناء وأسرهم في مواجهة الأعباء المالية التي قد تؤثر في استمرارية التعليم، بما في ذلك مساعدة الطلبة المتأخرين في سداد الرسوم أو الذين حالت ظروفهم المادية دون مواصلة دراستهم.
ويشكل هذا المسار أحد المحاور الرئيسة للمشروع، لما يمثله من دور مباشر في تعزيز الاستقرار الدراسي وتوفير فرص أكثر استدامة لاستكمال التعليم، بما يحد من أثر التحديات المادية على المسيرة الأكاديمية، ويمنح الطلبة مساحة أوسع للتركيز على تحصيلهم العلمي وتحقيق أهدافهم التعليمية.
وفي إطار تكامل الجهود المجتمعية لدعم تعليم الأبناء، قدم بيت الشارقة الخيري مساهمة مالية بقيمة 100 ألف درهم لصالح مشروع «علَّمَ بالقلم»، دعماً للمسيرة التعليمية للطلبة فاقدي الأب المنتسبين إلى المؤسسة، بما يعزز قدرة المشروع على الاستجابة للاحتياجات الأكاديمية للأبناء، وتوفير البرامج والخدمات التي تسهم في استقرارهم الدراسي وتنمية قدراتهم.
وأكد سعادة سلطان محمد الخيال، أمين عام مؤسسة بيت الشارقة الخيري، أن مساهمة المؤسسة في المشروع تأتي انطلاقاً من اهتمامها بدعم التعليم ومساندة الطلبة، لا سيما الأيتام، وإيماناً بأهمية تهيئة الظروف المناسبة لهم لمواصلة دراستهم والاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة.
وفي مسار موازٍ، يولي المشروع اهتماماً خاصاً بالتمكين الرقمي، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية للتعليم الحديث ووسيلة مهمة للوصول إلى المعرفة والمصادر والمنصات التعليمية.
وفي هذا الإطار، تسلمت مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي دعماً من مؤسسة خليفة الإنسانية تمثل في 500 جهاز حاسب آلي محمول، ضمن برنامج توفير أجهزة التعلم الرقمي التابع للمشروع، بهدف تزويد الأبناء بالأدوات التقنية اللازمة لمواصلة تعلمهم والاستفادة من المحتوى التعليمي الرقمي.
وأسهمت هيئة الشارقة للتعليم الخاص في دعم المشروع من خلال توفير 20 جهازاً حاسبياً، بما يعزز وصول الطلبة إلى المصادر والمنصات التعليمية الرقمية، ويدعم توظيف التقنيات الحديثة في تجربتهم التعليمية، ويسهم في تنمية مهاراتهم الرقمية والمعرفية بما يواكب متطلبات التعليم والمستقبل.
وأكد سعادة علي الحوسني، مدير عام هيئة الشارقة للتعليم الخاص، أن دعم الهيئة لمشروع «علَّمَ بالقلم» يأتي تأكيداً لالتزامها بتعزيز الشراكات المجتمعية والإسهام في توفير بيئة تعليمية تواكب التطورات التقنية وتلبي احتياجات الطلبة.
ولا يقتصر أثر مشروع «علَّمَ بالقلم» على توفير متطلبات استمرارية التعليم، بل يمتد إلى تنمية المهارات الأكاديمية والتقنية للأبناء وإعدادهم للمراحل الجامعية والمهنية.
وفي هذا السياق، نفذت المؤسسة، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في الشارقة، مجموعة من الدورات الأكاديمية والتدريبية التي استفاد منها أكثر من 100 ابن وابنة من فرعي الشارقة والمنطقة الشرقية، قدمها طلبة متطوعون من الجامعة، وشملت التأهيل لاختبار «آيلتس»، والبرمجة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وتعلم اللغات.
وتسهم هذه البرامج في تطوير المهارات اللغوية والتقنية لدى الأبناء، وتعزيز معارفهم في المجالات الحديثة، وتهيئتهم لمتطلبات التعليم الجامعي وسوق العمل، إلى جانب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر وتشجيعهم على اكتشاف قدراتهم وتوسيع آفاقهم العلمية والعملية.
وقالت شيماء بنت طليعة، نائب مدير الجامعة الأمريكية في الشارقة لشؤون تجربة الطلبة، إن الجامعة تواصل، من خلال قسم خدمة المجتمع، تنفيذ مبادرة «التمكين من خلال التعليم» (Empowering Through Education)، انطلاقاً من التزامها بتعزيز دور طلبتها في خدمة المجتمع، وتوظيف معارفهم وخبراتهم الأكاديمية في دعم أفراده وتمكين الفئات المستفيدة من خلال التعليم ونقل المعرفة.
ويجسد مشروع «علَّمَ بالقلم» نموذجاً متكاملاً للعمل المجتمعي الذي يربط الدعم التعليمي ببناء القدرات وصناعة الفرص، من خلال رسوم دراسية تضمن استمرارية التعلم، وأجهزة رقمية تفتح آفاق الوصول إلى المعرفة، وبرامج تدريبية تنمي المهارات، وشراكات توسع نطاق الأثر وتدعم استدامته.
ومن خلال هذه المنظومة، تواصل مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي جهودها لتمكين أبنائها علمياً ومعرفياً، وتوفير بيئة داعمة تساعدهم على تجاوز التحديات، واكتشاف إمكاناتهم، والمضي بثقة نحو مستقبل أكثر اتساعاً للفرص، ليكون التعليم جسراً يعبرون من خلاله إلى تحقيق طموحاتهم والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.