مؤتمر "تريندز" السنوي الـ"6" يدعو إلى منظومة أمن إقليمي مستدام وشراكات إستراتيجية فاعلة

مؤتمر "تريندز" السنوي الـ"6" يدعو إلى منظومة أمن إقليمي مستدام وشراكات إستراتيجية فاعلة

أبوظبي في 13 أكتوبر/ وام / دعا مؤتمر "تريندز" السنوي السادس إلى تعزيز التعاون الأمني الإقليمي، وتطوير الشراكات الإستراتيجية، وترسيخ مقومات الأمن الاقتصادي والسيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتحويل مخرجات الحوار الإستراتيجي إلى سياسات ومبادرات عملية تسهم في بناء شرق أوسط أكثر أمناً واستقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات والتحولات الجيوسياسية.

وأكدت التوصيات الختامية للمؤتمر، الذي نظمه "تريندز جلوبال"، التابع لمجموعة تريندز، بالتنسيق مع مكاتبه في 26 دولة أمس، تحت عنوان "الأمن المستدام: مستقبل الشرق الأوسط ما بعد الحرب"، أن تحقيق الأمن المستدام يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية، لتشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والرقمي، وتعزيز المرونة المجتمعية، وتطوير آليات الإنذار المبكر وإدارة الأزمات، وتوسيع مجالات التعاون بين دول المنطقة وشركائها الدوليين.

وجاءت هذه التوصيات التي ألقاها الباحث الرئيسي عوض البريكي، مدير عام "تريندز جلوبال"، في ضوء مناقشات المؤتمر، الذي تناول أربعة محاور رئيسية، هي مستقبل الردع والأمن الإقليمي، والمجال المعلوماتي بوصفه ساحة للصراع، والتحولات في الشراكات الإستراتيجية وتوازنات القوى، وأمن تدفقات الطاقة والتجارة في ظل التنافس الجيو-اقتصادي.

وشددت التوصيات على أهمية تطوير آليات الإنذار المبكر، وتكثيف التنسيق الاستخباري، وتعزيز التكامل بين أنظمة الدفاع القائمة، بما يرفع كفاءة الاستجابة للتهديدات المشتركة والعابرة للحدود كما دعت إلى تبني مقاربة متكاملة للأمن الإقليمي تجمع بين القدرات العسكرية والردع والدبلوماسية وتدابير بناء الثقة وآليات إدارة الأزمات، مع تعزيز مسؤولية دول المنطقة عن أمنها واستقرارها.

وأكدت ضرورة بناء علاقات إستراتيجية أكثر استدامة مع الولايات المتحدة وأوروبا وسائر الشركاء الدوليين، تستند إلى المصالح المشتركة والالتزامات طويلة الأجل، ولا تقتصر على التعاون الحكومي، بل تمتد إلى الجامعات والشركات ومراكز البحوث ومؤسسات المجتمع المدني.

وعلى الصعيد الاقتصادي، دعت التوصيات إلى وضع المرونة الاقتصادية في صميم الأمن القومي، من خلال حماية البنية التحتية الحيوية، بما يشمل منشآت الطاقة والموانئ والممرات البحرية والكابلات البحرية وسلاسل الإمداد، إلى جانب تسريع التكامل الإقليمي في مجالات النقل والربط الكهربائي والخدمات اللوجستية والاتصال الرقمي.

وشددت كذلك على تعزيز الأمن السيبراني والمرونة المعلوماتية، عبر حماية البنية التحتية الرقمية، ومواجهة التلاعب بالمعلومات، ورفع مستوى الوعي العام، وضمان توظيف الذكاء الاصطناعي وفق أطر حوكمة مسؤولة ومعايير أخلاقية تعزز الثقة العامة.

وأكدت أهمية الانتقال من الحوار الإستراتيجي إلى تعاون عملي ومنظم، من خلال تعميق التعاون بين دول الخليج، وتوسيع الشراكات مع الأطراف الأوروبية والآسيوية والإفريقية، وإطلاق مبادرات مشتركة في البحث العلمي وتنسيق السياسات والاستعداد للأزمات وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وناقشت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان "نحو رؤية جديدة للأمن الإقليمي: ماذا بعد الردع؟"، تداعيات الحرب على مفاهيم الردع والدفاع والأمن الإقليمي، وسبل تطوير منظومة أمنية قادرة على التعامل مع التحولات الإستراتيجية والتهديدات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية والمدنية والرقمية.

وتناول المشاركون مستقبل الصراع مع إيران، وحدود فاعلية الردع العسكري، وإمكانات بناء ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، مؤكدين أهمية الجمع بين القدرات الدفاعية المتقدمة والتعاون الاستخباراتي والمرونة الرقمية والشراكات الإستراتيجية.

كما ناقشت الجلسة حدود الردع التقليدي أمام التهديدات السيبرانية، وأهمية تحصين الأنظمة الحيوية وتطوير البنى التحتية الرقمية المرنة، وتعزيز التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص، إلى جانب تطوير منظومات دفاع متعددة الطبقات، وتكامل البيانات وشبكات الاستشعار ومراكز القيادة والسيطرة.

وتناولت الجلسة الثانية، بعنوان "المجال المعلوماتي كساحة للصراع: السرديات والتأثير والحرب المعلوماتية"، تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المضلل، وتأثير السرديات المتنافسة في تشكيل الرأي العام وتوجيه الاستجابات السياسية خلال الأزمات والصراعات.

وأكد الدكتور سيف الظاهري مدير مركز العمليات الوطني والمتحدث الرسمي للهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أن وفرة المعلومات وسرعة تداولها زادتا من تعقيد إدارة الأزمات، إذ يمكن لصورة أو مقطع مرئي أو محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي أن يربك المجتمعات ويؤثر في الأسواق والقرارات. واستعرض منظومة الجاهزية الوطنية في الإمارات، التي تضم أكثر من 40 خطة طوارئ وطنية، وأكثر من 6 خطط للتعافي، وما يزيد على 200 خطة وبروتوكول تنفيذي، إلى جانب أكثر من 40 بحثاً ودراسة نوعية لدعم القدرات الاستباقية.

وأشار إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن أطر حوكمة واضحة، موضحاً أن منظومة الإنذار المبكر في الدولة تراعي تنوع المجتمع من خلال تقديم التنبيهات بإحدى عشرة لغة، مع مراعاة احتياجات أصحاب الهمم، مؤكداً أن الثقة المجتمعية ركيزة أساسية في مواجهة الأزمات ومحاولات التضليل.

وناقشت الجلسة الثالثة، بعنوان "القوة من خلال الشراكات: اصطفافات تعيد رسم توازنات القوى"، التحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية، وانعكاسات الحرب على طبيعة التحالفات، في ظل توجه الدول نحو علاقات أكثر مرونة تحكمها المصالح المشتركة والاعتبارات الوطنية.

وأكدت المناقشات أن فاعلية الشراكات لا ترتبط بعدد الشركاء بقدر ما تعتمد على موثوقية التعاون، وتبادل المعلومات، والتنسيق الدبلوماسي واللوجستي، والقدرة على إدارة الخلافات مع الحفاظ على المصالح المشتركة.

وركزت الجلسة الرابعة، بعنوان "الترابط المرن: تأمين تدفقات الطاقة والتجارة في عصر التنافس الجيو-اقتصادي"، على تأثير التوترات الجيوسياسية في تدفقات الطاقة والتجارة والاستثمارات، وانعكاسات الاضطرابات البحرية على سلاسل الإمداد واستقرار الاقتصادات.

وخلصت الجلسة إلى أن أمن الطاقة والتجارة يتطلب منظومات أكثر مرونة وتنوعاً، تجمع بين حماية البنية التحتية الحيوية وتعدد مسارات الإمداد وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

وضمن أعمال المؤتمر، دشّن "تريندز للبحوث والاستشارات" كتاب "الشرق الأوسط ما بعد الحرب"، الذي يقدم قراءة استشرافية للتحولات التي تشهدها المنطقة في أعقاب المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.