دبي في 13 أكتوبر/ وام / أكد معالي مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، أن دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، تمضي بثبات نحو إعادة تصميم مستقبل التنقل، وبناء منظومة متكاملة تتحرك في ثلاثة أبعاد: في السماء، وعلى سطح المدينة، وتحت الأرض، لتعزيز جاهزية الإمارة للمستقبل، وترسيخ ريادتها العالمية في التنقل السهل والمستدام، كاشفاً أن الهيئة تدرس منظومة متكاملة للنقل تحت الأرض في دبي، لتسهيل حركة السكان والبضائع والخدمات، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والازدهار، وتعزيز كفاءة التنقل واستدامته.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في جلسة بعنوان "مستقبل تنقل دبي في ثلاثة أبعاد"، ضمن "ملتقى محمد بن راشد للقادة"، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، ومنتسبي مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، استعرض خلالها مسيرة تطوير منظومة الطرق والمواصلات في دبي، ونهج الإمارة في استباق التحولات، واتخاذ القرارات الاستراتيجية في الأوقات المفصلية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة مستقبل التنقل.
وقال معاليه: في ملتقى يحمل اسم محمد بن راشد، ويجمع قيادات الحاضر والمستقبل، يبرز السؤال الأهم: كيف نسبق المستقبل، لا كيف ننتظره؟ فهذا ما تعلمناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "رعاه الله"، الذي رسّخ فينا أن المستقبل لا يبدأ عندما يصل، بل عندما نتخذ القرار الذي يسبقه".
حجم المسؤولية
وأوضح معاليه أن دبي مدينة تنبض بالحركة، وأن طول شبكة طرقها، لو امتد في خط واحد، لقارب نصف محيط الأرض، فيما تشهد الإمارة حركة أكثر من ستة ملايين شخص يومياً خلال ساعات النهار، وهو رقم يُتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2040، مشيراً إلى أن طرق دبي تستوعب حالياً أكثر من 11 مليون رحلة يومياً، بما يعادل سبعة آلاف رحلة في الدقيقة الواحدة.
وأضاف: خلف كل رحلة وقت من حياة إنسان، ومن هنا تنطلق مسؤوليتنا في الحفاظ على انسيابية التنقل في مدينة متسارعة النمو، واستباق احتياجاتها قبل أن تتحول إلى تحديات.
واستعرض معالي مطر الطاير البدايات الأولى للتحول الشامل في منظومة الطرق والمواصلات، قائلاً: "قبل عام 2005، كانت دبي تشهد نمواً متسارعاً في مختلف الاتجاهات، بينما لم تكن منظومة الطرق والمواصلات تواكب وتيرة هذا النمو، وهو ما انعكس في ازدحامات مرورية، وصعوبة في الوصول، وخسائر اقتصادية، إلى جانب وفيات الحوادث المرورية"، مشيراً إلى أن "صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "رعاه الله"، لم ينظر إلى المشهد باعتباره أزمة تستدعي حلاً مؤقتاً، بل رأى مدينة تحتاج إلى منظومة تنقل تسبق نموها، حيث كلّفني بإعداد دراسة شاملة خلال شهرين، وجرى إنجازها في نصف المدة، وبعد أقل من شهر تأسست هيئة الطرق والمواصلات بموازنة غير مسبوقة بلغت 75 مليار درهم، اعتمدها سموه في جلسة واحدة.
وأكد معاليه، أن الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أسس لانطلاقة مرحلة جديدة، شملت تنفيذ مترو دبي، وتطوير شبكة طرق عالمية المستوى، وبناء منظومة مواصلات متكاملة، موضحاً أن المشاريع التي نفذتها الهيئة في العقدين الماضيين، ساهمت في إضافة 156 مليار درهم إلى الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، فيما تجاوز حجم التوفير في الوقت والوقود 319 مليار درهم.
وقال: هنا تتجلى القيادة الاستثنائية: رؤية واضحة، وقرارات حاسمة، وتحولات كبرى.
وقال معاليه إن تصميم مستقبل التنقل في دبي يتطلب إعادة صياغة السؤال من: "كيف نتحرك؟"، إلى "أين يمكن أن نتحرك؟"، مشيراً إلى أن التصور المستقبلي للتنقل في الإمارة يرتكز على ثلاثة أبعاد متكاملة، الأول يتمثل في التنقل على سطح المدينة، حيث تتجه دبي نحو التوسع في الرحلات ذاتية القيادة عبر وسائل مبتكرة، بهدف تحويل رحلة من كل أربع رحلات إلى رحلة ذاتية القيادة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن مركبات الأجرة ذاتية القيادة قطعت أكثر من أربعة ملايين كيلومتر، مقتربة من مستويات بلغتها مدن عالمية بعد سنوات طويلة من الخبرة.
وأضاف أن البعد الثاني يتمثل في السماء، حيث بدأت دبي تجارب التاكسي الجوي عام 2016، في وقت كان يُنظر فيه إلى الفكرة باعتبارها بعيدة المنال، وأصبحت اليوم واقعاً يتجسد في إطلاق الرحلة التجريبية الحضرية، وافتتاح أول محطة للتاكسي الجوي خلال عام 2026، بينما يتمثل البعد الثالث في التنقل تحت الأرض، وهو يتجاوز بناء نفق أفضل، إلى ما يمكن بناؤه تحت مدينة كاملة، موضحاً أن الهيئة استكشفت هذا التوجه من خلال مشروعي "دبي لووب"، والخط الذهبي لمترو دبي، واطلعت على تقنيات عالمية متقدمة لاستثمار المساحات تحت المدن بكفاءة واستدامة.
وقال: دبي المستقبل ستكون مدينة تتحرك في ثلاثة أبعاد: رحلات في السماء تختصر وقت الوصول إلى دقائق معدودة، وحركة انسيابية على سطح المدينة عبر طرق مرنة ومساحات خضراء أرحب للمشي والتفاعل الاجتماعي وتعزيز جودة الحياة، ومنظومة مبتكرة تحت الأرض تنقل الناس والبضائع والخدمات، بما يعيد تعريف استخدام المساحات، ويخلق فرصاً جديدة للاستثمار والازدهار، ويحقق حركة أكثر كفاءة واستدامة.
وأكد الطاير أن نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رسّخ مبدأ تحويل التحديات والظروف الصعبة إلى فرص لاتخاذ قرارات تصنع المستقبل، ففي ظل الظروف الجيوسياسية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة منذ مارس الماضي، أطلقت دبي بعد شهر واحد من بدايتها، مشروع الخط الذهبي لمترو دبي بقيمة 34 مليار درهم، ووجه سموه بالبدء الفوري في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن "مشاريعنا المستقبلية لن تتوقف، بل تتسارع.
وقال: خلال الأزمة المالية العالمية، افتتحت دبي مشروع مترو دبي في عام 2009، وفي جائحة كورونا، جرى تشغيل مسار 2020 لمترو دبي، وفـي عام 2026، أعلنت مشروع الخط الذهبي لمترو دبي، الذي يُعد مشروع التنقل الأضخم خلال المرحلة المقبلة"، مؤكداً أن الظروف تتغير، لكن توجه دبي يظل ثابتاً، وقائماً على التحرك بثقة واتخاذ القرار في أصعب الأوقات، لأن المستقبل لا يُنتظر.
وأوضح معاليه أن القرارات الطموحة تحتاج إلى أدوات ومعرفة وقدرات قيادية قادرة على تحويلها إلى إنجازات، مشيراً إلى أن الاستعداد للمرحلة المقبلة لا يعتمد على المشاريع وحدها، بل يرتكز على إعداد قيادات توظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة التحولات.
وقال الطاير في ختام اللقاء إن الذكاء الاصطناعي، أصبح اليوم شريكاً رئيساً وممكناً لمستقبل التنقل، ومن خلال تطوير 100 منتج للذكاء الاصطناعي، نحن بصدد تحرير طاقات إنتاجية تعادل 500 موظف، والهدف ليس استبدال الكفاءات، بل إعادة توجيه تركيزها نحو أعمال ذات قيمة أعلى، بما ينعكس في تطوير مشاريع بنية تحتية تحقق عوائد كبيرة على المدينة"، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يمثل وسيلة لاتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، واستباق الاحتياجات قبل تحولها إلى تحديات، وأداة لإعادة تصميم مستقبل التنقل بما يواكب نمو دبي المتسارع.