دبي في 14 أكتوبر/ وام/ أكد مسؤولون وخبراء في الذكاء الاصطناعي، أن النقلة النوعية والمؤثرة في المستقبل القريب ستكون انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الأوامر الفردية التي يعطيها الأفراد لبرامجه إلى مرحلة تشمل تصميم الذكاء الاصطناعي المساعد أنظمة متكاملة قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية مستقلة مبنية على المعلومات والبيانات الدقيقة.
جاء ذلك، خلال جلسة حوارية بعنوان "اختبار ثقة للذكاء الاصطناعي المساعد"، ضمن فعاليات "الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026"، التي تنظمها حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة دبي للمستقبل في دبي بحضور أكثر من 700 مشارك من 100 جنسية.
جمعت الجلسة كلاً من معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ومعالي مارك ألكسندر دومبا وزير الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي في الغابون، ويلدا عوكر الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة براكيت كابيتال المتخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وقدم المتحدثون خلالها رؤى حيوية حول كيفية بناء أطر الثقة والحوكمة التي تسمح للذكاء الاصطناعي بالانتقال من مرحلة التوقعات والوعود إلى مرحلة التنفيذ والتوسع وتعزيز القيمة، بالتزامن مع الحفاظ على مرجعية القرارات البشرية النهائية.
واستعرض معالي عمر سلطان العلماء نموذج حكومة دولة الإمارات في التبني المنظم والمدروس والاستباقي للذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وترجمةً لرؤية الدولة التي جعلت الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية، وسعيها إلى تحويل 50% من الخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج تشغيل مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين.
وأشار معاليه إلى تفعيل برج مراقبة افتراضي شامل لمتابعة كفاءة تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل والخدمات الحكومية، وضمان سلامتها وموثوقيتها، وقياس قيمتها المضافة للفرد والمجتمع، بما يضمن أداءها الأمثل، وأكد أن معيار استخدام الذكاء الاصطناعي في حكومة الإمارات، وفق توجيهات القيادة الرشيدة، يتمثل في أثره في خدمة الناس وتعزيز جودة الحياة.
ولفت معاليه إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، منذ أيام، أن الثقة هي العملة الأكثر قيمة للحكومات، مشيراً إلى أهمية إرساء المعايير والأطر التنظيمية السليمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الثقة به. وقال: "نحتاج إلى معايير أمان استباقية تواكب تطور الذكاء الاصطناعي وتحكم استخداماته، وإلى تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في حوكمة سياساته وتطبيقاته".
واستعرض وزير دولة للذكاء الاصطناعي مبادرتي "مليون مبرمج لأوامر الذكاء الاصطناعي"، ومبادرة تدريب جميع موظفي الحكومة الاتحادية على استخدام الذكاء الاصطناعي ونماذجه، ودورهما في تطوير القدرات والمهارات.
من جهته، قال معالي مارك ألكسندر دومبا:" إن تعزيز الثقة بالمؤسسات المطبّقة للذكاء الاصطناعي سيؤدي بالضرورة إلى تعزيز ثقة المجتمعات بأدواته لتقديم الخدمات والفرص بشكل أسرع وأفضل وأشمل، ونحن على المسار الصحيح".
وأضاف: "هناك نهجان مختلفان اليوم؛ الأول مندفع نحو الابتكار اللامحدود في الذكاء الاصطناعي، في مقابل آخر يحرص على تنظيم وحوكمة آليات تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي".
من جهتها، أكدت يلدا عوكر أهمية الحوكمة الصحيحة التي تسهّل تعزيز الثقة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، لافتةً إلى أن فهم المخاطر المحتملة هو عنصر أساسي في تحييدها والتحوّط منها في المستقبل.
وقالت عوكر: "إذا تعاونا، لدينا اليوم الفرصة لتصميم منظومات متكاملة موثوقة تدعم هذه التكنولوجيا الثورية المتمثلة بالذكاء الاصطناعي واستخداماته." ودعت إلى تغيير مقاربة مستقبل الذكاء الاصطناعي من فكرة تهديد الوظائف إلى دوره المستقبلي في فتح آفاق فرص ووظائف جديدة.
وخلص المتحدثون في الجلسة إلى أن تفعيل الفرص الكامنة والكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب حوكمة استخداماته وتطبيقاته وفق أطر تنظيمية شاملة ومرنة، لضمان مواصلة تطوير برامجه مع الحرص على تحقيق النتائج الأنفع للأفراد والمجتمعات والكوكب.
وأشاروا إلى تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة الأدوات التي تكتفي بالاستجابة للأوامر البشرية، واتجاهه بسرعة قياسية نحو أنظمة ذكية ذاتية قادرة على التصرف بمستويات أعلى من الاستقلالية، ما يتطلب توفر إمكانية ضبطه وفق أطر تضمن المساءلة، وتعزز الثقة، وتحافظ على القدرة على الرجوع للتقدير البشري السليم.
وأكد المتحدثون أن دخول الذكاء الاصطناعي المساعد إلى مجالات الخدمات العامة والعمليات التجارية، لا يهدد، بل يعزز الإمكانات البشرية ويضاعف القيمة في تلك المجالات والعمليات، إذا ما تحقق التدريب الصحيح للكوادر والشباب على مهاراته وأدواته والأطر الناظمة لاستخداماته.
وتمثل الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، إحدى مبادرات الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي تهدف لتعزيز دور القيادات العالمية في صناعة المستقبل، وتشهد مشاركة أكثر من 700 قائد وخبير من 100 دولة، بينهم وزراء ومسؤولون و300 من القيادات العالمية الشابة، و150 من قيادات العمل الحكومي في الإمارات، في منصة عالمية تستشرف التحولات المتسارعة وتبحث تداعياتها وفرصها، وتعمل على حلول عملية لتحديات المستقبل.
وتركز أجندة الاجتماعات على ستة محاور استراتيجية تشمل: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقدرات البشرية، العلوم والاكتشاف والابتكار، الاقتصاد، الأمن والتاريخ، القيادة وازدهار الإنسان، والمناخ، والطبيعة، والاستدامة.