سلسلة "مختبرات الفرص" تعزز التعاون في صياغة مسارات عمل للعقد المقبل

سلسلة "مختبرات الفرص" تعزز التعاون في صياغة مسارات عمل للعقد المقبل

دبي في 15 أكتوبر/ وام/ عقدت الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، التي تنظم بالشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل، سلسلة "مختبرات الفرص"، بقيادة نخبة من الخبراء العالميين، بهدف تعزيز التعاون في صياغة مسارات عمل للعقد المقبل، تحول التحديات الراهنة والمستقبلية والأفكار إلى فرص ذات أثر إيجابي ومستدام في مستقبل البشرية.

وشكلت المختبرات مكوّناً أساسياً في البرنامج المعرفي والتطبيقي للاجتماعات، وجمعت قيادات المستقبل الشابة بخبراء وباحثين وصنّاع سياسات، لاستكشاف فرص التعاون وتنسيق الجهود وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع ومبادرات نوعية تُحدث أثراً إيجابياً ومستداماً في مستقبل البشرية والكوكب.

وبحثت مختبرات الفرص خمسة ملفات استراتيجية مؤثرة في تصميم مستقبل أفضل للأفراد والمجتمعات، وهي؛ البنية التحتية غير الظاهرة للذكاء الاصطناعي، وكلفة المرونة، والقرارات السليمة في عالم متغير، وتوسيع نطاق أثر العلوم التي تقود التنمية، وبناء اقتصاد الوظائف الجيدة.

وعمل الخبراء والمشاركون في مختبرات الفرص على تشخيص أبرز التحديات والسيناريوهات المتوقعة مع اختبار الفرضيات والخيارات المتاحة وصولاً إلى صياغة حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وتعتمد "مختبرات الفرص" منهجية مبتكرة تقوم على تصور النتيجة المنشودة في المستقبل ومن ثم العودة إلى الحاضر لفهم الخطوات المطلوبة لتحقيق تلك النتيجة.

وتبدأ المختبرات بتأطير الموضوع وطرح التحدي المستقبلي من جانب الخبراء، ثم تمكين المشاركين من إجراء تمرين الاستشراف العكسي، وتقييم الافتراضات والحواجز التي قد تعيق الوصول إلى النتيجة المطلوبة، ثم عرض التصورات في جولة مشتركة تنتهي باستخلاص أبرز الرؤى والخيارات والحلول المستقبلية.

ويمنح هذا التصميم الفريد مختبرات الفرص ومخرجاتها طابعاً عملياً، لا يكتفي بالسؤال عما قد يحدث، بل يركز على ما يجب تغييره في الحاضر للوصول إلى النتائج المرغوبة خلال عقد من الزمن.

وبحث المختبر الأول مسارات الانتقال من الاكتشافات العلمية إلى التطبيق واسع النطاق لمخرجات العلوم من أجل المنفعة الإنسانية الأوسع.

ومع تسارع توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة، ناقش المشاركون ما يلزم لتقليص الفجوة بين المختبر والسوق والمجتمع، وكيف يمكن ضمان وصول فوائد التقدم في مجالات مثل علوم المواد والتقنيات الحيوية إلى مزيد من الدول والقطاعات والفئات.

وشارك في المختبر بيتر إنغلكه الزميل الأول المقيم في مبادرة سكوكروفت للاستراتيجية بالمجلس الأطلسي في الولايات المتحدة.

وركز النقاش على أهمية منظومات وسياسات التعليم والبحث العلمي والابتكار والتمويل التي تتيح للإنجازات العلمية الانتقال بسرعة من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة إحداث الأثر الملموس.

وبحث المختبر الثاني الممكنات المادية والاقتصادية المحفزة لطفرة الذكاء الاصطناعي، من صناعة الرقائق وأشباه الموصلات إلى مراكز البيانات وشبكات الطاقة والتحوّل الكهربائي، وصولاً إلى رأس المال والحوسبة السحابية.

وبحث المشاركون كيفية توسيع المنظومة الحيوية المتكاملة غير الظاهرة لبنى الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها لبناء القدرات ومضاعفة الفرص المتاحة للشباب، مع العمل على سد فجوات الموارد والبنية الرقمية.

وشارك في المختبر فيلاس دهار رئيس مؤسسة باتريك جيه ماكغفرن في الولايات المتحدة، فيما تولى إدارة الجلسة جوناثان ديفيد موير المدير والأستاذ المشارك في كلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية والعامة بجامعة دنفر في الولايات المتحدة.

ومن خلال الجمع بين منظور الحوكمة والتكنولوجيا وأدوات استشراف التحولات العالمية، عمل المختبر على تحديد الاستثمارات والشراكات والقواعد التي تحتاج إليها بنية الذكاء الاصطناعي العالمية لتكون أكثر موثوقية وشمولاً واستدامة.

وركز المختبر الثالث على أهمية المرونة في ظل الضغوط المناخية والطبيعية التي تصبح تحدياً تشغيلياً يمس قدرة المؤسسات والاقتصادات على استدامة عمل الأنظمة الأساسية.

وناقش المشاركون سلاسل الإمداد، واستخدام الأراضي والموارد والمياه، وكلفة توفير السلع والخدمات، كما بحثوا كيفية تحويل المرونة من التزام مؤسسي عام إلى نموذج تشغيل قابل للتوسع.

وشارك في قيادة الحوار ديمبل باتيل الرئيسة التنفيذية لشركة «نيتشر متريكس» في المملكة المتحدة، وتولى إدارة الجلسة أنتوني فاسالو، مدير مبادرة التنبؤ التابعة لمؤسسة «راند» في الولايات المتحدة.

وركز المختبر على الجمع بين الخبرة في دراسة مستويات استخدام الموارد الطبيعية والاستشراف الاستراتيجي لتنامي الطلب عليها مستقبلاً.

وقارن بين الكلفة الفورية والاستدامة بعيدة المدى في الخطط الاستراتيجية المستقبلية، مقترحاً حزمة توصيات تحمي استمرارية الأنظمة الحيوية وتعزز استدامة الموارد الداعمة لها مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على توفير التكاليف.

وتناول المختبر الرابع تحدياً متصاعداً أمام المؤسسات والمجتمعات، هو كيفية اتخاذ قرارات جماعية أفضل عندما تكون المعلومات ناقصة أو متباينة.

واختبر المشاركون أساليب عرض وجهات النظر المختلفة وفحصها وتحويل الاختلاف إلى أداة لتحسين عمليات اتخاذ القرار في بيئات المستقبل التي تتسم بتدفق معلوماتي هائل، وتسارع تكنولوجي، ومتغيرات مستمرة.

وشارك في المختبر مها حسين عزيز أستاذة العلاقات الدولية والمخاطر العالمية واتجاهات المستقبل في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة، إلى جانب كارين إي. يونغ الباحثة الأولى في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة.

وجمع الحوار بين بناء قدرات تحليل المخاطر وفرص تطوير الاقتصادات والسياسات وتعزيز حلول الطاقة وتمكين الاستشراف الاستراتيجي لتطوير عمليات تعاون تساعد القيادات على اتخاذ خيارات مسؤولة حتى في ظل عدم اليقين.

واختتم المختبر الخامس سلسلة مختبرات الفرص بسؤال اقتصادي واجتماعي محوري حول كيفية تحويل مكاسب الإنتاجية، لا سيما تلك التي يدعمها ويسرّعها ويضاعفها الذكاء الاصطناعي، إلى فرص نمو شامل ووظائف جيدة.

وناقش المشاركون فرص التحولات التكنولوجية في توفير فرص جديدة جيدة وتوسيع آفاق النمو والازدهار، ومضاعفة القيمة من خلال النماذج الاقتصادية والتعليمية والمؤسسية الفاعلة تجاه تسريع إنشاء قطاعات وفرص أعمال جديدة ورفع جودة الوظائف المتوفرة والمستقبلية.

وشارك في المختبر كل من كاتي نايت الرئيسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة «سيغل فاميلي إندومنت» في الولايات المتحدة، وجوناثان ديفيد موير المدير والأستاذ المشارك في كلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية والعامة بجامعة دنفر في الولايات المتحدة، وفلوريان هوفمان المؤسس والرئيس التنفيذي لـ "ذا دو" عضو مجتمع القيادات العالمية الشابة في ألمانيا.

وربطت مخرجات المختبر بين أهمية الاستثمار في المهارات، والعمل على تصميم أسواق العمل أكثر دمجاً لمختلف الشرائح والتخصصات، بالإضافة إلى تفعيل خطط التحول الوطنية، لما فيه تصميم سياسات وشراكات تضمن ترجمة زيادة الإنتاجية والتنافسية إلى حراك اقتصادي وفرص أكثر استدامة وشمولاً.

وتعكس مختبرات الفرص توجّه الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية نحو إشراك القادة في تصميم الحلول، وتكوين إدراك أشمل للتحديات، لتحقيق النتائج المستقبلية المرغوبة، والتفاعل بين خبرات متعددة، وصولاً إلى إنتاج رؤى تساعد الحكومات وقطاعات الأعمال والمؤسسات العلمية والمجتمع المدني على صناعة فرص دامجة وممكّنة لأجيال المستقبل.

ووضعت "مختبرات الفرص" أمام قيادات المستقبل الشابة إمكانات تحويل التقدم التكنولوجي والعلمي والاقتصادي إلى مساحات عمل مشتركة، من خلال التعاون العابر للتخصصات والأجيال والحدود من أجل تصميم تنمية شاملة مستدامة محورها الشراكات وغايتها الإنسان.

وتمثل الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، إحدى مبادرات الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي تهدف لتعزيز دور القيادات العالمية في صناعة المستقبل، وتشهد مشاركة أكثر من 700 قائد وخبير من 100 دولة، بينهم وزراء ومسؤولون و300 من القيادات العالمية الشابة، و150 من قيادات العمل الحكومي في الإمارات، في منصة عالمية تستشرف التحولات المتسارعة وتبحث تداعياتها وفرصها، وتعمل على حلول عملية لتحديات المستقبل.

وتركز أجندة الاجتماعات على ستة محاور استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقدرات البشرية، العلوم والاكتشاف والابتكار، الاقتصاد، التجارة والأمن والشؤون الجيوسياسية، القيادة وازدهار الإنسان، والمناخ، والطبيعة، والاستدامة.