ضمن اجتماعات قيادات المستقبل العالمية 2026.. حوارات تفاعلية تستشرف مستقبل القيادات الشابة والتكنولوجيا وصناعة الفرص

ضمن اجتماعات قيادات المستقبل العالمية 2026.. حوارات تفاعلية تستشرف مستقبل القيادات الشابة والتكنولوجيا وصناعة الفرص

دبي في 15 أكتوبر/ وام/ أكد مسؤولون وخبراء أن القيادات الشابة شريك رئيسي في صياغة السياسات وصناعة المستقبل، مشددين على أهمية تطوير نماذج تضمن مشاركتهم، وتعزيز جاهزية الأجيال الجديدة للتعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة وسوق العمل المتغير وفرص المستقبل.

جاء ذلك، خلال جلسات حوارية ضمن فعاليات "الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026"، التي تنظمها حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مؤسسة دبي للمستقبل في دبي بمشاركة أكثر من 700 من الخبراء وصناع القرار وقيادات الأعمال من مختلف أنحاء العالم.

وبحث المشاركون في جلسة بعنوان "قراءة نبض الشباب"، جمعت كلاً من سعادة خالد محمد النعيمي مدير المؤسسة الاتحادية للشباب وتيفاني لي القيّمة على مركز فانكوفر لمجتمع صناع التغيير العالميين في كندا وساكشي شارما عضو مجتمع صناع التغيير العالميين في جايبور بالهند، وكاشا ماهادومرونغكول بطل مجتمع صناع التغيير العالميين لمنطقة جنوب شرق آسيا لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، أبرز التحولات التي تؤثر في مستقبل الشباب حول العالم، بما في ذلك مستقبل العمل، والذكاء الاصطناعي، والمشاركة في صنع القرار، وتمكين الأجيال الشابة من الإسهام في رسم السياسات وصياغة حلول أكثر استجابة لمتطلبات المستقبل.

وأكد سعادة خالد محمد النعيمي، أن رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تتبنى تمكين الأجيال القادمة وإعداد قيادات المستقبل، وإشراك الشباب في صناعة القرار، مشيراً إلى أن دولة الإمارات عملت على ترسيخ هذه الرؤية عبر منظومة مؤسسية متكاملة على مدى أكثر من عقد.

وأشار إلى أن الدولة نظمت مجالس الشباب التي أشركت الآلاف، وعززت مساهمة الشباب ضمن القطاعات الحكومية والخاصة.

وشدد على أن وتيرة التغير المتسارعة تتطلب مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف، مؤكداً أن العلاقة بين الأجيال أصبحت أكثر تكاملاً، بما يتيح تبادل الخبرات والمعارف وبناء مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.

من جهتها، أكدت تيفاني لي أن الشباب اليوم ينظرون إلى التحديات المجتمعية من منظور متكامل يتجاوز الحلول الجزئية أو المؤقتة، موضحة أن قضايا الإسكان والتعليم والنقل والخدمات المجتمعية أصبحت مترابطة بصورة تفرض تبني مقاربات أكثر شمولاً واستدامة.

وأشارت إلى أن الشباب لا يقيسون نجاح السياسات بقدرتها على معالجة مشكلة واحدة فحسب، بل بمدى مساهمتها في بناء مجتمعات أكثر استدامة وجودة حياة ومرونة على المدى الطويل.

بدورها، أوضحت ساكشي شارما أن منطقة جنوب آسيا تمتلك واحدة من أكبر الكتل الشبابية في العالم، ما يجعل الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا أمراً بالغ الأهمية لضمان استفادة الشباب من الفرص الاقتصادية المستقبلية.

واستعرضت مبادرات لتوسيع تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المجتمعات الريفية، مؤكدة أن توفير التدريب الملائم وربط الحلول التقنية بالاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية يساعد الشباب على تطوير مهارات جديدة وخلق فرص عمل أكثر تأثيراً.

وأشار كاشا ماهادومرونغكول إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الوظائف، في ظل التحولات السريعة التي يشهدها سوق العمل.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير نماذج تعليمية أكثر مرونة ترتبط مباشرة بمتطلبات الاقتصاد الجديد، إلى جانب تعزيز المهارات الريادية والتفكير النقدي والتعلم المستمر، بما يمكّن الشباب من الاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تحدياتها.

وخلص المشاركون إلى أن الشباب يسعون إلى المساهمة الفعلية في تشكيل الحلول وصناعة القرارات التي تمس مستقبلهم.

وأكدوا أن بناء مؤسسات أكثر مرونة وانفتاحاً، وتعزيز المهارات الرقمية، وتوسيع فرص المشاركة، تمثل عناصر أساسية لضمان جاهزية المجتمعات لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة.

وفي جلسة بعنوان "مستقبل تقنيات الاستشعار"، استعرض البروفيسور فاضل أديب، الأستاذ المحاضر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورائد الأعمال الفائز بجائزة "نوابغ العرب" عن فئة الهندسة والتكنولوجيا وعضو مجتمع القادة العالميين الشباب، الإمكانات المتنامية لتقنيات الاستشعار اللاسلكي في فهم العالم من خلال الإشارات غير المرئية.

وأشار إلى أن مستقبل الابتكار لا يكمن بالضرورة في إنتاج مزيد من البيانات، بل في القدرة على قراءة الإشارات الموجودة بالفعل في البيئة المحيطة وتحويلها إلى معرفة قابلة للتوظيف في مجالات الصحة، والأعمال، والروبوتات والاستدامة.

وقال إن "تقنيات الاستشعار اللاسلكي تتيح مراقبة المؤشرات الحيوية مثل التنفس ومعدل ضربات القلب دون الحاجة إلى أجهزة قابلة للارتداء، كما تفتح آفاقاً جديدة أمام الروبوتات لفهم محيطها خارج نطاق الرؤية المباشرة.

وأضاف أن أجهزة الاستشعار تحت الماء يمكن أن تحوّل المحيطات إلى مصدر مستمر للمعلومات المناخية، فيما توفر تطبيقات أخرى فرصاً واعدة في الزراعة الذكية عبر مراقبة رطوبة التربة والعناصر الغذائية، دون الحاجة إلى صيانة مستمرة أو استبدال متكرر للأجهزة.

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تتحقق عندما تنتقل من كونها ابتكارات تجريبية إلى بنية تحتية قادرة على دعم اتخاذ القرار في مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية تطويرها ضمن أطر تضمن حماية الخصوصية والاستخدام المسؤول.

و شدد على ضرورة مواكبة التشريعات والوعي المجتمعي للتطورات التقنية المتسارعة، وتوجيه الأبحاث والابتكارات نحو تطبيقات ذات أثر إيجابي في مجالات الرعاية الصحية والسلامة والاستدامة، بما يضمن تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع.

وفي الجلسة الحوارية الختامية ضمن الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، استعرض المشاركون رؤاهم حول مستقبل القيادة وصناعة الفرص للأجيال القادمة، وأكدت دون روزين هانسن المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة "إيماجن إف"، أهمية تحويل الأفكار الطموحة إلى مبادرات عملية، فيما ناقشت كاتي نايت الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة "سيغل فاميلي إندومنت"، أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل نماذج التعليم والعمل والاقتصاد، وسلّط بنجامين بفيفر مدير الاستراتيجية في منصة "ميريديان أيه آي" وعضو مجتمع "صُنّاع التغيير العالميين" الضوء على دور التعاون والاستشراف الاستراتيجي في تعزيز التحولات الإيجابية، بينما شددت إليزابيث بوردا المساهمة في "بوردا ميديا" والشريكة المؤسسة لمؤسسة "ماليسا"، على أهمية الإصغاء العميق والتفكير الاستراتيجي من أجل بناء قيادات مستقبلية أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الغد وتحويلها إلى فرص.

ونظمت الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026 بدبي في الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 700 من الخبراء والمختصين وقادة الرأي وصنّاع القرار وقيادات الشركات وأصحاب الأفكار المبتكرة.

وعكس تنظيم الاجتماعات، أهمية الشراكة بين حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي كنموذج عالمي لصناعة المستقبل.