أبوظبي في 16 أكتوبر/ وام / استعرضت الدورة الـ20 من مؤتمر "صحة" الدولي لطب الأطفال في أبوظبي التعاون الصحي بين دولة الإمارات وإسبانيا في رعاية الأطفال، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم في تشخيص الأمراض النادرة ودعم التقييم السريري للحالات المعقدة.
وأكدت الدكتورة باتريسيا مونتياليغري دلغادو، المديرة الدولية لمستشفى "سانت جوان دي ديو" للأطفال في برشلونة، استمرار التعاون مع المؤسسات الصحية في دولة الإمارات في مجالات الأورام وطب الأطفال وإعادة التأهيل العصبي، مشيرة إلى أن المستشفى يستقبل أطفالاً من الدولة لتلقي العلاج في برشلونة، بموجب اتفاقية رسمية مع دائرة الصحة في أبوظبي منذ عام 2018.
وقالت دلغادو، في تصريح لـ"وام"، إن التعاون يشمل تبادل الخبرات والمعرفة الطبية مع الأطباء في الدولة، وتنظيم جلسات استشارية عن بعد، فضلاً عن متابعة المرضى بعد عودتهم إلى الإمارات، من خلال استمرار التواصل مع أسرهم واستقبالهم مجدداً في برشلونة للمراجعة الطبية أو متابعة العلاج.
وأضافت أن المؤتمر يشكل منصة للتواصل مع المؤسسات الصحية والمتخصصين، وتبادل الخبرات مع أطباء من مستشفيات حول العالم، في إطار مشاركة المستشفى السنوية في فعالياته بأبوظبي.
واستعرض الدكتور ديداك كاساس ألبا، طبيب أطفال وأخصائي وراثة طبية إكلينيكية في مستشفى "سانت جوان دي ديو" للأطفال في برشلونة، دور منصات الذكاء الاصطناعي في دعم تشخيص الأمراض النادرة، خلال مشاركته في جلسة بعنوان "التشوهات الشكلية المرتبطة بالأمراض النادرة"، تناولت أسس تصنيف هذه التشوهات وأبرز العلامات الشكلية والمتلازمات المرتبطة بها.
وأوضح ألبا، لـ"وام"، أن منصات الذكاء الاصطناعي تساعد الأطباء على التعرف على المتلازمات وتحديد الأمراض المحتملة استناداً إلى السمات الشكلية، لا سيما الحالات الأكثر شيوعاً ووضوحاً من الناحية السريرية، مؤكداً أنها أدوات مساندة للخبرة الطبية ولا تحل محل التقييم السريري المتخصص، خصوصاً في الحالات المعقدة أو التي لم يسبق تشخيصها.
وأشار إلى أن التطور في علم الجينوم أتاح إجراء فحوص جينية أكثر تعقيداً وتطوراً، إلا أن تفسير نتائجها وربطها بالمعطيات السريرية والأنماط الظاهرية للمرضى لا يزال يتطلب خبرة متخصصة وجهداً في تحليل البيانات، موضحاً أن هذه الفحوص تطلب ضمن بروتوكولات تقييم معظم حالات اضطرابات النمو، مثل التأخر النمائي والإعاقة الذهنية والتوحد، وليس بالضرورة لوجود سمات شكلية غير مألوفة.
ولفت إلى أن اختصاصي علم الوراثة السريرية يتولى تقييم الحالات التي يصعب تحديد طبيعة سماتها الشكلية، وتحليل العلامات الدقيقة التي قد تشكل نمطاً يساعد على التشخيص، أو تحديد علامة نادرة توجه الأطباء نحو المرض المحتمل.
وفيما يتعلق بالجوانب الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح الدكتور ألبا، أن المستشفى يستخدم هذه المنصات بموافقة مستنيرة من أسر المرضى، مع مراعاة سلامة صور الأطفال وحماية خصوصيتهم، مشيراً إلى أن المنصات المستخدمة تعتمد على البيانات الموزعة، بما يتيح مشاركة البيانات وفق آليات تحد من الكشف عن هوية الطفل أو مشاركة الصور الأصلية.
وأضاف أن دقة النتائج تتأثر بمدى تمثيل الفئات السكانية المختلفة في البيانات المستخدمة لتطوير هذه التقنيات، موضحاً أن تفاوت مستويات التمثيل قد ينعكس على النتائج ويؤدي إلى تحيز في المخرجات.