دبي في 19 أكتوبر/ وام / تحت رعاية سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، تنظّم خدمة الأمين في 22 أكتوبر الحالي الحدث السنوي "ملتقى الأمين"، الذي يأتي هذا العام مواكباً لـ "عام الأسرة"، ويُعقد في فندق "أتلانتس ذا رويال" تحت عنوان "الأمن الأسري" وبشعار "الأسرة.. خط الدفاع الأول في الأمن المجتمعي".
ويجسّد الملتقى رؤية القيادة الرشيدة في دعم الأسرة وتمكينها بوصفها اللبنة الأولى لبناء المجتمع، والشريك الأساسي في ترسيخ أمنه واستقراره، إذ ينطلق من رؤية وطنية تتجاوز التعامل مع الأسرة باعتبارها منظومة اجتماعية تحتاج إلى الحماية فحسب، لتضعها بوصفها وحدة الحماية الأولى، والمساحة الأقرب لاكتشاف التحديات والتعامل معها قبل تحوّلها إلى أزمات أمنية أو مجتمعية.
ويأتي انعقاد الملتقى في إطار "عام الأسرة"، ليسهم في ترجمة مستهدفاته الرامية إلى تعزيز تماسك الأسرة وترسيخ القيم والهوية الوطنية، وتمكينها من أداء دورها المحوري في تنشئة أجيال واعية وقادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة، بما يعزز استقرار المجتمع واستدامة تنميته.
كما يعكس الملتقى جهود جهاز أمن الدولة بدبي، برئاسة معالي الفريق طلال حميد بالهول الفلاسي، في ترسيخ مفهوم أمني وقائي يقوم على وعي الأسرة والمجتمع وتكامل الأدوار مع مؤسسات الدولة، فيما تواصل "خدمة الأمين"، بتوجيهات سعادة الفريق عوض حاضر جمعة المهيري، نائب رئيس جهاز أمن الدولة بدبي، والمتابعة المستمرة من سعادة الفريق تميم محمد المهيري، مدير عام جهاز أمن الدولة بدبي، تعزيز قنوات التواصل مع المجتمع والإسهام في حماية أمنه واستقراره.
ويمثل "ملتقى الأمين" منصة تجمع صناع القرار والجهات الأمنية والعسكرية والتعليمية والاجتماعية والتقنية، إلى جانب الباحثين والخبراء وأولياء الأمور والشباب، لمناقشة التحديات المستقبلية المؤثرة في تماسك الأسرة من منظور أمني وتنموي وتربوي، واستشراف السياسات والمبادرات الكفيلة بتعزيز دورها في بناء الإنسان وحماية المجتمع.
كما يشارك في جلسات الملتقى كل من معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ومعالي حصة بوحميد مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، ومعالي عائشة ميران مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وسعادة فهد المهيري مدير مركز إدارة الخدمة البديلة والتطوع في NCEMA، ووزارة الدفاع، والجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وشرطة دبي.
وتضم أجندة الملتقى ست جلسات رئيسية، في مقدمتها جلسة "الأمن الأسري 2050... سيناريوهان لمستقبل واحد" شكل الأسرة في ظل التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، من خلال مقارنة مستقبل يستند إلى الاستعداد المبكر والسياسات الداعمة للأمن الرقمي، بآخر تواجه فيه الأسرة تلك التحولات من دون جاهزية تشريعية أو تقنية أو قيمية كافية.
وتبحث جلسة "التعليم الذي يبني الإنسان قبل المعلومة" دور المنظومة التعليمية كشريك في بناء القيم والهوية والانتماء، وتكامل دورها مع دور الأسرة في تنشئة أجيال تجمع بين التفوق المعرفي والرسوخ الإنساني، مع تعزيز حضور مفاهيم الأمن الرقمي والمناعة الفكرية ضمن العملية التعليمية.
كما تسلط جلسة "المؤشرات الصامتة في الأسرة" الضوء على التحولات التي طرأت على أساليب استهداف الشباب بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، واستخدام المنصات الرقمية والخوارزميات وشبكات الدفع الحديثة في الوصول إليهم، إلى جانب الظواهر والتحديات التي تؤثر على الترابط الأسري وبحث الأدوات التشريعية والرقمية والأمنية اللازمة لمواجهة هذه الأنماط والحد من آثارها على الأسرة والمجتمع.
وتبحث جلسة "من البيت إلى الميدان" التكامل بين القيم والانضباط اللذين تغرسهما الأسرة، والجاهزية التي تصقلها الخدمة الوطنية لدى الشباب، بما يؤكد أن بناء الشخصية الوطنية القادرة على تحمّل المسؤولية يبدأ من البيت، ويتعزز من خلال الشراكة المستمرة بين الأسرة والمؤسسات الوطنية.
وتناقش جلسة “حين يكون الاستعداد المسبق خط الدفاع الحقيقي" دور الأسرة كشريك فاعل في حماية الاستقرار الداخلي خلال الأزمات والطوارئ، وأهمية تأهيلها للتعامل مع التوجيهات الرسمية ومقاومة الشائعات والفوضى المعلوماتية، بما يعزز جاهزية المجتمع وقدرته على الاستجابة بكفاءة ووعي.
وتختتم أجندة الملتقى بجلسة "من الوعي الى المناعة"، التي تناقش انتقال التأثير بصورة متزايدة من البيت إلى المنصات الرقمية والمؤثرين والخوارزميات، وما قد يترتب على غياب المتابعة الأسرية من استقطاب فكري وضعف في الانتماء والهوية، مع التركيز على أهمية الاحتواء الواعي والحوار المستمر في بناء المناعة الفكرية لدى الأبناء.
ويسعى الملتقى إلى إعادة تعريف دور الأسرة في المنظومة المجتمعية، وتعزيز تكاملها مع مؤسسات الدولة، واستشراف التحديات المستقبلية المؤثرة في تماسكها، وصولاً إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ تدعم السياسات الوطنية الهادفة إلى بناء أجيال أكثر وعياً وجاهزية، وترسّخ مكانة الأسرة بوصفها شريكاً أساسياً في أمن المجتمع واستقراره وازدهاره.