إنطلاق" قمة الجيل السادس 2026" في أبوظبي بمشاركة دولية واسعة

إنطلاق" قمة الجيل السادس 2026" في أبوظبي بمشاركة دولية واسعة

أبوظبي في 19 أكتوبر/ وام / انطلقت اليوم في أبوظبي أعمال النسخة الأولى من قمة الجيل السادس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026، تحت شعار "مستقبل الجيل السادس مدعوم بالذكاء الاصطناعي"، بتنظيم هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية

وتستقطب القمة أكثر من 40 متحدثاً رفيع المستوى من الجهات الحكومية والتنظيمية ومشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا والجامعات والمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية.

وتأتي القمة في مرحلة محورية من تطور قطاع الاتصالات، مع انتقال الجهود الدولية تدريجياً من البحوث والتصورات الأولية للجيل السادس إلى تطوير المعايير والمواصفات الفنية، وتحديد متطلبات الطيف الترددي، وبناء نماذج الاستخدام، والاستعداد للمراحل الأولى من نشر الشبكات، وسط توقعات ببدء نشرها التجاري قرابة عام 2030.

وخلال فعاليات اليوم الأول من القمة ناقش المشاركون آفاق تطوير شبكات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ مراحل تصميمها، بما يسهم في تخطيط الشبكات وإدارتها وتحسين أدائها، إلى جانب بحث التكامل بين الشبكات الأرضية والفضائية، والاتصالات والاستشعار المتكامل، والحوسبة الطرفية، والتوأم الرقمي، والشبكات ذاتية الإدارة والتشغيل.

وتتضمن القمة برامج متخصصة حول مستقبل الطيف الترددي والتنسيق الإقليمي استعداداً للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية 2027، والمعايير العالمية للجيل السادس، والأمن والمرونة الرقمية، ودور الشبكات غير الأرضية في توسيع التغطية وتحسين استمرارية الاتصالات، فضلاً عن الاستدامة والشمول الرقمي والأثر الاجتماعي والاقتصادي للتقنيات المستقبلية.

وأكد سعادة المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن مستقبل الاتصالات لن تصنعه الجهات التي تنتظر تطورات التكنولوجيا، بل تلك التي تستعد لها وتستثمر فيها وتسهم في رسم ملامحها، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمضي في هذا النهج ضمن مسيرتها الرقمية، من خلال تبني رؤية متكاملة لمستقبل الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.

وأشار إلى أن دولة الإمارات لا تنظر إلى الجيل السادس باعتباره تقنية مستقلة، بل جزءاً من تحول أوسع يستهدف تطوير بنية تحتية رقمية ذكية ومرنة وآمنة، قادرة على دعم الاقتصاد والمجتمع والحكومة.

وأضاف ان الإمارات تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع متقدم، بعدما كانت أول دولة تطلق شبكات الجيل الخامس عام 2018، موضحاً أن تغطية هذه الشبكات تتجاوز حالياً 99.5% من المناطق المأهولة بالسكان، بدعم من أكثر من 23 ألف محطة للجيل الخامس، وما يزيد على 10 ملايين مشترك.

وأوضح أن الدولة تجاوزت بالفعل مرحلة التشغيل التجاري لشبكات الجيل الخامس، من خلال تجارب متقدمة تمتد لخمس سنوات ضمن نطاق الترددات العليا من حزمة 6 غيغاهرتز، حققت خلالها سرعات تصل إلى 10 غيغابت في الثانية، بما يعكس الإمكانات التي توفرها الاتصالات المتقدمة لدعم الجيل المقبل من المدن الذكية، والتنقل ذاتي القيادة، والرعاية الصحية، وغيرها من التطبيقات الحيوية.

وأكد أن التجربة أثبتت أن قوة الشبكات لا تقاس بسرعتها فحسب، بل بقدرتها على مواصلة الأداء بكفاءة في الأوقات التي يكون فيها المجتمع بأمس الحاجة إليها، مشدداً على ضرورة تضمين المرونة والأمن واستمرارية الخدمات في تصميم شبكات المستقبل منذ المراحل الأولى لتطويرها.

وأشار إلى أهمية هذه المتطلبات بدأت تتزايد مع دمج الذكاء الاصطناعي في شبكات الجيل الخامس، إذ سيسهم في إحداث تحول في أساليب تصميم الشبكات وحمايتها، بما يتيح للشبكات المستقبلية التنبؤ بالمشكلات، وتحسين أدائها بصورة آنية، واكتشاف الأعطال قبل تأثر المستخدمين بها، والاستجابة بفاعلية أكبر للتهديدات الناشئة.

وقال إن الإمكانات الحقيقية للجيل السادس لا تقتصر على توفير اتصالات أسرع، بل تمتد إلى تطوير اتصالات ذكية أكثر تقدماً وأماناً ومرونة، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات الأفراد والاقتصادات.

ونوه إلى أن دولة الإمارات اتخذت خطوات استباقية للاستعداد لهذا المستقبل، من خلال خارطة طريق مستقبلية للجيل السادس، لافتاً إلى أنها جمعت في عام 2024 الحكومات ومشغلي الاتصالات والمؤسسات الأكاديمية وشركاء التكنولوجيا، بهدف تطوير القدرات الوطنية والإسهام في صياغة المعايير الدولية الخاصة بهذه التقنية.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على تبني تكنولوجيات المستقبل، بل يتجاوز ذلك إلى الإسهام في تطويرها وتحديد مساراتها، موضحاً أن بناء شبكات الجيل السادس سيكون جهداً عالمياً يتطلب مشاركة فاعلة من مختلف المناطق، بما فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لضمان حضورها المؤثر في تحديد التكنولوجيات والترددات والمعايير وحالات الاستخدام المرتبطة بهذه الشبكات.

وقال المهندس محمد الرمسي نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن القمة الأولى للجيل السادس في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل منصة تجمع الخبراء والمعنيين من الجهات التنظيمية ومقدمي خدمات الاتصالات ومصنعي الأجهزة والقطاع الأكاديمي والبحثي، بهدف تبادل الخبرات ووضع خطط العمل المستقبلية لتطوير شبكات الجيل السادس.

وأكد في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" أن القمة تستهدف تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية بتطوير تقنيات الاتصالات، وتوفير منصة مشتركة لمناقشة التوجهات المستقبلية لهذه التكنولوجيا، واستكشاف الفرص التي تتيحها، بما يدعم الاستعداد للانتقال إلى الجيل السادس.

وأضاف أن شركات الاتصالات في دولة الإمارات قطعت خطوات كبيرة في إجراء عدد من التجارب المتعلقة بالجيل السادس، كما أن الهيئة، بصفتها الجهة التنظيمية، عملت على تمكين الشركات من تنفيذ هذه التجارب والمشروعات، من خلال توفير الطيف الترددي اللازم لدعم أنشطتها البحثية والتطويرية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز التعاون مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، لتنفيذ المزيد من التجارب والبحوث المكثفة في مجال شبكات الجيل السادس، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاعات المختلفة، بما فيها التعليم والصحة والنقل، لاستكشاف سبل الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها.

ولفت إلى أن الهيئة أطلقت في عام 2024 خطة عمل خاصة بالجيل السادس، وأنشأت لجنة متخصصة معنية بهذه التكنولوجيا، تتولى مهام تعزيز التعاون وإقامة الشراكات مع القطاعات المختلفة، بما يسهم في تحديد احتياجاتها واستكشاف التطبيقات المستقبلية للجيل السادس.

وأكد أن هذه الجهود تأتي في إطار الاستعداد المبكر لمتطلبات الجيل المقبل من الاتصالات، وتعزيز مشاركة دولة الإمارات في البحث والتطوير، بما يدعم تطوير حلول مبتكرة ويوسع آفاق الاستفادة من التقنيات المتقدمة في مختلف المجالات.

وشدد اللواء مهندس محمد سيد نائب الرئيس التنفيذي لللبنية التحتية والطيف الترددي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" على أهمية تعزيز التنسيق بين الدول العربية بشأن تخصيص الطيف الترددي للجيل السادس من الاتصالات "6G"، بما يسهم في توحيد الرؤى والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية المقرر عقده في عام 2027.

كما أشاد بالتعاون المتواصل مع دولة الإمارات في هذا الشأن، كونها من أوائل الدول في العالم التي بدأت الاستعداد للجيل الجديد من الاتصالات، لافتا إلى أن التعاون في مجال الجيل السادس بدأ يكتسب أهمية متزايدة، لا سيما فيما يتعلق بدراسة استخدام النطاق الترددي 6 غيغاهرتز وإمكاناته في دعم تطوير شبكات الجيل المقبل، مؤكداً ضرورة بدء التنسيق العربي من الآن، باعتبار الدول العربية جزءاً من مجموعة واحدة في المناقشات الدولية المتعلقة بالطيف الترددي.

وأشار إلى أن توحيد المواقف العربية قبل المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية في عام 2027 يمثل خطوة مهمة نحو الاتفاق على التوجهات المتعلقة بالنطاقات الترددية التي يمكن استخدامها للجيل السادس، بما في ذلك المفاضلة بين النطاقات العليا والدنيا، والاستعداد لمتطلبات التطبيق المتوقع لهذه التكنولوجيا بحلول عام 2030.