بن بيّه: العلاقات الإماراتية المغربية راسخة.. والفتوى المؤسسية تصون السلم وتبني الثقة

بن بيّه: العلاقات الإماراتية المغربية راسخة.. والفتوى المؤسسية تصون السلم وتبني الثقة

الرباط في 20 أكتوبر/ وام/ أشاد معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بعمق العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، مؤكدًا أنَّها علاقات تاريخية أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني، وتواصل رسوخها ونماءها في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة .

وقال معاليه: إنَّ هذه العلاقات تجمع بين الماضي العريق، والحاضر المتجدد، والتطلع إلى مستقبل أرحب، مشيرًا إلى ما يجمع البلدين من وشائج علمية راسخة، وفي مقدمتها حضور المذهب المالكي والعناية بالمقاصد وفقه الواقع، بما أتاح مجالًا رحبًا للتعاون وتبادل الخبرات بين المؤسستين الإفتائيتين في البلدين.

جاء ذلك في كلمة معاليه خلال افتتاح ملتقى «الفتوى المؤسسية: رافدًا للسلم والتعايش»، الذي جمع مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي والمجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، ويعكس عناية المؤسستين بأمانة الفتوى وفقه الواقع والمآلات، وبأثر الخطاب الديني الرشيد في صيانة السلم والتعايش.

وأكّد معاليه: أنَّ الفتوى المؤسسية تتجاوز تنظيم العمل الإفتائي إلى مسؤولية أوسع في حفظ الدين وبناء الثقة وصيانة المجتمعات من الفتنة والاضطراب، معتبرًا أنَّ الفتوى خطاب شرعي يمتدّ أثره إلى الضمائر والسلوك والعلاقات بين الناس والشأن العام؛ ومن ثم تتصل بالسلم اتصال أثر وتأثير، إذ يبدأ السلم من سلامة المفاهيم، ورشد الأحكام، وحكمة الخطاب.

وأوضح أنَّ الحاجة إلى ضبط الفتوى ومأسستها تتأكد مع تشعب النوازل واتساع الفضاء الرقمي وتسارع وسائل التأثير، لافتًا إلى ما تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة؛ إذ قد تولد أجوبة قد تبدو مكتملة، مع احتمال خلطها بين الأقوال، أو إغفال اختلاف الأحوال، أو عزوها إلى مصادر لم ترد فيها، بما يستدعي مزيدًا من التثبت وضبط المسؤولية عن الفتوى.

وأشار إلى أنَّ التعامل مع هذا الواقع يتطلب استجابة منهجية وتنظيمية تجمع اجتهادات الفقهاء وخبرات المختصين، وتراجع مصادر الأقوال وطرائق الاستدلال، وتميز بين الفتوى الخاصة وما يتصل بالشأن العام، بما ينقل النظر من الانطباع العاجل إلى التثبت، ومن ذيوع الرأي إلى انضباط المنهج، ومن جواب الفرد إلى أمانة المؤسسة.

وبيّن معاليه أنَّ صلة الفتوى المؤسسية بالسلم والتعايش تقوم على مستويين؛ وقائي يحول دون تصدي غير المؤهلين للنوازل، وعلاجي تسهم فيه الفتوى الراشدة في احتواء الأزمات وتصحيح الفهم وترميم الثقة وصيانة السلم وتعزيز التعايش وحفظ استقرار المجتمع. كما أكّد أنَّ الشورى والتشاور وتكامل النظر تمثل أصلًا راسخًا للإفتاء الجماعي المؤسسي.

وأوضح أنَّ منهج النظر في النوازل يمرّ بثلاث محطات مترابطة؛ تبدأ: بالتشخيص والتوصيف والتعرف والتعريف، ثمَّ التكييف والمعالجة الفقهية، وتنتهي بالترجيح والتنزيل واعتبار المآل؛ بما يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، ويوازن بين الحال والمآل والكلي والجزئي.

واستعرض معاليه نماذج تطبيقية من عمل مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، شملت معالجة النوازل خلال جائحة كورونا، وفتوى إثبات النسب بالبصمة الوراثية، وبدائل البروتينات ذات المصدر الحشري، مؤكدًا أنَّ هذه النماذج تعكس اجتهادًا مؤسسيًا يربط الخبرة الفنية بالنظر الفقهي، ويوازن بين الأدلة والمقاصد ومآلات التطبيق.

وطرح معاليه أربعة مسارات عملية لتطوير التعاون بين المجلسين؛ تشمل: إعداد إطار علمي مشترك لمعايير الفتوى المؤسسية في قضايا الشأن العام، وإنشاء آلية للتشاور العلمي وتبادل البحوث والخبرات، ودراسة إنشاء آلية مشتركة للرصد الرقمي وتحليل المحتوى الديني المولد آليًا، إلى جانب تطوير برامج لتكوين المفتين والباحثين تجمع بين علوم الشريعة وفهم الواقع والعمل مع الخبراء وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأكَّد معاليه أنَّ هذه المسارات تسهم في صون الاختلاف المشروع، ومراعاة خصوصية كل بلد، وإرساء معايير مشتركة للأمانة العلمية، وتعزيز التشاور في القضايا العامة، معربًا عن أمله في أن تكون أعمال الملتقى لبنة في ترشيد الفتوى، وحفظ المجتمعات، وإشاعة الرحمة والسكينة بين الناس.