أبوظبي في 20 أكتوبر/ وام/ انطلقت اليوم أعمال "قمة مستقبل الصحة بأبوظبي 2026"، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، تحت شعار "نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً"، بمشاركة قادة وخبراء وصناع قرار من قطاعات الرعاية الصحية والعلوم والتكنولوجيا والسياسات والاستثمار، لبحث تطوير أنظمة صحية توظف البيانات والذكاء الاصطناعي والابتكارات الطبية لتعزيز الوقاية واستباق المخاطر وتحسين النتائج العلاجية، وتستمر حتى 22 أكتوبر الجاري.
وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن دولة الإمارات تمضي في بناء منظومة صحية وطنية متكاملة ترتكز على الوقاية وجودة الحياة وإطالة سنوات العيش بصحة جيدة، مشيراً إلى أهمية تطوير النماذج التقليدية للرعاية الصحية وسياسات شاملة تتجاوز المؤسسات الطبية لتشمل مختلف القطاعات المؤثرة في صحة الإنسان.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على تطوير نهج وطني تحت مسمى "الإمارات الصحية - Healthy UAE"، لترسيخ الوقاية باعتبارها مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة، والحد من المخاطر المرتبطة بأنماط الحياة والعمل والممارسات اليومية، من خلال استراتيجية وطنية للصحة العامة والرفاه تشمل القطاعات الصحية وغير الصحية، بما يعزز توحيد الجهود الوطنية والتكامل بين الجهات المعنية، ويضع صحة الإنسان وجودة حياته في صميم السياسات والبرامج التنموية.
وفي سياق التحول نحو الطب الشخصي، أوضح معاليه أن البرنامج الوطني للجينوم شمل نحو 920 ألف شخص، وأن العمل جار على إتاحة التقارير الجينومية للمشاركين الذين وافقوا على تلقي نتائجهم، لتوفير معلومات بشأن المخاطر الصحية المحتملة ودعم التدابير الوقائية المبكرة وفق الخصائص الصحية لكل فرد.
وأضاف أن الأشخاص الذين تظهر نتائجهم احتمالات مرتفعة للإصابة بأمراض معينة سيحصلون على خطط وقائية شخصية تتيح لهم مراجعة أطباء الأسرة ومراكز الرعاية الصحية الأولية لإجراء الفحوص الإضافية ووضع مسارات للتدخل المبكر، بما يجسد التحول من الرعاية الموحدة إلى رعاية دقيقة تراعي الاختلافات الفردية.
وشدد على أن توسيع هذا التحول يتطلب توفير البيانات والموارد وابتكار آليات تمويل جديدة تضمن استدامة المنظومة الصحية ومواكبة التطورات المتسارعة في التقنيات الطبية.
وفيما يتعلق بمرونة الأنظمة الصحية في مواجهة التحديات الإقليمية، أكد معاليه أن دولة الإمارات أثبتت قدرتها على استمرارية الخدمات الصحية خلال الظروف الاستثنائية، حيث واصلت المستشفيات والعيادات تقديم خدماتها بصورة طبيعية دون تأجيل العمليات الطبية الاعتيادية.
وأوضح أن الكوادر الصحية واصلت العمل في الخطوط الأمامية والتعامل مع الحالات والإصابات، فيما حافظت وحدات العناية المركزة على كفاءة عملها، بما يعكس متانة البنية التحتية الصحية وجاهزية المؤسسات الطبية للاستجابة للتحديات.
وأشار إلى أن تطور المنظومة الصحية الإماراتية خلال العقود الخمسة الماضية أسهم في بناء قاعدة مؤسسية وتشغيلية متينة مكّنت القطاع من مواجهة تداعيات الأحداث الإقليمية والحد من تأثيراتها على السكان، مؤكداً أهمية مواصلة الاستثمار في المرونة والاستعداد للمخاطر المستقبلية.
ولفت إلى استمرار التعاون الصحي والتقني مع الدول الشقيقة والصديقة رغم التحديات الإقليمية، بما يشمل دعم مشروعات الرقمنة الصحية في الأردن ودول أخرى، انطلاقاً من أهمية التعاون الدولي في تطوير الأنظمة الصحية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وكشف معاليه عن توجه الدولة إلى تطوير منظومة وطنية موحدة للقيادة والتحكم في القطاع الصحي والطوارئ الصحية خلال العامين المقبلين، استناداً إلى تجربة أبوظبي التي تعتمد على مركز موحد يربط الجهات المعنية بالدفاع والإسعاف وخدمات الطوارئ ضمن إطار تشغيلي متكامل.
وأوضح أن منظومة القيادة الصحية الموحدة في أبوظبي أثبتت فاعليتها في تنسيق الاستجابة للحالات الطارئة، من خلال متابعة مسار المرضى والحالات الواردة وإدارة الاستجابة من مركز واحد، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار وكفاءة التنسيق بين الجهات المعنية، مشيراً إلى أن العمل جار على دراسة تعميم هذا النموذج ليشمل مختلف إمارات الدولة، بهدف بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الطوارئ الصحية بكفاءة ومرونة، وتعزيز الجاهزية المؤسسية والتشغيلية لمواجهة الأزمات.