تقرير "أديبك 2026": 85 % من قادة الطاقة يؤكدون الجاذبية الاستثمارية للقطاع.. والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين القوى

تقرير "أديبك 2026": 85 % من قادة الطاقة يؤكدون الجاذبية الاستثمارية للقطاع.. والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين القوى

أبوظبي في 22 أكتوبر/ وام / كشف التقرير العالمي للطاقة "أديبك 2026" في نسخته الأولى تحت عنوان "تحوّل موازين القوى"، عن احتفاظ قطاع الطاقة العالمي بجاذبيته الاستثمارية العالية بالرغم من استمرار حالة عدم اليقين.

وأظهرت نتائج الاستبيانات، التي شملت أكثر من 1,800 من كبار المسؤولين في قطاعي الأعمال والطاقة، أن 85% من العاملين يرون أن فرص الاستثمار باتت أكثر جاذبية مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، فيما يرى 64% من قادة القطاع أن منظومة الطاقة العالمية أظهرت قدرة على الصمود فاقت التوقعات في مواجهة الاضطرابات، ولا يزال 77% متفائلين بالعقد المقبل.

ويعزو قادة قطاع الطاقة قدرة المنظومة على الصمود إلى قدرتها على التكيف وليس لغياب الضغوط؛ وجاءت سرعة التكيف مع الصدمات في مقدمة أسباب تجاوز التوقعات، تلتها استمرارية تدفق الإمدادات، ثم تنوع مصادر الطاقة ومساراتها.

وتسهم هذه التجربة في إعادة تشكيل مفاهيم أمن الطاقة؛ إذ يضع الخبراء في مقدمة الأولويات الاستثمار في تنويع المصادر، والتوسع في الطاقة المتجددة، وحماية البنية التحتية الحيوية، بينما جاء الاكتفاء الذاتي المحلي في المرتبة الأخيرة ضمن تسع أولويات شملها الاستبيان.

وفي ظل هذا الصمود، يرصد التقرير تحولا متزايدا لمركز الثقل في القطاع شرقا نحو الشرق الأوسط وآسيا؛ حيث تتصدر منطقة الشرق الأوسط المناطق الواعدة بالفرص، ويتوقع 72% أن تزداد أهميتها في قطاع الطاقة العالمي.

ويضع نحو نصف منتجي النفط والغاز منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط ضمن أهم أسواقهم للسنوات الخمس المقبلة، ما يعكس تنامي الأهمية التجارية للممر الرابط بين الخليج وآسيا؛ وفي السياق ذاته، يتوقع 74% أن يضطلع الشرق الأوسط بدور أكبر في تطوير البنية التحتية للطاقة خلال العقد المقبل.

وبالتزامن مع ذلك، يتنامى تأثير الذكاء الاصطناعي في استهلاك الطاقة والعمليات التشغيلية ليمتد إلى إعادة تشكيل موازين التأثير؛ إذ يتوقع أكثر من 80% من العاملين تجاوز الطلب على الكهرباء الناجم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي للتوقعات الحالية، ويرجّح 32% منهم أن يكون هذا الطلب أعلى بكثير من المتوقع.

وفي المقابل، يرى 71% أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة أكثر منه خطرا، بينما يتوقع 43% أن تصبح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأكثر نفوذا في القطاع عالميا خلال العقد المقبل، متقدمة على الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة التقليدية.

ومع تزايد الطلب وتسارع وتيرة التغير التكنولوجي، ينتقل التحدي إلى تحويل الفرص لنتائج ملموسة، حيث يوجد توافق واسع بنسبة 93% على أن تلبية الطلب المستقبلي تتطلب التوسع في مختلف مصادر الطاقة. وتعد البنية التحتية من أبرز القيود المستقبلية، إذ يشير التقرير إلى أن التأخر في إنشاء شبكات الكهرباء وربطها يُعد من أكبر العوائق بعد العوامل الجيوسياسية، ما يجعل زيادة الاستثمار في الشبكات إحدى الأولويات القصوى.

وتأتي هذه النتائج قبل أقل من أسبوعين من انطلاق "أديبك 2026" في أبوظبي من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1,800 متحدث و2,250 شركة عارضة، وتوقع حضور يصل إلى 239,000 مشارك.

وأشار كريستوفر هدسون، رئيس شركة دي إم جي إیفنتس المنظمة للحدث، إلى أن ما يلفت الانتباه في نتائج التقرير هو استمرار الثقة رغم فترة الاضطرابات، حيث يواصل الطلب نموه، وتزداد أهمية الشرق الأوسط وآسيا في دفع هذا النمو، فيما يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل المتطلبات.

وأكد هدسون أن الثقة وحدها لا تكفي لتلبية الطلب وأنه لا بد من تحويل الاستثمارات إلى مشاريع، وإنشاء البنية التحتية، وبناء شراكات جديدة؛ مشيرا إلى أن "أديبك" سيشكل منصة لقادة قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والحكومة لمناقشة الأولويات وحشد رؤوس الأموال ودفع عجلة الشراكات لتحويل الفرص إلى خطوات عملية.