تعاون بين "الحياة الصحية" ومجموعة العلوم السلوكية و"نيستا" لخيارات صحية أكثر سهولة

تعاون بين "الحياة الصحية" ومجموعة العلوم السلوكية و"نيستا" لخيارات صحية أكثر سهولة

أبوظبي في 23 أكتوبر/ وام/ أعلنت "الحياة الصحية"، وهي مبادرة استراتيجية بقيادة حكومية في أبوظبي تهدف إلى تمكين الأفراد من التمتع بحياة أطول وأكثر صحة وعافية، ومجموعة العلوم السلوكية في مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة، و"فريق الرؤى السلوكية" (BIT) التابع لمؤسسة "نيستا"، المؤسسة البريطانية الرائدة في مجال الابتكار الاجتماعي العالمي، عن تعاون مشترك يهدف إلى جعل تبني الخيارات الصحية أكثر سهولة ووصولاً في أبوظبي، بدعم من دائرة الصحة – أبوظبي.

وجاء الإعلان عن التعاون خلال قمة مستقبل الصحة في أبوظبي، بهدف توظيف العلوم السلوكية والأبحاث العلمية والرؤى المحلية لتطوير بيئات تدعم التغذية الصحية والنشاط البدني، وتسهم في ترسيخ أنماط الحياة الصحية لدى مختلف فئات المجتمع. كما كشف الشركاء عن أولى ثمار هذا التعاون، والمتمثلة في الدراسة البحثية "بيئات مصمَّمة لحياة صحية"، التي تتضمن 17 حلاً في مجال السياسات العامة، صُممت بما يتناسب مع احتياجات أبوظبي والمجتمع المحلي، وتقدّم إطاراً عملياً لتعزيز الوقاية والعافية في الحياة اليومية. 

ويجمع التعاون بين خبرات مجموعة العلوم السلوكية في تصميم الأدلة السلوكية واختبارها، والبحوث الدولية وإمكانات الابتكار التي يتمتع بها "فريق الرؤى السلوكية" ، إلى جانب جهود "الحياة الصحية" في أبوظبي، بما يدعم تطوير نهج متكامل للصحة الوقائية بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية.

ويرتكز التعاون على ثلاثة مجالات رئيسية، تشمل مواءمة الأدلة والممارسات الدولية مع السياق المحلي لإمارة أبوظبي، وتصميم السياسات والتدخلات التي تدعم التغذية الصحية والنشاط البدني واختبارها والمساهمة في تنفيذها، إلى جانب تبادل المعرفة وبناء القدرات والخبرات المحلية، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام. 

ومن المقرر أن يشمل التعاون عدداً من القطاعات الحيوية، منها قطاع تجارة الأغذية بالتجزئة، حيث سيدعم تطبيق "معايير العرض المسؤول للأغذية والمشروبات متاجر السوبرماركت ومنصات التسوق الإلكترونية" التي أعلنت عنها أبوظبي مؤخراً، وتعزيز الدروس المستفادة من تنفيذها. وتهدف هذه المعايير إلى الحد من إبراز المنتجات عالية الدهون والملح والسكر في المواقع الأكثر ازدحاماً وبروزاً للمستهلكين داخل متاجر السوبرماركت، بما يشمل مداخل المتاجر ونهايات الممرات ومناطق الدفع، إضافة إلى المواقع البارزة على منصات التسوق الإلكتروني. 

كما سيشمل التعاون دراسة سبل تطبيق مبادئ العلوم السلوكية على منصات توصيل الطعام، لتسهيل الوصول إلى الخيارات الغذائية الصحية وتعزيز ظهورها أمام المستهلكين. وفي مجال البيئة العمرانية، سيركّز العمل على استكشاف سبل تصميم المساحات والمرافق التي تشجع الأفراد على ممارسة النشاط البدني وجعله جزءاً طبيعياً من حياتهم اليومية.

وتستند الدراسة البحثية إلى أفضل الممارسات والأدلة الدولية لتقديم 17 حلاً مقترحاً في مجال السياسات العامة في أبوظبي، منها 10 حلول تركز على التغذية الصحية و7 حلول لتعزيز النشاط البدني.

وتغطي الحلول المقترحة قطاعات تجارة الأغذية بالتجزئة، ومنصات توصيل الطعام، والمدارس، وأماكن العمل، والبيئة العمرانية، وتقدّم خارطة طريق مرحلية تستند إلى المبادرات والجهود القائمة في أبوظبي، مع إيجاد فرص مقترحة لتطوير السياسات والتدخلات الداعمة للصحة الوقائية.

وتنطلق الدراسة من مبدأ مفاده أن اتخاذ الخيارات الصحية لا يعتمد على المعرفة والرغبة وحدهما، بل يتأثر أيضاً بالبيئات المحيطة بالأفراد، سواء في أماكن التسوق أو العمل أو تناول الطعام أو ممارسة الأنشطة اليومية. ومن هذا المنطلق، تركز على أهمية توفير بيئات تجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة ووضوحاً، بما يشجع الأفراد على تبنّي عادات صحية مستدامة.

وبهذه المناسبة، قال سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي للحياة الصحية: "غالباً ما يدرك الأفراد أهمية الخيارات الصحية ويرغبون في تبنّيها، إلا أن هناك فجوة بين المعرفة والسلوك الفعلي. ولسدّ هذه الفجوة، لا بد من فهم العوائق التي تؤثر في قرارات الأفراد اليومية، والعمل على تهيئة بيئات تساعدهم على اتخاذ خيارات أكثر صحة. وهنا تبرز أهمية الأبحاث والعلوم السلوكية في تطوير حلول عملية تستند إلى الأدلة. وسيسهم هذا التعاون في اختبار التدخلات الأكثر فاعلية في أبوظبي، وتسهيل الوصول إلى الخيارات الصحية، مع الحفاظ على حرية الأفراد في اتخاذ قراراتهم".

وقالت رشا العطار، مديرة مجموعة العلوم السلوكية في مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة: "تتأثر صحتنا بالبيئات التي نعيش ونعمل ونتخذ فيها قراراتنا اليومية. وتساعدنا العلوم السلوكية على فهم تأثير هذه البيئات في خياراتنا، وتحديد سبل تطويرها لتشجيع أنماط الحياة الصحية. ورغم أهمية الأدلة الدولية، فإن نجاح الحلول يتطلب مراعاة احتياجات مجتمع أبوظبي ومناخها وأنماط الحياة فيها. ومن خلال تعاوننا مع "الحياة الصحية" و"نيستا"، نحرص على الجمع بين الخبرات العالمية والرؤى المحلية لتصميم حلول عملية واختبارها، وتعزيز الخبرات والقدرات المحلية، وتطوير قاعدة معرفية تستند إلى الأدلة حول التدخلات الأكثر فاعلية في تحسين صحة مجتمع أبوظبي".

وقال رافي غورومورثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "نيستا" و"فريق الرؤى السلوكية" (BIT): "أظهرت خبراتنا في المملكة المتحدة أن التغييرات البسيطة في أساليب عرض الأغذية والترويج لها وبيعها يمكن أن تُحدث أثراً ملموساً في تحسين صحة الأفراد. ومن خلال تبادل هذه الخبرات مع شركائنا الدوليين، نتطلع إلى دعم اختبار نُهج أكثر فاعلية لتعزيز الصحة، وتوسيع نطاق تطبيق الحلول الناجحة بما يسهم في تحسين النتائج الصحية على مستوى العالم". 

وتستند الدراسة البحثية إلى التقدم الذي أحرزته "الحياة الصحية" في أبوظبي، بما يشمل تطبيق معايير العرض المسؤول للأغذية والمشروبات في متاجر السوبرماركت ومنصاتها الإلكترونية، وإجراءات الإعلان المسؤول عن الأغذية في وسائل الإعلان الخارجية، وتعزيز متطلبات التغذية الصحية والنشاط البدني في المدارس، ودعم توفير الخيارات الغذائية الصحية في قطاع الضيافة، إلى جانب البرامج المجتمعية التي تسهّل ممارسة النشاط البدني.