الشارقة في 24 أكتوبر /وام/ أكدت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، أن المهرجان، الذي تنطلق فعاليات دورته الثالثة عشرة مساء غدٍ في جامعة الفنون بالشارقة، يواصل ترسيخ مكانته منصةً ثقافية وفنية دولية تحتضن المواهب الناشئة، وتوفر للأطفال والشباب فرصاً للتعلم والإبداع والتعبير عن أفكارهم من خلال السينما.
وقالت، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام"، إن رؤية المهرجان تتجاوز مجرد عرض الأفلام إلى بناء تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والمعرفة والتبادل الإنساني، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الطفل والشاب ليسا متلقيين للمحتوى السينمائي فحسب، بل شريكان أساسيان في صناعة المشهد الثقافي وتطويره.
وأضافت أن السينما تتيح للأجيال الجديدة، بما تمتلكه من قدرة على الجمع بين الصورة والصوت والحكاية، مساحة واسعة للتعبير عن قضاياها وتطلعاتها، كما تساعدها على اكتشاف مواطن القوة والموهبة لديها وتحويل الأفكار والمشاعر إلى أعمال إبداعية تصل إلى الجمهور.
وأوضحت أن الدورة الثالثة عشرة من المهرجان تضم 71 فيلماً من 38 دولة، جرى اختيارها من بين 1802 مشاركة وردت من 72 دولة، إلى جانب ثمانية أفلام تُعرض خارج المسابقة الرسمية، ما يعكس تنامي الحضور الدولي للمهرجان وتنوع التجارب السينمائية التي يقدمها. وتشمل الأعمال المشاركة أفلاماً روائية ووثائقية وأفلام تحريك تتناول موضوعات إنسانية واجتماعية وبيئية وثقافية متنوعة.
وأكدت أن هذا التنوع لا يقتصر على الدول المشاركة، بل يمتد إلى الرؤى والموضوعات والرسائل التي تقدمها الأفلام، حيث يفتح كل فيلم نافذة على عالم مختلف، ويمنح الجمهور فرصة للتأمل في قضايا مشتركة مثل الصداقة والانتماء والأسرة والهوية والطموح، إلى جانب موضوعات ترتبط بالتغيرات العالمية، منها حماية البيئة والتكنولوجيا والتعايش وقبول الآخر.
وقالت إن الحضور الدولي الواسع للمهرجان يعكس الثقة المتزايدة بدوره في دعم سينما الأطفال والشباب، ويؤكد مكانة الشارقة مركزاً ثقافياً قادراً على جمع المبدعين والمنتجين والمهتمين بالفنون من أنحاء العالم، مشيرة إلى أن المهرجان لا يكتفي باستقبال الأفلام، بل يحرص على توفير بيئة تفاعلية تتيح للجمهور الالتقاء بصناعها والتعرف إلى مراحل إنتاجها.
وحول اختيار إيطاليا ضيف شرف للدورة الحالية، أوضحت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، أن هذه الخطوة تتيح للجمهور التعرف إلى الإرث السينمائي والثقافي الإيطالي، وتفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي، مشيرة إلى أن السينما الإيطالية تمتلك تاريخاً طويلاً وتجارب متنوعة أسهمت في تطوير لغة الفيلم عالمياً، ما يوفر للأطفال والشباب فرصة للاطلاع على نماذج مختلفة في السرد والإخراج وتصميم الشخصيات وبناء الصورة.
وأشارت إلى أن برنامج ضيف الشرف لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يشمل لقاءات وحوارات وأنشطة مصاحبة تعزز فهم العلاقة بين السينما والهوية الثقافية، وتسهم في تشجيع الحوار بين المواهب المحلية والدولية وفتح المجال أمام مشروعات إبداعية مستقبلية.
وفي ما يتعلق ببرنامج "سفراء المهرجان"، أكدت أنه يمثل خطوة مهمة لتعزيز التواصل مع المشاركين السابقين وإشراكهم في مواصلة مسيرة المهرجان وتطوير مبادراته، ويعكس حرص إدارة المهرجان على بناء علاقة مستمرة مع الأطفال والشباب الذين خاضوا تجاربهم الأولى عبره، سواء من خلال المسابقات أو الورش أو البرامج التدريبية.
وقالت إنه يمكن لهؤلاء المشاركين أداء دور فاعل في نقل خبراتهم إلى أقرانهم، وتشجيعهم على خوض مجالات السينما والفنون، والإسهام في نشر ثقافة المشاهدة الواعية وصناعة المحتوى المسؤول، فضلاً عن الاستفادة من تجاربهم في تطوير البرامج المستقبلية للمهرجان.
وشددت على أهمية تمكين الأطفال والشباب من المشاركة الفاعلة في التجربة السينمائية من خلال برنامج المحكمين الصغار والورش التخصصية والجلسات الحوارية واللقاءات المباشرة مع صناع الأفلام، بما يسهم في تنمية مهاراتهم النقدية والإبداعية والتعرف إلى المجالات المختلفة في صناعة السينما.
وأوضحت أن برنامج المحكمين الصغار يمنح المشاركين فرصة للتعرف إلى أسس تقييم الأفلام، وفهم العناصر التي تجعل العمل السينمائي مؤثراً ومتماسكاً، مثل الفكرة وبناء الشخصيات والإيقاع والصورة والصوت والرسالة، كما يعزز قدرتهم على التعبير عن آرائهم والاستماع إلى وجهات نظر الآخرين والوصول إلى قرارات جماعية قائمة على الحوار والتحليل.
وأضافت أن الورش التخصصية تشكل جانباً محورياً من تجربة المهرجان؛ إذ تنقل المشاركين من موقع المشاهدة إلى موقع الممارسة، من خلال تعريفهم بآليات كتابة السيناريو والتصوير والإضاءة والصوت وبناء المشهد وإدارة فرق العمل، بما يمنحهم فهماً أعمق لمراحل صناعة الفيلم.
وأكدت أن اللقاءات المباشرة مع صناع الأفلام تتيح للأطفال والشباب التعرف إلى قصص النجاح والتحديات التي واجهها المخرجون والكتاب والممثلون، وتوفر لهم فرصة طرح الأسئلة حول مصادر الإلهام وأساليب تطوير الأفكار والتعامل مع التحديات والانتقادات.
ولفتت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، إلى أن المهرجان يراعي اختلاف المراحل العمرية للمشاركين، من خلال برامج وأنشطة متنوعة تناسب مستويات الخبرة المختلفة، بما يضمن تقديم تجربة تعليمية متدرجة وقابلة للتطور.
وأكدت أن السينما تمثل أداة فاعلة لتنمية الخيال والتفكير النقدي، وتعريف الأجيال الجديدة بثقافات وتجارب إنسانية متنوعة، وتعزيز قيم الحوار والتسامح وتقبل الاختلاف، لافتة إلى أن مشاهدة الأفلام ومناقشتها تساعد الأطفال والشباب على فهم العالم من زوايا متعددة، وتحليل الرسائل التي يحملها المحتوى، والتعامل معه بوعي ومسؤولية.
وبيّنت أن الأفلام الموجهة للأطفال والشباب قادرة على تناول موضوعات عميقة بأسلوب قريب من وجدانهم؛ إذ تطرح الأسئلة وتدعو إلى التفكير، وتمنح المشاهد فرصة ربط ما يراه بتجاربه الخاصة، لتصبح السينما بذلك وسيلة تعليمية تجمع بين المتعة والفائدة.
وقالت إن نجاح المهرجان لا يُقاس فقط بعدد الأفلام المشاركة أو حجم الحضور الدولي، وإنما بما يتركه من أثر في نفوس الأطفال والشباب، وما يوفره لهم من فرص لاكتشاف مواهبهم وخوض خطواتهم الأولى نحو مسارات مهنية في الصناعات الإبداعية.
وأكدت أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية في دعم المواهب الناشئة، من خلال تشجيع الأطفال على اكتشاف الفنون، وتوفير فرص التدريب والتجربة، وتسليط الضوء على إنجازاتهم وإبداعاتهم.
وقالت إن المؤسسات الثقافية مطالبة بتوفير برامج مستمرة تتجاوز مواسم المهرجانات، وتتيح للأطفال والشباب مساحات دائمة للتعلم والتجريب والإنتاج، فيما يمكن للإعلام أن يؤدي دوراً مهماً في إبراز قصص المواهب الناشئة ورفع الوعي بأهمية السينما والفنون في بناء الشخصية وتنمية المجتمع.
وأوضحت أن المهرجان يسعى إلى تعزيز حضور السينما في الحياة الثقافية للأطفال والشباب، وجعلها جزءاً من تجربتهم التعليمية والاجتماعية، بما يسهم في تنمية تقديرهم للفنون وفهمهم للقضايا الإنسانية والثقافية.
وأعربت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، في ختام الحوار، عن تطلع المهرجان إلى توسيع نطاق تأثيره ومواصلة بناء جيل جديد من المبدعين القادرين على إيصال قصصهم إلى العالم، مؤكدة أن الأطفال والشباب يمتلكون طاقات واعدة تستحق الرعاية والدعم، وأن توفير المنصات المناسبة لهم يسهم في إثراء المشهد الثقافي الإماراتي والعربي والعالمي، ويعزز دور الثقافة والفنون في بناء الإنسان وصناعة مستقبل أكثر إبداعاً وانفتاحاً.