أبوظبي في 25 أكتوبر/ وام / عززت دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها في منظومة الاقتصاد والتمويل العالميين من خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي عقدت في بانكوك، من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، وشهدت سلسلة من اللقاءات الثنائية والمشاركات الدولية والإنجازات النوعية التي عكست متانة القطاع المالي الوطني، وحرص الدولة على توسيع شراكاتها الاستراتيجية ودعم الاستقرار المالي العالمي.
وشكّلت مشاركة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي محطة مهمة لتعزيز التعاون مع البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية، وتبادل الخبرات في مجالات السياسة النقدية والاستقرار المالي والابتكار وأنظمة المدفوعات والتمويل المستدام، إلى جانب تنسيق الجهود استعداداً لاستضافة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في أبوظبي عام 2029.
وأكد معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي ومحافظ الدولة لدى صندوق النقد الدولي، أن اقتصاد الدولة يحافظ على مستويات استثنائية من المرونة، مستنداً إلى مصدّات مالية قوية، ونسب متدنية من الدين العام، وأصول سيادية كبيرة تعزز ثقة المستثمرين والأسواق.
وتعكس هذه المقومات قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، ومواصلة دعم النمو في ظل التحديات الدولية، بما يعزز مكانة الإمارات نموذجاً في المرونة المالية والاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، واصل المصرف المركزي تحركاته لتعزيز التعاون الدولي، من خلال عقد اجتماعات ثنائية مع بنك الشعب الصيني، وبنك كوريا، وسلطة النقد في سنغافورة، والبنك الوطني الإثيوبي، وعدد من المؤسسات المالية الدولية، لبحث فرص التعاون وتبادل الخبرات في المجالات المالية والمصرفية ذات الاهتمام المشترك.
كما وقّع المصرف المركزي مذكرة تفاهم مع البنك الوطني الجورجي، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات السياسة النقدية والرقابة المصرفية وأنظمة المدفوعات والتكنولوجيا المالية، بما يدعم تبادل المعرفة وتطوير أطر العمل المالي والمصرفي.
وشهدت الاجتماعات التأكيد على أهمية تعزيز أطر التعاون الدولي لحماية آفاق النمو الاقتصادي العالمي والحد من الضغوط التضخمية، إلى جانب تقدير الدور المحوري الذي يضطلع به صندوق النقد الدولي في دعم استقرار اقتصادات المنطقة وتعزيز نموها.
كما أتاحت الاجتماعات فرصة لتبادل الرؤى بشأن التطورات الاقتصادية والمالية العالمية، والتحديات المرتبطة بالسياسات النقدية، والتحولات الرقمية في القطاع المالي، وأهمية تطوير أنظمة مدفوعات مرنة وآمنة، وتعزيز التمويل المستدام بما يدعم استقرار الأسواق ويرسخ الثقة في المؤسسات المالية.
وامتدت مشاركة المصرف المركزي إلى عدد من الاجتماعات والمنتديات الإقليمية والدولية، شملت اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، والاجتماعات الوزارية لمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية ضمن مجموعة العشرين ومجموعة الأربع والعشرين، إلى جانب المنتدى الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي وآسيا.
كما شارك المصرف في لقاء عمل محافظي البنوك المركزية مع المدير العام لصندوق النقد الدولي ورئيس مجموعة البنك الدولي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المالية الدولية ومناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وشهدت الاجتماعات السنوية إنجازاً وطنياً تمثل في انتخاب علي محمد الحوسني مديراً تنفيذياً في صندوق النقد الدولي، ليكون أول إماراتي يتولى هذا المنصب، في خطوة تعكس حضور الكفاءات الوطنية في المؤسسات المالية الدولية، وتعزز مساهمة الدولة في الحوار الاقتصادي العالمي وصياغة السياسات المالية والنقدية.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق الدور المتنامي الذي تؤديه دولة الإمارات في تعزيز التعاون المالي الدولي، وتوسيع مشاركتها في المؤسسات متعددة الأطراف، بما ينسجم مع توجهاتها نحو دعم الاستقرار الاقتصادي وتبادل الخبرات وبناء شراكات مستدامة.
وفي إطار تعزيز العلاقات المصرفية الدولية، نظّم مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، بالتعاون مع وزارة المالية واتحاد مصارف الإمارات، حفل الاستقبال السنوي لبنوك الدولة لعام 2026 في بانكوك، بمشاركة ورعاية 26 جهة حكومية ومؤسسة مصرفية وطنية.
وشهد الحفل حضوراً دولياً تجاوز 600 من قيادات القطاع المصرفي العالمي ومحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية، كما أتاح منصة للقاءات الثنائية بين الرؤساء التنفيذيين للبنوك الإماراتية ونظرائهم الدوليين، لبحث الفرص الاقتصادية والاستثمارية المشتركة، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون.
وجسّد الحفل أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع المصرفي في دعم العلاقات المالية الدولية، وتوسيع مجالات التواصل مع الأسواق العالمية، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون بين المؤسسات المالية الإماراتية ونظيراتها الدولية.
ومثّلت اتفاقية استضافة دولة الإمارات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في أبوظبي عام 2029 إحدى أبرز محطات المشاركة، إذ رافق توقيعها عقد اجتماعات تنسيقية وتخطيطية مع ممثلي المؤسستين الدوليتين، بهدف دعم الاستعدادات التنظيمية والفنية لهذا الحدث العالمي.
وتعكس الاستضافة الثقة الدولية بقدرات دولة الإمارات وإمكاناتها في تنظيم الفعاليات الاقتصادية والمالية الكبرى، كما تمثل فرصة لتعزيز حضورها مركزاً للحوار المالي العالمي، وتوفير منصة تجمع صناع القرار ومحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية وقيادات المؤسسات الدولية لمناقشة قضايا الاقتصاد العالمي ومستقبل النظام المالي.
وتؤكد مشاركة الإمارات في اجتماعات بانكوك 2026، بما تضمنته من شراكات واتفاقيات ولقاءات وإنجازات، استمرار نهج الدولة في تعزيز التعاون الدولي، وتطوير القطاع المالي والمصرفي، وترسيخ مكانتها شريكاً فاعلاً في دعم استقرار الاقتصاد العالمي، وصولاً إلى استضافة أبوظبي الاجتماعات السنوية عام 2029.