دبي في 25 أكتوبر/ وام/ تواصل الرياضة الإماراتية بناء جيل جديد من الأبطال عبر منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب مبكرا، وإعدادها علميا، وتوفير الاحتكاك الدولي، بما يعزز جاهزيتها للمنافسة العالمية وتمثيل الدولة في الدورات الأولمبية والبارالمبية.
وتعكس مسيرة عدد من الرياضيين الشباب حجم الاستثمار الذي توليه الدولة لتطوير الكفاءات الوطنية في مختلف الألعاب، من خلال توفير البيئة الفنية والإدارية الداعمة، وصقل المواهب وفق برامج طويلة المدى تستهدف تحقيق الاستدامة في الإنجاز الرياضي.
وتجسد مسيرات السباح حسين شوقي، لاعب منتخب الإمارات ونادي أبوظبي للرياضات المائية، والمبارزة الهيام سيف البلوشي، لاعبة المنتخب الوطني ونادي الفجيرة للفنون القتالية، والبطلة البارالمبية ذكره أحمد الكعبي، لاعبة منتخب الإمارات البارالمبي ونادي العين لأصحاب الهمم، الاستثمار الوطني في المواهب، والانتقال بها من الاكتشاف إلى الإنجازات القارية والعالمية، عبر برامج طويلة المدى تدعم استدامة النجاح.
ويعد حسين شوقي من أبرز المواهب الصاعدة في السباحة، بعدما أحرز ذهبية سباق 50 متراً فراشة بدورة الألعاب الآسيوية للشباب بالبحرين، بزمن 24.73 ثانية، مسجلاً أفضل رقم في تاريخ السباق بالدورات الآسيوية للشباب.
ويمتلك شوقي أربعة أرقام قياسية للدولة في سباقات 50 و100 متر فراشة، و50 و100 متر حرة، ويقارب رصيده 500 ميدالية ملونة، إلى جانب سبع ميداليات خليجية، منها ست ذهبيات وفضية.
وفي يوليو 2026، أضاف شوقي ذهبية 50 متراً حرة وفضية 50 متراً فراشة ببطولة آسيا الثانية عشرة للفئات العمرية للسباحة في بانكوك، مؤكداً قدرته على منافسة نخبة السباحين آسيوياً.
وبدأت رحلته في الثامنة بتعلم السباحة لاكتساب مهاراتها وتجنب الغرق، قبل اكتشاف موهبته في الحادية عشرة، لينتقل إلى التدريب المتقدم والبطولات المحلية والدولية.
وأكد شوقي أن التوفيق بين الدراسة والرياضة تحدٍ مستمر نجح في تجاوزه، موضحاً أن المشاركات المتكررة صقلت خبراته ورفعت مستواه، وأن طموحه الأكبر بلوغ منصة التتويج الأولمبية.
وفي المبارزة، تبرز الهيام سيف البلوشي، البالغة 18 عاماً، موهبة إماراتية صاعدة بإنجازاتها الإقليمية والقارية في رياضة تتطلب سرعة البديهة ودقة الأداء والجاهزية الذهنية والبدنية، ومن أبرز نتائجها ذهبية بطولة غرب آسيا بالأردن عام 2022، وإنجازاتها في كأس آسيا وغرب آسيا عام 2024، والألعاب العالمية بالسعودية عام 2023، والألعاب الخليجية عام 2026.
وفي 2024، حققت البلوشي المركز الخامس بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، ضمن فئة الرياضي الناشئ الإماراتي صاحب النجاحات المتميزة، في محطة حفزتها على مواصلة التطور.
وأسهم دعم المنتخب الوطني ونادي الفجيرة للفنون القتالية في صقل موهبة الهيام البلوشي وتوفير فرص الاحتكاك المستمر لها، إذ أكدت أن دعم رياضة المبارزة في الدولة شكل دافع رئيسي لمسيرتها، وحافز على مواصلة الطموح في رفع علم الإمارات على منصات التتويج العالمية.
وفي الرياضة البارالمبية، جسدت ذكره أحمد الكعبي نموذجاً للإصرار، بإحراز ذهبية سباق 100 متر جري لفئة T71 ببطولة العالم لألعاب القوى البارالمبية «نيودلهي 2025»، بزمن 19.89 ثانية، محطمة الرقم العالمي السابق المسجل باسم الليتوانية بيلا موركوس، البالغ 20.08 ثانية، في إنجاز تاريخي للدولة.
وجاء اللقب امتدادا لمسيرتها، التي شهدت فضيتي رمي القرص ودفع الجلة ببطولة العالم للشباب في سويسرا عام 2017، وذهبية دفع الجلة بدورة الألعاب البارالمبية الآسيوية للشباب في دبي العام نفسه، فضلاً عن مشاركتها في بارالمبياد باريس 2024.
وتواصلت إنجازاتها المتميز في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية «آيتشي–ناغويا 2026» الأخيرة باليابان بإحرازها ذهبية سباق 100 متر لفئة T71/72، وبرونزية دفع الجلة لفئة F32.
وتعكس نتائج ذكره الكعبي ثمرة الإعداد طويل المدى والدعم المستمر لتطوير قدراتها الفنية والبدنية، حتى أصبحت تنافس نخبة اللاعبات عالمياً.
وأكد صلاح العيوني، مدرب الكعبي، أن إنجازاتها ثمرة العمل المتواصل والتخطيط طويل المدى، مشيراً إلى أن تطور مستواها يعكس التزامها بالتدريبات وحرصها على تطوير قدراتها الفنية والبدنية، ما مكنها من بلوغ أعلى المستويات وتحقيق نتائج تعزز مكانة الرياضة الإماراتية دوليا.