رأس الخيمة في 28 أكتوبر/ وام/ اختتم صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، زيارة عمل استمرت ستة أيام إلى جمهورية الصين الشعبية، شهد خلالها توقيع اتفاقية وعشر مذكرات تفاهم بين جهات في رأس الخيمة ونظيراتها في عدد من المدن والمقاطعات الصينية، وكان ختامها إبرام الاتفاقية بين إمارة رأس الخيمة ومقاطعة فوجيان لإقامة علاقات صداقة وتطوير شراكات في عدد من القطاعات.
وقال سموه: " تستند روابط رأس الخيمة المتنامية مع المدن والمقاطعات الصينية إلى جذور تاريخية عميقة، رؤية مشتركة لتحقيق تحول اقتصادي متقدم. وتجسد اتفاقية إقامة علاقات الصداقة مع مقاطعة فوجيان شراكة راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، وتمتد عبر قرون من الروابط التجارية البحرية، بما يؤسس إطاراً رسمياً لتعاون أوثق بين مجتمعاتنا وقطاعات أعمالنا".
وأضاف سموه: " أكدت لقاءاتنا في الصين أن التقدم الحقيقي يُبنى على أسس من الشراكات الراسخة والمستدامة. ومن خلال الجمع بين ما تتمتع به الصين من ريادة صناعية وتكنولوجية، وما تمتلكه رأس الخيمة من موقع استراتيجي وقدرات تصنيعية وفرص واعدة، مع الحفاظ على إرثنا الثقافي المشترك، نفتح آفاقاً أرحب لتحقيق نمو مستدام يعود بالنفع على شعبينا. وندعو شركاءنا في الصين إلى الانضمام إلينا في رأس الخيمة، لنعمل معاً ونبتكر ونصوغ مستقبلاً أكثر ازدهاراً للجميع".
وتضع اتفاقية الصداقة التي جرت مراسم توقيعها في مدينة فوتشو، عاصمة المقاطعة، بحضور أعضاء وفد رأس الخيمة المرافق لسموه، وقيادات رفيعة في مقاطعة فوجيان، إطاراً شاملاً لترسيخ التعاون في المجالات الاقتصادية والبحرية والثقافية بين رأس الخيمة وفوجيان، وتدعم إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات سلاسل الإمداد الخضراء، والخدمات اللوجستية للموانئ، ومواد البناء المستدامة، والتبادل الثقافي.
وقّع الاتفاقية نيابةً عن حكومة رأس الخيمة سعادة محمد عمران الشامسي، المستشار الخاص لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، فيما وقّعها عن مقاطعة فوجيان السيد تشاو زنغليان، عضو اللجنة الدائمة للجنة مقاطعة فوجيان.
وبالإضافة إلى اتفاقية إقامة علاقات الصداقة مع فوجيان، شهد سموه توقيع 10 مذكرات تفاهم بين جهات في رأس الخيمة ونظيراتها الصينية.
ففي مدينة شينجن بمقاطعة قوانغدونغ، شهد سموه توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين مكتب العلاقات الدولية في حكومة رأس الخيمة وشركة "يو بي تك روبوتيكس"، تضع إطاراً لاختبار أنظمة الروبوتات البشرية واستعراضها وتطبيقها في رأس الخيمة في مجالات الصناعة والخدمات التجارية ورعاية كبار السن والسياحة الثقافية.
كما وقعت هيئة رأس الخيمة للمواصلات مذكرة تفاهم مع مركز شنجن لتخطيط النقل الحضري "SUTPC"، فيما وقعت كل من مجموعة "مرجان" و"بنك رأس الخيمة الوطني" اتفاقية منفصلة مع "بنك الصين - فرع دبي".
وشملت المذكرات أيضاً مذكرة تفاهم بين مكتب العلاقات الدولية في حكومة رأس الخيمة وشركة "فينيكس نيو ميديا لتكنولوجيا المعلومات"، وأخرى بين مجموعة "مرجان" والشركة الصينية للطرق والجسور "CRBC"، إلى جانب مذكرتين لغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة مع كل من منطقة تيانخه للأعمال المركزية ومكتب المعرض الصيني الدولي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما وقعت دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة مذكرة تفاهم مع متحف التاريخ في جامعة "سون يات سين"، فيما وقعت هيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية "راكز" مذكرة مع شركة "فوجيان جيهونغ" لتكنولوجيا التغليف.
وشملت جولة وفد رأس الخيمة مدينتي شينجن وقوانغتشو في مقاطعة قوانغدونغ، ومدينة فوتشو في مقاطعة فوجيان، خلال الفترة من 18 إلى 23 أكتوبر.
كما زار سموه منطقة سانفانغ تشيشيانغ التاريخية والثقافية (الحارات الثلاث والأزقة السبعة)، وقاعة "تشنغ خه" للآثار التاريخية، وهي معلم تراثي يرتبط بانطلاق رحلات "تشنغ خه" عبر طريق الحرير البحري، فيما عقد وفد رأس الخيمة لقاءات عدة في فوتشو، تطرقت إلى جانب الاستثمار والتعاون التجاري، ومجالات التراث الثقافي المشترك والبحث الأكاديمي.
وكانت دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة قد سلطت الضوء على قطع من الخزف تعود إلى أسرة يوان في القرن الثالث عشر، عُثر عليها في الإمارة، بما يعزز الشواهد على طرق التجارة عبر طريق الحرير البحري التي ربطت جلفار، المركز التجاري التاريخي الذي سبق نشأة رأس الخيمة الحديثة، بجنوب الصين على مدى قرون.
وبدأ برنامج الزيارة في شينجن بـ "قمة رأس الخيمة - الصين للأعمال" تحت شعار "معاً نحو قيمة مشتركة"، إلى جانب عقد لقاءات أعمال جمعت مبتكرين صينيين في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل مع عدد من الجهات الاقتصادية في رأس الخيمة.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى قوانغتشو، حيث عقد سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، وشهد افتتاح أول مكتب لرأس الخيمة لاستشارات الأعمال في الصين، ليشكل منصة دائمة لدعم التجارة والتبادل الثقافي، قبل مواصلة الزيارة في فوتشو.
وتأتي الزيارة امتداداً لخطوات تعاون سابقة، من بينها مذكرتا تفاهم مع البنك الصناعي والتجاري الصيني "ICBC" و"بنك الصين" في أبريل الماضي، إلى جانب اتفاقية التعاون التي وقعتها إمارة رأس الخيمة ومقاطعة قوانغدونغ عام 2024، بما يدعم مسار التعاون طويل الأمد في إطار الشراكة المتنامية بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.
وتعد مقاطعة قوانغدونغ صاحبة أكبر اقتصاد بين المقاطعات الصينية، ويزيد عدد سكانها على 128.6 مليون نسمة، فيما بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو تريليوني دولار أمريكي، ما يعادل 7.34 تريليون درهم، في عام 2025. كما تعد مركزاً صناعياً رئيسياً، وتشمل أبرز قطاعاتها الإلكترونيات والسيارات والمنسوجات والأدوية والصناعات عالية التقنية والتمويل والعقارات.
أما مقاطعة فوجيان، الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، فيبلغ عدد سكانها 41.9 مليون نسمة، وسجل ناتجها المحلي الإجمالي نحو 897 مليار دولار أمريكي، ما يعادل 3.29 تريليون درهم، في عام 2025. وتتمتع المقاطعة بقاعدة صناعية قوية تشمل قطاعات المعلومات الإلكترونية والآلات والمعدات والبتروكيماويات والتصنيع المتقدم، إلى جانب اقتصاد رقمي متنامٍ.