حصاد الشهرين الأولين من "بلادي".. شباب الإمارات يكتشفون قدراتهم ويترجمون الانتماء إلى إنجاز

حصاد الشهرين الأولين من "بلادي".. شباب الإمارات يكتشفون قدراتهم ويترجمون الانتماء إلى إنجاز

أبوظبي في 28 أكتوبر/ وام / يواصل برنامج "بلادي" الذي أطلقته وزارة الدفاع تطوير القدرات البدنية والذهنية والقيادية لمنتسبيه، حيث أظهرت حصيلة الشهرين الأولين تقدماً في الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق، إلى جانب تنامي قدرتهم على تحليل المواقف واتخاذ القرارات تحت الضغط والتركيز على إيجاد الحلول، ضمن مسار متكامل لاكتشاف الكفاءات الوطنية وتنميتها وإعدادها للإسهام في جاهزية الدولة وخدمة الوطن.

وتجمع المرحلة الأولى بين التدريب والتقييم والتجارب الميدانية والزيارات الوطنية، بما يتيح للمنتسبين التعرف إلى إمكاناتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتعميق الولاء للوطن والقيادة.

وتواكب الأسرة الإماراتية هذه الرحلة بوصفها شريكاً رئيسياً، تساند أبناءها وتشاركهم الاعتزاز بما يحققونه، وتلمس أثر التجربة في سلوكهم وطريقة تفكيرهم واهتمامهم بصحتهم ومستقبلهم.

ويعكس حصاد هذه المرحلة قيمة الجهد الذي يبذله الشباب في تفاصيل يومهم التدريبي؛ من الالتزام والاستعداد، إلى المثابرة في أداء المهام.

ومع كل تجربة ينجحون في تجاوزها، تتسع معرفتهم بأنفسهم، ويتنامى شعورهم بالفخر بما يستطيعون تقديمه، وبالمسؤولية التي يحملونها بوصفهم جزءاً من فريق يجمعه هدف واحد.

وأسهمت المهام الميدانية في تطوير طريقة تعامل المنتسبين مع التحديات، عبر تدريبهم على فهم الموقف وتحليل معطياته، وتحديد الأولويات، ومناقشة البدائل، واختيار الخطوات المناسبة لإنجاز المهمة.

وأصبح التركيز على الحل جزءاً من الممارسة اليومية، بما يعزز المبادرة وحسن التقدير والقدرة على التصرف في الظروف المتغيرة.

وتمنح هذه التجارب المنتسبين فرصة لاختبار قراراتهم عملياً، ومراجعة نتائجها، والتعلم منها؛ فالقدرة على الإنجاز تتطلب الاستعداد البدني، إلى جانب التركيز والاستماع والتواصل وإدارة الوقت والجهد.

ويحمل هذا التطور أثراً يتجاوز المهمة الآنية؛ إذ يتعلم المنتسب التروي قبل الحكم على المواقف، وتقبل الملاحظات، والنظر إلى الصعوبة باعتبارها موقفاً يحتاج إلى فهم واستعداد وعمل، وهي مهارات ترافقه في علاقاته وخياراته الدراسية والمهنية، وتمنحه أدوات أوسع للتعامل مع مسؤوليات المستقبل.

وعلى المستوى البدني، أتاحت التقييمات المتكررة في الجري والسباحة والتمارين الميدانية للمنتسبين التعرف إلى قدراتهم ومتابعة تطورها.

كما شكلت تجارب التحمل مساحة لاختبار المثابرة وإدارة الجهد والتعاون، واكتشاف العلاقة بين الاستعداد والتركيز والقدرة على مواصلة أداء المهام.

وفي هذه التجارب، يكتسب الإنجاز قيمة شخصية عميقة؛ فالمنتسب الذي يتقدم في أدائه، أو يتقن مهارة احتاجت منه إلى محاولات متكررة، يرى نتيجة جهده بصورة ملموسة.

ويعزز ذلك الوعي بأهمية الصحة بوصفها مسؤولية يومية ترتبط بالجاهزية والاستمرارية؛ فانتظام النشاط البدني يعزز الاهتمام بالنوم والتغذية والتعافي، وفهم احتياجات الجسم، والتعامل المسؤول مع التعب والإصابة، بما يساعد المنتسب على المحافظة على قدرته على التعلم والعطاء.

أما على المستوى النفسي، فتسهم مواجهة المواقف غير المألوفة والتدرج في تحمل المسؤولية في تعزيز الثقة وضبط الانفعالات والتكيف مع المتغيرات.

وتبرز روح الفريق بوصفها أحد أهم ملامح التحول خلال المرحلة الأولى، حيث ترتبط غالبية المهام بقدرة المنتسبين على التنسيق وتوزيع الأدوار والثقة المتبادلة، ويصبح لكل فرد دور يؤثر في النتيجة، ولكل التزام أثر في جاهزية المجموعة.

ومن خلال العمل المشترك، يتعمق فهمهم للمسؤولية المتبادلة؛ فيتعلمون أن الاستعداد الجيد يساند زملاءهم، وأن وضوح التواصل يوفر الوقت والجهد، وأن مساعدة من يواجه صعوبة تقوي الفريق بأكمله، كما يتعلمون تقدير اختلاف القدرات والاستفادة منها.

الأسرة تكتشف أبناءها من جديد.

ويمتد أثر التجربة إلى الأسرة الإماراتية التي تواكب نمو أبنائها وتكتشف معهم جوانب جديدة من شخصياتهم، ويظهر هذا التطور في تفاصيل تحمل معنى كبيراً للآباء والأمهات في حديث أكثر وعياً عن المسؤولية، واهتمام أكبر بالوقت والصحة، وقدرة على التفكير في المواقف قبل التصرف، واستعداد أوضح لتحمل تبعات القرار.

ويمنح حديث الأبناء عن المهام التي أنجزوها، وما تعلموه من زملائهم ومدربيهم الأسرة نافذة على رحلة نموهم؛ فهي ترى في التقدم ثمرة للجهد والمثابرة، وتشارك أبناءها الفخر بما اكتشفوه في أنفسهم من قدرة على التحمل والتعاون والمبادرة.

وتؤدي الأسرة دوراً رئيسياً في ترسيخ هذا الأثر، من خلال الإنصات والتشجيع وتقدير التقدم، ومساندة الأبناء في تحويل ما تعلموه إلى عادات مستمرة.

ومع اتساع معرفة الشباب بقدراتهم، يصبح الحوار حول المستقبل أكثر ارتباطاً بما اكتشفوه خلال التجربة؛ فمن تظهر لديه مهارات القيادة أو التحليل أو العمل التخصصي، يبدأ النظر إلى هذه الإمكانات بوصفها أساساً يمكن البناء عليه بالتعلم والتطوير.

كما أضافت الزيارات إلى واحة الكرامة ومتحف زايد والمتحف العسكري بُعداً وطنياً وإنسانياً إلى التجربة، ربط المنتسبين بقصص التأسيس والتضحية ومسيرة بناء الدولة وتطور قواتها المسلحة.

ففي واحة الكرامة، تكتسب معاني الوفاء والتضحية حضوراً عميقاً، عبر استحضار عطاء شهداء الوطن وما قدموه ليبقى علم الإمارات عالياً.

وتتيح زيارة متحف زايد التأمل في إرث القيادة والبناء والاستثمار في الإنسان، فيما تعزز زيارة المتحف العسكري معرفة المنتسبين بتاريخ المؤسسة العسكرية ومسيرتها ودورها في حماية الوطن وصون مكتسباته.

وتمنح هذه المحطات الشباب فهماً أعمق للمسؤولية التي يحملونها، وتصل فخرهم بالانتساب إلى المؤسسة العسكرية باعتزازهم بإرث الوطن وثقتهم بقيادته.

ويترجم التدريب اليومي هذا الوعي إلى سلوك، يظهر في الالتزام والإتقان واحترام التعليمات والمحافظة على الثقة ومساندة الزملاء.

ومع استمرار رحلة "بلادي" على مدى 11 شهراً، تمهد مكتسبات المرحلة الأولى لمواصلة تطوير قدرات المنتسبين، والاستفادة من التقييمات في اكتشاف الفروق الفردية ومجالات التميز، وتنمية الإمكانات القيادية والبدنية والذهنية والتخصصية لكل منهم.

ويقدم حصاد الشهرين الأولين ملامح هذا الأثر: شباب يبذلون جهدهم ويتعلمون من تجاربهم، ويعتزون بتقدمهم ونجاح زملائهم؛ وأسر تساند أبناءها وتشاركهم الفخر بما يحققونه.

وفي اجتماع هذا الجهد مع التدريب والتوجيه والدعم الأسري، تتجسد قيمة «بلادي» كمشروع وطني يكتشف قدرات الشباب الإماراتي وينميها، ويهيئهم لحمل مسؤوليات المستقبل وخدمة وطنهم بعزيمة وثقة واعتزاز.