دبي تستضيف النسخة الـ31 من "إيسيا 2026 "بهوية بصرية وموسيقية مستلهمة من التراث الإماراتي

دبي تستضيف النسخة الـ31 من "إيسيا 2026 "بهوية بصرية وموسيقية مستلهمة من التراث الإماراتي

دبي في 30 أكتوبر/ وام/ يستلهم المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة "إيسيا 2026"، الذي تستضيفه دبي خلال الفترة من 6 إلى 15 نوفمبر المقبل، هويته البصرية والموسيقية من التراث الإماراتي، من خلال "الياه"، الاسم الإماراتي للنجم القطبي الذي ارتبط بتاريخ الملاحة والاستدلال بالنجوم في البحر والصحراء، ليصبح عنواناً للنسخة الحادية والثلاثين من المؤتمر، التي تُعد الأضخم في تاريخه، وتنعقد تحت شعار "الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية".

وتستحضر الهوية الجديدة مكانة "الياه" في الذاكرة الإماراتية، حيث اعتمد عليه البحارة في تحديد مسارات سفنهم الشراعية، واستدل به المسافرون في رحلاتهم عبر الصحراء قبل انتشار الخرائط ووسائل الملاحة الحديثة.

كما شكّل النجم مصدر إلهام للشعراء الذين وجدوا فيه رمزاً للجمال والأمل والثبات.

ويأتي اختيار "الياه" امتداداً للصلة التاريخية التي جمعت دبي بالبحر والغوص على اللؤلؤ والتجارة، وما شهدته الإمارة من تطور جعلها، بفضل رؤيتها المتفردة، ملتقى للثقافات ووجهة عالمية جاذبة للمواهب والمبدعين.

وتعكس هوية المؤتمر هذا الامتداد بين الإرث المحلي والفنون المعاصرة، من خلال توظيف الرموز المرتبطة بالملاحة والاكتشاف في تجربة إبداعية تجمع الفن بالتكنولوجيا والخيال الإنساني، وتربط الماضي بالمستقبل.

ويستمد التصميم البصري للمؤتمر عناصره من رمزية السفينة الشراعية التي ربطت بين الشواطئ البعيدة، وما تحمله من دلالات راسخة في الذاكرة الإماراتية، حيث استُلهم منها شعار يجسد العلاقة بين الماضي والحاضر، ويعبر عن روح الاكتشاف والانفتاح على العالم.

ويقوم التصميم على شكلين منحنيين متناظرين يستحضران أشرعة السفن الشراعية وهياكلها، ويحمل كل منهما نجمة رباعية ترمز إلى مجموعات النجوم التي استُخدمت في تحديد الاتجاهات.

ويكتمل الشعار بتدرج لوني أخضر هادئ يمنحه طابعاً جمالياً يجمع بين بساطة التكوين وعمق الدلالة.

ومن خلال هذه العناصر، تقدم الهوية البصرية معالجة فنية معاصرة للإرث البحري الإماراتي، وتعيد توظيف رموزه المألوفة ضمن لغة الفنون الرقمية والواعدة.

كما تعكس العلاقة بين المكان والبيانات والهوية، وقدرة الفنون الرقمية على ابتكار روابط جديدة بين الإنسان ومحيطه، وإعادة تصور العلاقات والتجارب في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وإلى جانب الهوية البصرية، يقدم "إيسيا 2026" هوية موسيقية مستلهمة من التراث الإماراتي، تجمع الألحان المحلية الأصيلة بالأنغام العالمية والتقنيات الحديثة، بما يعكس تنوع التجارب الفنية وروح التبادل الثقافي التي يحتفي بها المؤتمر، بمشاركة نخبة من الفنانين والباحثين والمفكرين والمتخصصين في مجالات الفنون والعلوم والتكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم.

وتولى الفنان والملحن الإماراتي فيصل الجاسم، بالتعاون مع الموزع الموسيقي زيد عادل، تأليف اللحن الأساسي للهوية الموسيقية وتقديمه في مقطوعة تجمع بين الوتريات الأوركسترالية وأصوات العود والقانون والناي والإيقاعات الإماراتية.

كما أسهمت المديرة الموسيقية والمؤلفة الدولية إيفانا نيكوديفيتش في تطوير العمل بإضافة لمسات إلكترونية معاصرة، مزجت فيها اللحن الأصلي بمؤثرات صوتية وأنماط إيقاعية متنوعة، إلى جانب إدخال آلات موسيقية من ثقافات مختلفة، من بينها الفلوت والسيتار والماريمبا والطبول الأفريقية.

وأثمر هذا التعاون مقطوعة موسيقية تحتفظ بروح الموسيقى الإماراتية، وتجمع بين أصالة اللحن المحلي والتنوع الموسيقي العالمي، في عمل يعكس قدرة الفن على التقريب بين الثقافات، ويمنح "الياه" هوية صوتية مميزة تجسد مضامين المؤتمر ورسائله الإنسانية.

ويجسد اختيار "الياه" عنواناً وهوية للنسخة الحادية والثلاثين من المؤتمر انتقال أحد الرموز المرتبطة بحياة الأجداد إلى فضاء الإبداع الفني المعاصر؛ فالنجم الذي اهتدى به أهل الإمارات في رحلاتهم البحرية والصحراوية أصبح اليوم مصدر إلهام يجمع الفنانين والمفكرين والخبراء والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.

ومن خلال فعاليات المؤتمر، الذي تستضيفه دبي من 6 إلى 15 نوفمبر، يتيح "الياه" للمشاركين استكشاف مساحات جديدة للتجريب والتعاون والإنتاج الفني، في تجربة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتفتح آفاقاً للابتكار والتفاعل بين الثقافات.

وتعكس هذه التجربة استمرار حضور القيم التي ارتبطت بـ"الياه" في الذاكرة الإماراتية، وفي مقدمتها الاكتشاف والأمل والثبات، مع تطور الأدوات وأشكال التعبير الفني، وبقاء الإنسان وشغفه بالمعرفة وقدرته على تحويل الخيال إلى واقع في صميم العملية الإبداعية.