هيئة الطرق والمواصلات تطلق الإستراتيجية المحدّثة للذكاء الاصطناعي

هيئة الطرق والمواصلات تطلق الإستراتيجية المحدّثة للذكاء الاصطناعي

دبي في الأول من نوفمبر / وام / أطلق معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، الاستراتيجية المحدّثة للذكاء الاصطناعي في الهيئة، التي تهدف إلى تعزيز ريادتها العالمية في مجال التنقل المعزز بالذكاء الاصطناعي، من خلال بناء منظومة متكاملة ومترابطة توظّف التقنيات المتقدّمة في تطوير خدمات النقل والتنقل، وتعزيز انسيابية الحركة المرورية، والارتقاء برحلة المتعاملين، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة في إمارة دبي، وترسيخ مكانتها مدينةً عالميةً رائدةً في تبنّي تقنيات المستقبل وتوظيفها لخدمة الإنسان.

وتشمل الاستراتيجية 41 مجالاً في مختلف مؤسسات وقطاعات وإدارات الهيئة، وتركّز مرحلتا التنفيذ الأولى والثانية على 11 مجال عمل، وتتضمن تطوير 40 منتجاً للذكاء الاصطناعي، أُنجز منها 11 منتجاً، إلى جانب تنفيذ أربعة مشاريع تأسيسية، خلال فترة تنفيذ تمتد لعامين ونصف العام، وتستهدف تحقيق قيمة مضافة تتجاوز 300 مليون درهم سنوياً، وتحويل 50% من العمليات والخدمات إلى منظومة الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI)، بما يعزز قدرة الهيئة على تقديم خدمات أكثر ذكاءً وسرعة ومرونة.

وقال معالي مطر الطاير: "يأتي إطلاق الاستراتيجية المحدّثة للذكاء الاصطناعي في هيئة الطرق والمواصلات، انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة، لتسريع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق توظيفها في مختلف القطاعات الحكومية، وتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق الحلول الذكية والمبتكرة، وتطوير خدماتٍ، تتمحور حول الإنسان، وتحقق سعادته ورفاهيته".

وأضاف معاليه: "تمثّل الاستراتيجية مرحلة متقدّمة في مسيرة التحول الرقمي للهيئة، وتؤسس لانتقال نوعي في توظيف الذكاء الاصطناعي، من التطبيقات الداعمة للعمليات إلى أنظمة ذكية قادرة على التحليل والتنبؤ والمساعدة في اتخاذ القرارات وإنجاز الخدمات بصورة متكاملة، ونسعى من خلالها إلى التوسّع في استخدام التقنيات المستقبلية في تخطيط وتشغيل وإدارة منظومة الطرق والنقل الجماعي، وتطوير خدمات استباقية وشخصية تلبّي احتياجات المتعاملين، وتختصر الوقت والجهد، وتعزز سهولة التنقل، بما يسهم في الارتقاء بجودة حياة السكان والزوار وتحقيق سعادتهم".

وأكد معاليه أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثّل استثماراً في مستقبل دبي وتنافسيتها العالمية، مشيراً إلى أن الهيئة تركّز على بناء منظومة مؤسسية متكاملة تجمع بين التقنيات المتقدّمة والبيانات والكوادر البشرية المؤهلة والشراكات الاستراتيجية، وتسهم في تعزيز الإنتاجية، وتحسين استثمار الموارد، وتسريع إنجاز المعاملات، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية، بما يدعم استدامة منظومة النقل، ويواكب النمو السكاني والتوسّع العمراني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده الإمارة.

وتغطي الاستراتيجية 11 مجال عمل رئيساً في مرحلتي التنفيذ الأولى والثانية، تشمل التخطيط وتطوير الأعمال، وترخيص المركبات، وحرم الطريق، والمرور، والعقود والمشتريات، وإسعاد المتعاملين، وتشغيل وصيانة الحافلات، وترخيص السائقين، والطرق، وصيانة الطرق ومنشآتها، والموارد البشرية والتطوير، وتستهدف تحقيق مجموعة من النتائج النوعية، أبرزها خفض الازدحام المروري بنسبة تتراوح بين 3% و5%، وتقليل زمن معالجة الحالات والشكاوى بنسبة تتراوح بين 20% و30%، وخفض زمن الانتظار في مراكز إسعاد المتعاملين بنسبة تتراوح بين 14% و16%، وتقليل زمن تقديم الخدمات في هذه المراكز بنسبة تتراوح بين 15% و20%، إلى جانب خفض حوادث السائقين الجدد بنسبة تتراوح بين 10% و20%، وتقليص دورة المشتريات بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وتوفير ما بين 10% و15% من الساعات التشغيلية والهندسية.

واستعرض أحمد هاشم بهروزيان، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم التقني المؤسسي، أبرز الإنجازات المحققة من إطلاق الاستراتيجية المحدثة، التي شملت استكمال تخطيط المرحلة الأولى، وتحديد أكثر من 180 حالة استخدام ومبادرة سريعة في 11 مجال عمل، بمشاركة 12 إدارة منفذة، وتحديد 40 منتجاً، وإطلاق 11 منتجاً للذكاء الاصطناعي، موزعة على خمسة منتجات في التخطيط وتطوير الأعمال، وخمسة في ترخيص المركبات، ومنتج واحد في حرم الطريق.

وقال بهروزيان: "شملت الإنجازات توسيع نطاق استخدام تطبيق مايكروسوفت كوبايلوت: (Microsoft Copilot) لموظفي الهيئة، حيث تجاوزت نسبة الاستخدام النشط 90% بين مستخدميه، وساهم في توفير وقت عمل بنسبة 10%، وانعكس الأثر الإيجابي لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الموظفين، وتسريع إنجاز المهام، وتعزيز الإنتاجية المؤسسية، وشملت الإنجازات كذلك تقديم 34 مصنّفاً للتسجيل في مجال الملكية الفكرية، واعتماد مصنّف "روبوت دردشة مساعد للقطارات"، والحصول على جائزة: (AI World Series 2026)، إلى جانب تطوير ثماني مبادرات استراتيجية من خلال التعاون مع شركاء تقنيين عالميين، من بينهم هواوي، ومجموعة بوسطن الاستشارية: (BCG)، ومايكروسوفت".

وأضاف: "تضم الاستراتيجية مجموعة من المبادرات والمنتجات النوعية، التي تستهدف إحداث نقلة في أساليب تقديم الخدمات وإدارة العمليات، وفي مقدّمتها تطوير نظام المحادثة الذكي "محبوب" ليصبح منصة قادرة على إنجاز الخدمات بصورة متكاملة، ونظام شهادات عدم الممانعة بالذكاء الاصطناعي المساعد، ونظام التدقيق الذكي لمستندات الترخيص، ومحاسب عقود التعهيد، ومخطط شبكة الحافلات بالذكاء الاصطناعي المساعد".

وتشمل المبادرات تطوير نظام المحادثة الذكي (محبوب)، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، ليتحول من منصة للإجابة عن استفسارات المتعاملين إلى منظومة ذكية قادرة على إنجاز المعاملات والخدمات بصورة متكاملة، عبر تطبيق الهيئة وموقعها الإلكتروني وتطبيق (واتساب)، ويتيح النظام إنجاز خمس خدمات لترخيص المركبات بالكامل، إلى جانب تقديم نحو 100 خدمة معلوماتية، مع إمكانية إنجاز معاملة المركبة خلال أقل من خمس دقائق، من خلال التكامل مع الهوية الرقمية، وسداد دبي، بما يوفّر خدماتسلسة ومترابطة للمتعاملين.

ويستهدف المشروع مضاعفة سرعة إنجاز الخدمات، والوصول بنسبة الخدمات المُقدّمة عبر المنظومة إلى 10% بنهاية عام 2026، و50% بنهاية عام 2027، في خطوة تعزز التحول نحو الخدمات الحكومية القائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد.

وتتضمن المبادرات نظام شهادات عدم الممانعة بالذكاء الاصطناعي المساعد (eNOC)، الذي طورته مؤسسة المرور والطرق بالتعاون مع قطاع الدعم التقني المؤسسي، بهدف تسريع مراجعة طلبات شهادات عدم الممانعة للأعمال والمشاريع القريبة من أصول الهيئة.

ويعتمد النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإرشاد المتعاملين خلال تقديم الطلبات، والتدقيق المُسبق للمستندات وفق الإجراءات المعتمدة، وتزويد جهات الاعتماد برؤى هندسية، تدعم عملية المراجعة واتخاذ القرار، حيث يتعامل النظام مع خدمة تصدر نحو 130 ألف شهادة سنوياً، بمعدل نمو في الطلب يبلغ نحو 11%، ويستهدف النظام تسريع إجراءات المراجعة بمعدل ثلاثة أضعاف، وتوفير أكثر من 700 ألف يوم سنوياً، إلى جانب رفع رضا المتعاملين بأكثر من 5%، وتحقيق زيادة في الإيرادات تتراوح بين 5% و10%.

وفي مجال تطوير الإجراءات الرقابية، تشمل المبادرات نظام "المدقق بالذكاء الاصطناعي المساعد"، الذي طورته مؤسسة الترخيص بالتعاون مع مركز الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، لتدقيق مستندات الترخيص باستخدام تقنيات التعلم الآلي والتعرف الضوئي على المستندات، ورصد الحالات غير الاعتيادية، وتقديم توصيات لمعالجة الملاحظات، مع الاحتفاظ بسجل متكامل لعمليات التدقيق.

ويستهدف النظام تسريع عمليات التدقيق بمعدل يصل إلى 21 ضعفاً، والانتقال من التدقيق باستخدام العينات إلى تغطية شاملة بنسبة 100% للمستندات المشمولة، وتوفير أكثر من 25 ألف ساعة عمل يدوية سنوياً، مع شمول سبع خدمات ذات أولوية، بما يعزز جودة الإجراءات ودقتها وسرعة إنجازها.

وتشمل المبادرات نظام (محاسب عقود التعهيد)، الذي طورته إدارة المالية بالتعاون مع مركز الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، ويستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد في المراجعة الشهرية لعقود التعهيد قبل اعتماد المدفوعات، من خلال تحليل سجلات الدوام ومخرجات العمل، والتحقق من الالتزام ببنود العقود، وتسريع مراجعة الفواتير.

وفي مجال النقل الجماعي، تشمل المبادرات مشروع (مخطط الشبكة بالذكاء الاصطناعي المساعد)، الذي تنفذه مؤسسة المواصلات العامة بالتعاون مع مركز الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، ويعتمد على نحو 20 مساعداً ذكياً لدعم المخططين في دراسة وتطوير شبكة حافلات دبي.

ويسهم المشروع في تحليل مؤشرات الأداء، وتحديد فجوات الخدمة، ومحاكاة البدائل التشغيلية، وتقديم التوصيات، بشأن الخيارات الأنسب لتطوير الشبكة، بما يدعم اتخاذ قرارات تخطيطية، تستند إلى البيانات والتحليلات المتقدّمة.

ويستهدف المشروع تسريع عمليات التحليل والدراسة بمعدل خمسة أضعاف، وتقليص المدة اللازمة لإجراء التغييرات في الخدمة من نحو 60 يوماً إلى 48 يوماً، وتحسين الالتزام بالمواعيد بنسبة تصل إلى 10%، وزيادة نسبة استرداد التكلفة، بما يتراوح بين 3% و7%، بما يسهم في تحسين رحلة مستخدمي الحافلات وتعزيز جاذبية النقل الجماعي.

وتولّي الاستراتيجية أهمية خاصة لتطوير القدرات البشرية والمؤسسية، وتعزيز جاهزية الموظفين لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل، من خلال التوسّع في استخدام الأدوات الذكية، وتطوير المهارات التخصصية، وتعزيز ثقافة الابتكار والتعلّم المستمر، بما يضمن استدامة التحول ورفع مستوى الاستفادة من التقنيات الحديثة.

وتشكّل الاستراتيجية خطوة جديدة في مسيرة الهيئة نحو بناء منظومة تنقل أكثر ذكاءً واستدامة، قادرة على مواكبة احتياجات دبي المستقبلية، وتعزيز تكامل شبكات النقل، وتحسين رحلة المتعاملين، ودعم التوجّهات الاستراتيجية للإمارة في توظيف التكنولوجيا المتقدمة لخدمة المجتمع وتعزيز جودة الحياة.