ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الـ 13 ينطلق 9 نوفمبر

ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الـ 13 ينطلق 9 نوفمبر

أبوظبي في 2 نوفمبر/ وام/ يُنظِّم مركز الإمارات للسياسات، النسخة الثالثة عشرة من ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، في الفترة من 9 إلى 10 نوفمبر 2026، تحت عنوان "ما بعد العاصفة: تداعيات حرب إيران وقواعد القوة الجديدة"، بمشاركة نخبة من صانعي السياسات والخبراء والباحثين من المنطقة والعالم، لمناقشة التحولات العميقة التي أعقبت حرب إيران وانعكاساتها على النظام الدولي، وأمن الخليج، ومستقبل منطقة الشرق الأوسط.

ويُلقي الكلمة الرئيسة فيه، معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة.

وينطلق ملتقى هذا العام من فرضية أن توقف الحرب المفتوحة لا يعني انتهاء تداعياتها الاستراتيجية، إذ كشفت الأزمة عن عالم تتراجع فيه فاعلية المؤسسات الدولية، وتتوزع فيه القوة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والقوى المتوسطة، فيما تتسع مساحة اللايقين حول مَنْ يقود النظام العالمي ومَنْ يضع قواعده الجديدة.

يناقش الملتقى في يومه الأول "النظام العالمي بين الفراغ والتصدع والتحول"، مُستهلاً أعماله بجلسة نقاشية حول "البوصلة الإماراتية" بوصفها نموذجاً يجمع بين القوة والمرونة وفن الاستقلال الاستراتيجي، من خلال توظيف رأس المال والطاقة والخدمات اللوجستية والتجارة والذكاء الاصطناعي والدبلوماسية في بناء نفوذ منفتح غير منغلق، ومدى إمكانية أن يقدّم النموذج الإماراتي مرتكزات لاستراتيجية خليجية وعربية أوسع، تقوم على المرونة، ومشاريع الربط الإقليمي، والأمن.

وتحاول الجلسة الثانية الإجابة عن سؤال "مَنْ يحكُم العالم؟" في ظل انفصال القدرة عن الرغبة في القيادة، وتنامي دور القوى المتوسطة وصناديق الثروة السيادية والشركات التكنولوجية والمنصات الرقمية في التأثير في نتائج كانت حكراً على القوى الكبرى.

وتتناول جلسات اليوم الأول،امتداداً لهذا النقاش، معضلة التصدُّعات داخل الغرب، وتراجُع التوافق الأطلسي بفعل القومية وسياسات الهوية والحمائية الاقتصادية وتبايُن المواقف من أوكرانيا والصين، ثم تنتقل إلى التنافس الأمريكي-الصيني في آسيا والمحيط الهادئ، بما يشمله من ملفات تايوان والقوة البحرية والتكنولوجيا والتجارة وسلاسل الإمداد، وانعكاساته المباشرة على الخليج عبر ترابُط أمن الطاقة بين مضيقي هرمز وملقا.

ويُسلِّط الملتقى في يومه الثاني، الضوء على "الشرق الأوسط بعد العاصفة: خرائط جديدة وموازين متغيرة واللعبة الإقليمية الكبرى"، من خلال بحث مستقبل أمن الخليج وحدود الضمانات الخارجية، والحاجة إلى بناء منظومات إقليمية للإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري والسيبراني.

كما يتناول "مقامرة هرمز" وتنافُس مشاريع الربط، وفي مقدمتها ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، وطريق التنمية العراقي، ومبادرة الحزام والطريق، وما تحمله من فرص للتحوط الاستراتيجي ومخاطر لإنتاج خرائط نفوذ متنافسة.

بينما تبحث جلسة أخرى وضع إسرائيل عقب الحرب، في ظل صراع داخلي حول هوية الدولة وعقيدتها الأمنية وأهدافها الإقليمية، ويَستكشِف المتحدثون قدرة الدولة العبرية على الجمع بين الردع والهيمنة والاندماج الإقليمي.

كما يبحث الملتقى ملفات غزة وسورية ولبنان والعراق والأردن وفلسطين مع قضايا إعادة الإعمار، وشرعية الدولة، والفاعلين المسلحين، والحدود، والنزوح، والعقوبات، ومشاريع البنية التحتية.

وتختتم جلسات اليوم الثاني ببحث الرؤى المتنافسة لمستقبل الشرق الأوسط، بين مشاريع تقوم على التفوق العسكري والتحالفات الأمنية، وأخرى تقبل بمناطق النفوذ، وثالثة تُراهِن على الدولة الوطنية ومشاريع الربط الاقتصادي وضبط التنافس عبر التفاوض والشرعية السياسية.

ويطرح الملتقى في هذا السياق سؤالاً مركزياً حول أيٍّ مِنْ هذه المشاريع يمتلك القوة والشرعية والمؤسسات والقدرة على بناء شبكات ترابط إقليمي مستدامة.

وبذلك، يواصل ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، المُصنَّف ضمن قائمة أفضل عشرة مؤتمرات استراتيجية على مستوى العالم، ترسيخ موقعه كمنصةٍ دوليةٍ للحوار حول التحولات الكبرى في عالم يتأرجح بين النظام والارتجال، وبين التراتبية والتعدد، وبين الأمن والانكشاف؛ ومِن ثمَّ تعزيز دور أبوظبي ومكانتها كمركزٍ إقليميٍّ ودوليٍّ للنقاش الاستراتيجي المسؤول.