أبوظبي في 2 نوفمبر /وام/ تدعم مبادرة محمد بن زايد للماء اختبار حلول زراعية تستهدف زيادة إنتاج الغذاء باستخدام مياه أقل، عبر تقنيات تعزز العمليات الحيوية للنباتات وقدرتها على تحمّل الظروف البيئية الصعبة، مستندة إلى نتائج سابقة خارج الدولة، فيما يجري تقييم أدائها في البيئة الإماراتية.
وتبرز شركتا "أغري-فيت" المصرية و"كريلتك" البرازيلية ضمن المتأهلين لنهائيات مسابقة "تحدي المياه من أجل الزراعة"، التابعة لبرنامج "تحدي المياه" الذي أطلقته المبادرة لتطوير حلول تقلل استهلاك المياه وتحافظ على إنتاجية المحاصيل أو تحسنها، وتكون قابلة للتوسع في المناطق التي تواجه ندرة المياه.
وأوضح فريق "أغري-فيت" أن سنوات من دراسة استجابة الكائنات الحية للضوء والظروف البيئية قادت إلى تطوير "أغري-فيت غرين"، وهو ابتكار مصري حاصل على براءة اختراع، يعتمد على مركبات طبيعية مشتقة من النباتات، ويُستخدم بالرش الورقي لدعم النمو والتكيف مع الجفاف والحرارة والملوحة.
ونوه إلى أن التقنية تدعم البناء الضوئي وتنظيم التوازن المائي واستخدام الموارد بكفاءة، وتساعد النبات على التكيف مع ضغوط مختلفة، ويمكن تطبيقها بالمعدات الموجودة لدى المزارعين دون استبدال أنظمة الري، مع اتباع خطة مناسبة لإدارة الري.
وأشار إلى إجراء معظم الأبحاث السابقة في مصر على النعناع والسبانخ والقمح ومحاصيل أخرى، ففي تجارب السبانخ، انخفض الري بنسبة 25% مع الحفاظ على إنتاجية تكاد تعادل النباتات كاملة الري، فيما أظهرت دراسة لموسمين على أحد أنواع النعناع البري بجنوب سيناء انخفاض استهلاك المياه بنحو 41% وزيادة الإنتاجية بنحو 71% وتحسناً كبيراً في إنتاج الزيوت العطرية.
وفي تجربة أخرى على النعناع، أدى استخدام التقنية وإطالة الفاصل بين عمليات الري من يومين إلى أربعة أيام إلى زيادة الإنتاج بنحو 52% و59% خلال موسمين، مقارنة بالنباتات غير المعالجة التي تُروى كل يومين، وارتفع إنتاج الزيوت العطرية بنحو 129% و125%، على التوالي.
وأكد الفريق أن الوفر يختلف حسب المحصول ومرحلة النمو والظروف البيئية، ما يستلزم بروتوكولات ري مخصصة.
وأتاحت المبادرة اختبار التقنية على الذرة الحلوة بواحة سلال للابتكار في العين، لتقييم خفض المياه مع الحفاظ على إنتاجية وجودة مقبولتين تجارياً.
وستُحدَّد النتائج النهائية عبر تقييم "سلال" المستقل، فيما يطمح الفريق لإتاحة حل عملي وميسور التكلفة للمزارعين.
من جانبها، أوضحت "كريلتك" أن منتجها "أربولينا" يعتمد على جسيمات كربونية نانوية معدلة السطح تُعرف بـ"النقاط الكربونية"، ويدعم عمليات مرتبطة بإنزيم "H⁺-ATPase" والبناء الضوئي وتثبيت الكربون وأيض الطاقة، لتحسين تحويل الضوء والمياه والمغذيات إلى نمو ومحصول.. وأضافت أن التقنية تدعم تنظيم الثغور وأيض الكربوهيدرات والاستجابة للإجهاد التأكسدي.
ويسهم الإنزيم في النقل عبر الأغشية وامتصاص المغذيات، فيما تدعم السكريات المنقولة باللحاء الجذور والثمار والحبوب وتوازن المياه داخل الخلايا، بما يحسن استيعاب الكربون قياساً بالمياه المفقودة بالنتح، خصوصاً تحت الحرارة والإشعاع المرتفع وشح المياه.
وتدرس الشركة تأثير التغيرات الأيضية في إفرازات الجذور والكائنات النافعة بالتربة، مؤكدة أن هذا الجانب ما يزال بحثياً، وليس نتيجة مثبتة في جميع المحاصيل.
وبحسب الشركة، تتراوح جرعات الرش المعتادة بين 75 و150 ملليلتراً للهكتار لكل تطبيق، باستخدام الرشاشات التقليدية، ويمكن إدراج المنتج ضمن برامج إدارة المحاصيل وخلطه بمدخلات متوافقة بعد التحقق من صلاحية الخلط، دون بنية ري جديدة أو معدات متخصصة، بما يحد من النفقات الرأسمالية والتشغيلية الإضافية.
وأوضحت الشركة أن خبرتها التجارية بالبرازيل تركز على زيادة الإنتاج باستخدام مياه الري المعتادة، بما يرفع إنتاجية وحدة المياه. وفي دراسة لجامعة برازيليا على الفاصوليا، حافظت النباتات المعالجة على الإنتاجية مع خفض الري بما يصل إلى 20%، وبلغ متوسط زيادة الإنتاجية عبر أنظمة الري المختلفة نحو 25% مقارنة بالنباتات غير المعالجة.
وأشارت إلى نتائج لمؤسسة "إمبرابا" أظهرت زيادة الإنتاجية بنسبة 7% عقب انقطاع الري عشرة أيام، مؤكدة أن المدة لا تعني خفض حجم المياه بنسبة 10%.
ولم تُظهر الملاحظات الأولية المتاحة للشركة التفافاً أو اصفراراً واضحاً للأوراق أو أعراضاً ظاهرة لضرر الإجهاد المائي، لكن الشركة لم تتسلم بعد النتائج الكمية الكاملة، ولذلك لم يتأكد الحفاظ على الإنتاجية النهائية.
وتجمع التجارب بين زيادة الإنتاج بالمياه نفسها بالبرازيل وتقييم الوفر المباشر بالإمارات.
وقدّرت الشركة تكلفة تطبيق التقنية في نموذج استرشادي لإنتاج الطماطم بالتقنيات المتقدمة بالإمارات بين 100 و200 دولار للهكتار للدورة الزراعية، تعادل نحو 0.021% إلى 0.041% من إيرادات إجمالية مفترضة تبلغ 486 ألف دولار للهكتار.
ووفق نموذج اقتصادي افتراضي، قد تحقق زيادة الإنتاجية بنسبة 10% وخفض تكاليف المياه بنسبة 10% منفعة إضافية قدرها 40 ألفاً و568 دولاراً للهكتار قبل تكلفة المنتج، بنسبة منفعة إلى تكلفة تقارب 406 إلى واحد عند تكلفة منتج قدرها 100 دولار.
ووفق الشركة فهذه تقديرات وليست عوائد مثبتة بالتجربة الإماراتية؛ إذ تتوقف النتائج الفعلية على أسعار المحاصيل والمياه وتكاليف الحصاد الإضافية وجداول التطبيق.
وبشأن السلامة، أشارت الشركة إلى استخدام المنتج تجارياً بمحاصيل متعددة بالبرازيل منذ 2021، وعدم تسجيل سمية نباتية ظاهرة بالملاحظات الإماراتية الأولية، فيما لم تُراجَع بعد تقييمات معيارية للسمية البيئية والتأثير في كائنات التربة والتحلل الحيوي، ولا تُقدَّم تأكيدات إضافية للسلامة في هذه المرحلة.
وأفادت الشركة بأن المنتج مسجل كسماد بالبرازيل وأوروبا، لكن تسويقه بالإمارات يخضع للتسجيل والتصريح المحليين.
وتطور الشركة مواد نانوية إضافية لاستهداف وظائف نباتية محددة، منها تحمّل الإجهاد المائي، وتتطلع لشراكة إماراتية تدعم التحقق المحلي وتكييف هذه الحلول مع الحرارة والإشعاع الشديدين ومحدودية المياه.