جامعة الإمارات تناقش مستجدات علوم الفضاء والمهمات الاستكشافية في مؤتمر وطني

جامعة الإمارات تناقش مستجدات علوم الفضاء والمهمات الاستكشافية في مؤتمر وطني

العين في 4 نوفمبر/ وام/ نظّمت جامعة الإمارات العربية المتحدة، ممثلةً بكلية العلوم بالتعاون مع المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، اليوم، المؤتمر الوطني لعلوم الفضاء"NSSC 2026"، بمشاركة باحثين ومتخصصين من الجامعات والمؤسسات المعنية بقطاع الفضاء، لمناقشة أحدث الأبحاث في علوم الفضاء والفلك والفيزياء الفلكية، واستعراض مستجدات المهمات الفضائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والرصد البيئي.

وجمع المؤتمر بين الأبحاث الأساسية المعنية بفهم الكون ودراسة الكواكب والنجوم والمجرات، والتطبيقات التقنية المرتبطة بتطوير الأقمار الصناعية وتوظيف بياناتها، من خلال محاضرات رئيسية وجلسات علمية متوازية وحلقة نقاشية وعروض للملصقات البحثية.

وأكد الدكتور معمر بن كرودة، عميد كلية العلوم بجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن تنظيم المؤتمر الوطني لعلوم الفضاء يعكس حرص الكلية على دعم البحث العلمي في مجالات الفلك والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء، وربط التعليم الجامعي بالتطورات العلمية والتقنية في هذا القطاع.

وقال: "نحرص على إتاحة الفرصة أمام الطلبة والباحثين الشباب لعرض أبحاثهم والتفاعل مع المتخصصين، بما يعزّز مهاراتهم البحثية ويسهم في إعداد كوادر قادرة على المشاركة في تطوير قطاع الفضاء الوطني".

من جانبه، أوضح الدكتور إلياس فرنيني، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، أن البرنامج العلمي يجمع بين نتائج المهمات الفضائية والأبحاث الفلكية وتطبيقات بيانات الأقمار الصناعية، بما يتيح بحث الروابط بين هذه المجالات وتبادل الخبرات حول مناهج دراستها، وأضاف: "يمثّل المؤتمر فرصة لمناقشة النتائج البحثية وتحديات تحليل البيانات الفضائية، واستكشاف مجالات التعاون بين الفرق العلمية، خصوصًا في توظيف الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد لتطوير تطبيقات تخدم الرصد البيئي ودراسة الكواكب".

واستعرضت الدكتورة نورة راشد السعد من وكالة الإمارات للفضاء، في محاضرة رئيسية، النتائج العلمية لمسبار الأمل خلال خمس سنوات حول المريخ، وتناولت الجلسات أبحاثًا اعتمدت على بيانات مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لدراسة العواصف الغبارية وتغيّراتها اليومية والسنوية، ودرجة حرارة سطح الكوكب، وتأثير المجالات المغناطيسية القشرية في تركيب غلافه الجوي، إلى جانب التفاعلات بين طبقات غلافه الجوي العلوي.

وحظيت المهمات والمشروعات الفضائية الإماراتية بحضور بارز في البرنامج العلمي، من خلال عروض تناولت مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، والقمر الاصطناعي العربي «813»، ومشروع الإمارات لاستكشاف القمر، كما ناقش المشاركون تطوير الحمولات العلمية وتشغيلها في المدار، وتصميم أنظمة روبوتية لنشر الحمولات على المركبات القمرية، واستخدام الأقمار الاصطناعية المصغّرة في تطبيقات الطقس الفضائي.

وفي محور الفلك والفيزياء الفلكية، قدّم الدكتور نضال قسوم من الجامعة الأمريكية في الشارقة محاضرة رئيسية تناولت العلاقة بين التوهّج اللاحق لانفجارات أشعة غاما ومرحلتها الأولية. وشملت الجلسات دراسات حول تكوّن النجوم وتطوّر الحشود النجمية والمجرات، والمادة المظلمة، والأشعة الكونية، وموجات الجاذبية الناتجة عن أنظمة الثقوب السوداء الثنائية، فضلًا عن أبحاث الأغلفة الجوية للكواكب والكواكب خارج المجموعة الشمسية، وتحليل أرصاد تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

وناقش المؤتمر سبل توسيع الاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية، عبر حلقة نقاشية بعنوان "ما وراء المدار: استثمار قيمة بيانات الأقمار الصناعية"، وأوراق بحثية تناولت مراقبة جودة المياه السطحية في دولة الإمارات، والرصد البيئي باستخدام الاستشعار عن بُعد، ورسم خرائط المعادن في جبال الحجر بالاعتماد على الصور فائقة الطيف.

وبرز توظيف الذكاء الاصطناعي والتعلّم العميق في عدد من الأبحاث المشاركة، التي تناولت تحليل الصور الفضائية ورصد التغيّرات فيها، واستخراج شبكات الطرق، وتطبيقات النماذج البصرية في التصوير الفضائي، كما شملت الأبحاث الكشف الآلي عن الاندفاعات الراديوية الشمسية وتصنيفها، ونمذجة المجال المغناطيسي لسطح الشمس، والتعرّف إلى الكويكبات التي قد تشكّل خطرًا محتملًا.

وشهد البرنامج مشاركات بحثية من وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وجامعة خليفة، وجامعة الشارقة وأكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك، والجامعة الأمريكية في الشارقة، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة زايد، وشركة «سبيس42»، إلى جانب جهات بحثية أخرى.

وأتاح المؤتمر مساحة للتواصل بين الباحثين وتبادل المناهج والخبرات في دراسة الظواهر الفلكية وتحليل البيانات الفضائية، ومناقشة فرص التعاون في مشروعات تجمع بين البحث الأساسي والتطوير التقني، وتوسّع الاستفادة من علوم الفضاء في التطبيقات البيئية والتنموية.