دبي في 5 نوفمبر/ وام/ أكدت مؤسسة زايد الدولية للبيئة، أن جودة البيئة الداخلية في المباني باتت أحد المحاور الجوهرية لتحقيق الاستدامة وتعزيز صحة الإنسان ورفاهيته، وذلك خلال الندوة التوعوية المتخصصة التي نظمتها بالتعاون مع جمعية ASHRAE - فرع فالكون الإمارات، وجامعة كيرتن دبي تحت عنوان "الارتقاء بجودة البيئة الداخلية وفق المواصفات الأمريكية".
وجمعت الندوة نخبة من الخبراء والمتخصصين لمناقشة أحدث المفاهيم والتطبيقات المرتبطة بجودة البيئة الداخلية، ودورها في توفير بيئات أكثر صحة وكفاءة واستدامة، في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة تبني حلول مبتكرة تضع صحة الإنسان في صدارة أولويات التخطيط والتطوير العمراني.
وأكد محمد أحمد بن فهد رئيس اللجنة العليا لمؤسسة زايد الدولية للبيئة، في كلمته الافتتاحية، أن المباني المستدامة لم تعد تقاس فقط بمعدلات كفاءة الطاقة، وإنما بقدرتها على توفير بيئات صحية وآمنة تعزز رفاه الإنسان وتحافظ على الموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن دمج جودة البيئة الداخلية مع التقنيات الذكية والحلول منخفضة الكربون يمثل توجهاً ضرورياً لدعم أهداف التنمية المستدامة ومواجهة آثار تغير المناخ، مستحضراً إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيّب الله ثراه" في ترسيخ قيم حماية البيئة والاستدامة، باعتباره مرجعية ملهمة للجهود الوطنية في هذا المجال.
وتناولت الندوة عدداً من المحاور العلمية المتخصصة، حيث استعرض حسن علي يونس الرئيس السابق والرئيس المنتخب للدورة " 2027 -2028 " لفرع فالكون التابع لجمعية آشري مفهوم جودة البيئة الداخلية بوصفه منظومة متكاملة تشمل جودة الهواء الداخلي والراحة الحرارية والإضاءة والبيئة الصوتية وجودة المياه وإدارة الرطوبة والعوامل المؤثرة في صحة شاغلي المباني وإنتاجيتهم.
وأوضح أن الدراسات الحديثة تؤكد وجود ارتباط مباشر بين جودة البيئة الداخلية ومستويات الأداء والصحة والرفاه، لافتاً إلى الدور المحوري لمعايير "ASHRAE" في وضع الأطر العلمية التي تضمن توفير بيئات داخلية صحية ومستدامة.
كما سلط الضوء على التحديات التي تفرضها طبيعة المناخ الخليجي، خاصة فيما يتعلق بالحرارة والرطوبة والعواصف الرملية، مؤكداً أهمية التوازن بين متطلبات التهوية وكفاءة الطاقة، واعتماد أنظمة ترشيح ومعالجة هواء قادرة على الحفاظ على جودة البيئة الداخلية دون زيادة الأعباء التشغيلية للمباني.
من ناحيته تحدث المهندس محمد فيصل، رئيس لجنة المهندسين الشباب في التكييف "YEA Chair" والمحاضر الإقليمي المعتمد لدى جمعية "ASHRAE"، عن أهمية جودة الهواء الداخلي "IAQ"، متطرقاً إلى ضرورة تحقيق التوازن بين كفاءة استهلاك الطاقة وصحة البيئات المغلقة.
واستعرض إستراتيجيات الفلترة والتهوية المتقدمة وتطبيقات معايير الجمعية الحديثة للحد من مسببات الأمراض المحمولة جواً.
كما ركّز على مبادرة الفصول الدراسية الصحية ودور حلول المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي في توفير هواء نقي يعزز صحة الطلاب وإنتاجيتهم ضمن أهداف خفض الانبعاثات الكربونية في المباني.
من جانبه، استعرض محمد شمروخ، المحاضر الإقليمي لجمعية آشري وممثل الأنشطة الإقليمية وبرنامج المهندسين الشباب والممثل الإقليمي العام، آفاق التحول نحو المباني الذكية والمستدامة، موضحاً كيف يمكن لأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم المتقدمة وتحليلات البيانات أن تسهم في الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة التحقق المستمر من الأداء الفعلي للمباني، مؤكداً أن نجاح الحلول الذكية لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على وجود بيانات دقيقة وآليات تشغيل واضحة تمكن متخذي القرار من الاستجابة السريعة وتحسين الأداء البيئي والصحي للمرافق المختلفة.
وأبرزت المناقشات أهمية الاستفادة من التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتعزيز جودة البيئة الداخلية، مع التأكيد على أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في قدرتها على دعم القرارات المستندة إلى الأدلة وتحقيق تحسينات قابلة للقياس في صحة المستخدمين وكفاءة استهلاك الطاقة ومرونة المباني المستقبلية.
وخلصت الندوة إلى أن جودة البيئة الداخلية لم تعد عنصراً تكميلياً في تصميم وتشغيل المباني، بل أصبحت مؤشراً رئيساً على استدامتها وقدرتها على خدمة الإنسان، داعية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات المهنية والجهات الحكومية والقطاع الخاص من أجل تبني ممارسات أكثر تقدماً تسهم في بناء مدن صحية ومستدامة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وفي ختام أعمال الندوة، جدد الدكتور حمدان الشاعر نائب رئيس مؤسسة زايد الدولية للبيئة، التزام المؤسسة بمواصلة نشر المعرفة البيئية وتعزيز الحوار العلمي وبناء الشراكات النوعية التي تدعم مسيرة التنمية المستدامة وترسخ ثقافة الاستدامة وجودة الحياة في المجتمع.