دبي في 5 نوفمبر / وام / أعلن مركز دبي المالي العالمي إطلاق برنامج التدريب الداخلي للجيل القادم من قادة الشركات العائلية لعام 2027، بالتزامن مع إصدار سلطة دبي للخدمات المالية تقريراً جديداً حول مستقبل ترميز الأصول وطرح محاكم المركز مقترحاً لتطوير معيار عالمي لتسوية المنازعات المرتبطة بالعقود الذكية، وذلك ضمن فعاليات اليوم الرابع من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي».
وشهدت الفعاليات، التي تقام بتوجيهات ورعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية رئيس مركز دبي المالي العالمي، مناقشات موسعة حول استدامة الثروات العائلية وانتقالها بين الأجيال، وتطوير البنية التحتية للأسواق المالية القائمة على الترميز، بمشاركة قيادات مالية واستثمارية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وجاء الإعلان عن البرنامج الجديد خلال «قمة دبي للثروات العائلية»، التي تناولت مستقبل الشركات العائلية والمكاتب الخاصة وإدارة الثروات، مع التركيز على الحوكمة وتعاقب الأجيال والتخطيط الاستثماري طويل الأجل، تزامناً مع استعدادات دولة الإمارات لعام الأسرة 2026.
ويستهدف برنامج التدريب الداخلي لعام 2027 إعداد الجيل القادم من القيادات العائلية لتولي المسؤوليات الإدارية والاستثمارية، من خلال إتاحة فرص تدريب عملي لدى الشركات والمؤسسات العاملة ضمن منظومة مركز دبي المالي العالمي، في مجالات الخدمات المالية والتدقيق والاستشارات والقانون والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار.
ويأتي البرنامج امتداداً للنجاح الذي حققته النسخة الأولى من «برنامج الجيل القادم من القادة» خلال العام الجاري، واستجابة لتوقعات تشير إلى انتقال ثروات عائلية تقدر بنحو 18.3 تريليون دولار عالمياً بحلول عام 2030، ما يعزز أهمية تطوير الكفاءات القادرة على إدارة الثروات وضمان استدامتها عبر الأجيال.
وأكدت مناقشات القمة أن الحفاظ على الثروات العائلية لا يقتصر على الإدارة المالية للأصول، بل يتطلب بناء قيادات مؤهلة، وتعزيز التماسك الأسري، وتطوير أنظمة الحوكمة، والاستعداد للتغيرات القانونية والتنظيمية والاقتصادية.
وألقى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، كلمة رئيسية خلال القمة، أكد فيها أهمية تعزيز الترابط والتعاون الدولي، في ظل مواصلة دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والخدمات المالية.
وشارك في القمة عدد من أبرز قادة الأعمال والاستثمار، بينهم حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة مجموعة داماك، وحليمة دانغوتي، المدير التنفيذي للمكتب العائلي والمكاتب الدولية في شركة دانغوتي للصناعات المحدودة، وموريس غرافيير، المسؤول الرئيسي للاستثمار لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، وشهاب قرقاش، مؤسس «قرقاش برايم»، وأسامة إبراهيم صديقي، نائب رئيس مجلس إدارة صديقي القابضة.
وفي محور التحول الرقمي للأسواق المالية، شهد «منتدى مستقبل الترميز» إطلاق تقرير جديد لسلطة دبي للخدمات المالية بعنوان «توسيع نطاق الترميز: الطريق إلى المستقبل»، يستعرض متطلبات انتقال ترميز الأصول من مرحلة التجارب المحدودة إلى الاستخدام الفعلي في المنتجات المالية والمدفوعات والبنية التحتية للأسواق.
ويجمع التقرير رؤى عدد من المؤسسات المالية والتكنولوجية العالمية، من بينها «بلاك روك» و«ريبل» و«روبن هود» و«سوتر إنشور» و«ستاندرد تشارترد»، مع التركيز على الأطر التنظيمية والتشغيلية والقانونية اللازمة لتطوير أسواق مالية مرمّزة تتسم بالموثوقية وقابلية التوسع والترابط الدولي.
وأكد مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، أن انتقال الترميز إلى الاستخدام الفعلي يطرح تساؤلات مهمة بشأن المتطلبات التي تضمن نمو الأسواق القائمة عليه بصورة مسؤولة، مشيراً إلى أن التقرير يهدف إلى تحفيز الحوار بين المؤسسات المالية والمستثمرين والجهات التنظيمية وصناع السياسات حول مستقبل هذه الأسواق.
وأوضح أن التقرير لا يحدد مساراً تقنياً أو تنظيمياً واحداً لتطور الترميز، بل يستعرض مجالات التوافق والاختلاف بين الأطراف المعنية، بما يسهم في تعزيز التعاون وتطوير بيئة مالية قادرة على استيعاب الابتكارات الجديدة.
وفي تطور قانوني مرتبط بالاقتصاد الرقمي، أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي، بالتعاون مع شركة «DECA4» للاستشارات وشركاء من القطاع، ورقة بحثية تقترح إنشاء معيار عالمي جديد لتسوية المنازعات المتعلقة بالمعاملات المسجلة على تقنية البلوك تشين.
ويستند المقترح إلى تطوير آلية اختيارية لتسوية المنازعات تعرف باسم «Dispute Resolution Oracle»، تربط العقود الذكية بمحاكم أو جهات قضائية مختصة، بما يسمح للأطراف بتحديد الجهة المسؤولة عن الفصل في النزاعات قبل تنفيذ معاملاتهم الرقمية.
وتهدف الآلية المقترحة إلى معالجة التحديات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية على شبكات البلوك تشين، من خلال إتاحة فرض قيود مؤقتة على الأصول محل النزاع، وإجراء المراجعات القانونية، وإصدار قرارات مسببة مع ضمان حقوق الاستئناف، وصولاً إلى تنفيذ القرار النهائي مباشرة على السلسلة.
وأكدت الورقة البحثية أن المعيار المقترح سيكون مفتوحاً للاستخدام عبر مختلف الولايات القضائية، دون أن يقتصر على جهة واحدة، فيما تستمر إجراءات الفصل في النزاعات أمام القضاة والمحكمين والوسطاء والخبراء وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وتناولت جلسات المنتدى آليات التسوية الرقمية، وحفظ الأصول للمؤسسات، والامتثال التنظيمي، والتشغيل البيني عبر الحدود، وسبل الدمج بين التمويل التقليدي وتقنيات «ويب 3» والأصول الرقمية، بما يدعم اعتماد هذه الحلول على نطاق أوسع داخل المؤسسات المالية.
وشارك في المنتدى عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، بينهم بول كيروز، رئيس قطاع التكنولوجيا المالية في مصرف الإمارات المركزي، وآمنة العويس، نائب مدير محاكم مركز دبي المالي العالمي، وغلين فرنانديز، المدير التنفيذي الأول لفرع «بي إن واي ميلون» في المركز، وويليام مايسون، المدير العام للجنة غيرنزي للخدمات المالية، وميخائيل فيكاس، النائب الأول لرئيس هيئة سوق المال اليونانية.
وضمت قائمة المتحدثين أيضاً السيناتور أوسيتا إيزوناسو، رئيس لجنة أسواق المال في مجلس الشيوخ النيجيري، وروبن بومباردي، المستشار القانوني العام ورئيس التمكين التنظيمي في سلطة تنظيم الأصول الافتراضية بدبي، وبول بوتس، المدير الأول ورئيس تطوير القطاع في السلطة.
وفي سياق متصل، استضاف مركز دبي المالي العالمي «منتدى قادة الاستثمار»، الذي جمع ممثلين عن صناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية ورؤساء المكاتب العائلية، لمناقشة استراتيجيات تخصيص رؤوس الأموال على المدى الطويل، وإدارة المخاطر العابرة للحدود، ودمج الأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستثمارية المؤسسية.
وتعكس فعاليات اليوم الرابع توجه مركز دبي المالي العالمي نحو تطوير منظومة متكاملة تجمع بين استدامة الثروات العائلية والابتكار المالي والتشريعات المتقدمة، بما يعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً لإدارة رؤوس الأموال وتطوير أسواق المستقبل