أسبوع دبي للتصميم / برنامج "أبواب" يعرض 5 تجارب إبداعية تحوّل الذاكرة الثقافية لفن معاصر

أسبوع دبي للتصميم / برنامج "أبواب" يعرض 5 تجارب إبداعية تحوّل الذاكرة الثقافية لفن معاصر

دبي في 6 نوفمبر/ وام/ تتحول اللغة من كلمات وحروف إلى مساحات تفاعلية وتجارب حسية تجمع بين الضوء والصمت والمواد والحرف التقليدية، من خلال خمسة مشاريع إبداعية يقدمها برنامج "أبواب 2026" ضمن فعاليات أسبوع دبي للتصميم، في تجربة فنية تستكشف قدرة التصميم على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وإعادة تقديم المعارف المتوارثة برؤى معاصرة.

ويعود البرنامج هذا العام تحت عنوان بعبارات أخرى، بصيغة جديدة تجمع للمرة الأولى خمسة مشاريع في معرض جماعي داخل مساحة مشتركة، بدلاً من الأجنحة الفردية التي ميزت دوراته السابقة، في خطوة تعزز الحوار بين الأعمال والمبدعين، وتتيح للزوار اكتشاف أشكال جديدة للتواصل الإنساني.

ويواصل "أبواب"، الذي يعد أحد أبرز برامج التكليف الإبداعي في أسبوع دبي للتصميم، دعم المصممين والممارسين المبدعين من غرب وجنوب وشرق آسيا والقارة الأفريقية، من خلال توفير منصة للتجريب الفني وتبادل الخبرات، وإبراز التنوع الثقافي الذي تتميز به هذه المناطق.

وتستكشف المشاريع المشاركة، التي تقدمها داليا رافع، وغريس شيه، وكاناكا راغافان، والفنان "UBIK"، واستوديو "VARUSSI"، العلاقة بين اللغة والذاكرة والهوية، من خلال تحويل الحروف والرموز والمواد والأصوات إلى تجارب بصرية ومكانية تدعو الجمهور إلى التفاعل والتأمل.

وتقدم المصممة كاناكا راغافان مشروع «تشينت ديفاناغاري»، الذي يعيد تصور الحروف من خلال طبقات من الأقمشة شبه الشفافة المستوحاة من تقنيات الطباعة التقليدية بالقوالب الخشبية، بحيث تتغير أشكال الحروف مع حركة الزوار داخل العمل.

وقالت راغافان، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات /وام/، إن مشروعها يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف العلاقة بين اللغة والحرف اليدوية، والتعرف إلى المهارات التقليدية التي تسهم في تشكيل أنظمة الكتابة والتعبير البصري.

وأكدت أن مشاركة عملها في دبي تحمل أهمية خاصة، نظراً إلى التنوع الثقافي واللغوي الذي تتميز به الإمارة، وما توفره من بيئة تجمع ثقافات وأنظمة كتابة متعددة، بما يجعلها منصة ملائمة لعرض التجارب التي تستكشف العلاقة بين اللغة والهوية.

ومن جانبها، تقدم الفنانة والشاعرة غريس شيه مشروع "مكتبة الذكريات الورقية"، الذي يحوّل الورق من وسيط تقليدي للكتابة إلى لغة فنية مستقلة، من خلال أوراق مصنوعة يدوياً باستخدام ألياف طبيعية، من بينها اللوكتا والأباكا والقطن.

وأوضحت في تصريحات لـ/وام/، أن العمل يستكشف القصص التي قد تعجز الصفحات التقليدية عن روايتها، ويدعو الزوار إلى قراءة المعاني عبر ملمس المواد وأشكالها وتكويناتها، بما يجعل التجربة الحسية جزءاً من عملية التواصل.

وأضافت أن الصيغة الجماعية الجديدة لبرنامج "أبواب" تفتح آفاقاً للحوار بين الفنانين والمصممين، رغم اختلاف أساليبهم وخاماتهم، معربة عن تطلعها إلى اكتشاف تفاعل جمهور دبي مع أعمالها الورقية التي تعرضها في الإمارة للمرة الأولى.

وفي تجربة تستكشف اللغة غير المنطوقة، تقدم الفنانة داليا رافع عملاً تركيبياً بعنوان "شششش"، يمتد على سبعة أمتار ويعتمد على تكرار حرف الشين العربي والإضاءة الحمراء، لتحويل الصوت المرتبط بالدعوة إلى الصمت إلى تجربة بصرية ذات أبعاد إنسانية ونفسية.

وقالت في تصريحات لـ/وام/، إن الصمت يمثل لغة قائمة بذاتها، يمكن أن تعبر عن الحزن والإرهاق وضبط النفس والمقاومة، أو الحاجة إلى التوقف والتأمل، مؤكدة أن المعاني الإنسانية لا تحتاج دائماً إلى كلمات لنقلها.

وأشارت إلى أن مشاركتها في أسبوع دبي للتصميم تمثل فرصة لتحويل فكرة فنية إلى عمل واسع النطاق، وإتاحته أمام جمهور متنوع يحمل تجارب وثقافات مختلفة، بما يفتح المجال أمام تفسيرات متعددة لمعنى الصمت.

أما استوديو "VARUSSI"، الذي يتخذ من سريناغار في كشمير مقراً له، فيقدم مشروع "Taleem"، المستوحى من نظام الرموز والأرقام والألوان الذي يستخدمه الحرفيون في نسج السجاد الكشميري وصناعة شالات "كاني".

ويعيد المشروع ترجمة هذا النظام التقليدي إلى تركيب معماري يعتمد على تكرار إطار خشبي وتدويره حول نقطة مركزية، لتتشكل مساحة تفاعلية تعكس آليات انتقال المعرفة الحرفية بين الأجيال.

وأوضح الاستوديو، في تصريحات لـ/وام/، أن المشروع يستكشف إمكانية اختبار اللغة من خلال الحركة والتجربة المكانية، بدلاً من الاكتفاء بقراءتها، بهدف إبراز المعارف المتوارثة التي تختزنها الحرف الكشميرية، وإعادة تقديمها في سياق معماري معاصر.

وأكد أن أسبوع دبي للتصميم يتيح فرصة للتواصل مع مبدعين من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، ويسهم في تطوير ممارسات التصميم من خلال تبادل الأفكار وأساليب العمل والتجريب.

وفي مقاربة أخرى، يقدم الفنان "UBIK" مشروع "Non/sense"، الذي يستكشف العلاقة بين قراءة النصوص وفهم معانيها، من خلال عبارات تبدو مألوفة لكنها تحتمل تفسيرات مختلفة، بما يدعو الجمهور إلى إعادة النظر في افتراضاته حول اللغة والتواصل.

وأوضح الفنان، في تصريحات لـ/وام/، أن مشروعه يركز على المسافة الفاصلة بين قراءة الكلمات وفهمها، وكيف يمكن للغموض أن يغير علاقة الإنسان بالنصوص، مشيراً إلى أن تحويل الكلمات إلى تجربة مكانية يتيح للجمهور التعامل معها بصورة تتجاوز أنماط القراءة المعتادة.

وأكد أن المشاركة في "أبواب" توفر فرصة لدمج ممارسته الفنية في حوار أوسع يجمع بين التصميم والفن والفضاء العام، واستكشاف كيفية تفاعل الزوار مع النصوص عندما تصبح جزءاً من البيئة المحيطة بهم.

وتبرز المشاريع الخمسة قدرة الصناعات الإبداعية على إحياء الحرف والمعارف التقليدية وتوظيفها في أعمال معاصرة، إذ تتحول تقنيات الطباعة اليدوية وصناعة الورق والنسيج والحروف العربية إلى أدوات للتعبير والتواصل، بما يعزز حضور الموروث الثقافي في المشهد التصميمي العالمي.

ويعكس برنامج "أبواب 2026"، الذي تستمر فعالياته ضمن أسبوع دبي للتصميم حتى 8 نوفمبر الجاري في حي دبي للتصميم، مكانة دبي منصة دولية للتبادل الثقافي والتجريب الإبداعي، ودورها في جمع الممارسات الفنية من مختلف المجتمعات، وإتاحة المجال أمام المبدعين لتطوير أعمال تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، وتؤكد أن التصميم لغة إنسانية مشتركة قادرة على وصل الماضي بالمستقبل.