الشارقة في 6 نوفمبر/ وام / ناقش مترجمون وأكاديميون وناشرون خلال ندوة "لماذا نترجم في العصر الرقمي – ندوة جائزة ترجمان" ضمن فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 مستقبل الترجمة الأدبية في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي مؤكدين أن قدرة الأدوات الرقمية على نقل المعاني وإنتاج النصوص بسرعة لا تلغي دور المترجم في فهم الأبعاد الجمالية والثقافية للأعمال الإبداعية أو مسؤوليته عن دقة الترجمة والحفاظ على خصوصية النص الأصلي.
وتناولت الندوة فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمل المترجمين والتحديات التي تواجه ترجمة اللغات الأقل انتشاراً إلى جانب أثر التقنيات الحديثة في سوق النشر والحاجة إلى الشفافية في الإفصاح عن استخدامها وحماية حقوق المترجمين والقراء.
شارك في الندوة الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو والدكتور صبحي البستاني والدكتور لويس ميغيل كنيادا والدكتور كيم نيونغ وو والدكتورة فاليريا ماسياس باجيس.
واستعرض الدكتور صبحي البستاني الفروق بين الترجمة البشرية والآلية للنصوص الشعرية، موضحاً أن الترجمة الآلية تستطيع نقل المعنى وفق قواعد اللغة المستهدفة لكنها قد تفقد النص بعض خصائصه الجمالية والإيقاعية.
وتحدث الدكتور كيم نيونغ وو عن تجربته الممتدة 30 عاماً في ترجمة الأدب العربي إلى الكورية، موضحاً أنه يستعين حالياً بالذكاء الاصطناعي في ترجمة كتاب "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" للقاضي بهاء الدين بن شداد الذي يتناول سيرة السلطان صلاح الدين الأيوبي ويتوقع استكمال ترجمته العام المقبل.
وأشار إلى أنه يوظف التقنية في ثلاثة مجالات هي فهم السياقات التاريخية والمصطلحات القديمة والتعرف على أسماء الأسلحة والمدن والشخصيات المرتبطة بالحروب الصليبية واختيار المفردات الكورية وتحسين الصياغة.
من جانبها أكدت الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو أن ترجمة الأدب العربي تتيح للقارئ الغربي التعرف على تاريخ المجتمعات العربية وتجاربها الاجتماعية والثقافية وأن مسؤولية المترجم لا تقتصر على نقل الكلمات بل تشمل اختيار الأعمال التي تساعد على بناء فهم أعمق للثقافات الأخرى.
ولفتت إلى أن اهتمامها بترجمة الأدب العربي ينطلق من حبها لهذا الأدب وحرصها على تشجيع أجيال جديدة من المترجمين ومساعدة القراء على تجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة عن العالم العربي.
وأوضحت الدكتورة فاليريا ماسياس باجيس أن تطور الذكاء الاصطناعي يفرض على المترجمين الأدبيين الجمع بين المعرفة اللغوية والثقافية العميقة والقدرة على استخدام الأدوات الرقمية.
وأشارت إلى أن الترجمة الأدبية تتطلب سنوات من القراءة والدراسة والبحث والتفاعل مع الثقافات المختلفة، فيما تواجه أدوات الذكاء الاصطناعي صعوبات في التعامل مع اللغات الأقل انتشاراً نتيجة محدودية النصوص والبيانات المستخدمة في تدريب نماذجها ما يؤثر في قدرتها على إدراك الفروق الدقيقة وإنتاج ترجمات دقيقة.
وتطرقت إلى تحديات أخرى تتعلق بترجمة قضايا النوع الاجتماعي والموضوعات العرقية في ظل الفجوة بين التحولات المجتمعية والمحتوى المتاح رقمياً.
ولفتت إلى تحركات تقودها جمعيات للناشرين والمترجمين في إسبانيا للمطالبة بوضع علامات واضحة على أغلفة الكتب تميز الترجمات البشرية عن الآلية حتى يتمكن القارئ من معرفة طبيعة الترجمة التي يقتنيها.
وتناول الدكتور لويس ميغيل كنيادا أثر الذكاء الاصطناعي في الترجمة بوصفها نشاطاً إبداعياً ومهنة ومنتجاً تجارياً محذراً من أن القدرة على إنتاج النصوص وترجمتها بكميات كبيرة وبسرعة غير مسبوقة قد تؤدي إلى تغليب القيمة الاقتصادية للكتاب على قيمته الفكرية والثقافية.
ودعا كنيادا إلى تنظيم سوق الترجمة وإلزام الناشرين بالإفصاح عن آليات الترجمة ونسبة استخدام الذكاء الاصطناعي ووضع توصيف واضح على أغلفة الكتب يميز الترجمة البشرية عن الآلية إلى جانب توعية القراء بحقهم في الحصول على ترجمات جيدة.