"أوركسترا الشباب أبوظبي" .. منصة مستدامة لرعاية المواهب وتعزيز المشهد الثقافي

"أوركسترا الشباب أبوظبي" .. منصة مستدامة لرعاية المواهب وتعزيز المشهد الثقافي

أبوظبي في 7 نوفمبر/ وام/ تواصل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، تعزيز حضور الفنون الأدائية بوصفها رافداً للتنمية الإنسانية والمجتمعية، من خلال مبادرات نوعية تستثمر في المواهب الشابة، وتوفر لها فرصاً للتعلم والتطور والإبداع، وفي هذا السياق، جاء الإعلان عن تأسيس "أوركسترا الشباب أبوظبي"، لتشكل إضافة نوعية للمشهد الموسيقي في الإمارة، ومنصة متخصصة لإعداد جيل جديد من الموسيقيين وفق مسارات تعليمية مستدامة.

وتقدم الأوركسترا برنامجاً موسيقياً مجانياً يتيح للأطفال والناشئة اكتساب المهارات الموسيقية تدريجياً، بدءاً من تعلم أساسيات الموسيقى والعزف، وصولاً إلى تطوير الأداء والقدرات الفنية ضمن بيئة تعليمية تشجع على التعلم الجماعي والانضباط والتعاون، وتجمع بين التدريب العملي والتعرف إلى أنماط موسيقية متنوعة، بما فيها الموسيقى الكلاسيكية الغربية والتقاليد الموسيقية العربية.

وأكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن أوركسترا الشباب أبوظبي تجسد التزام الإمارة الراسخ بالاستثمار في الثقافة، وتمكين المواهب الشابة من تطوير قدراتها وتحقيق طموحاتها، مشيراً إلى أن توفير مسارات مستدامة لإعداد جيل جديد من الموسيقيين يسهم في تطوير منظومة الفنون الأدائية وتعزيز المشهد الثقافي في الإمارة.

وقال معاليه إن هذه المبادرة تأتي امتداداً لجهود أبوظبي في ترسيخ مكانتها حاضنة للمواهب والإبداع، ووجهة تتيح للأجيال القادمة فرصاً أوسع للنمو والتميز، لافتاً إلى أهمية بناء بيئة ثقافية متكاملة تتيح للشباب اكتشاف إمكاناتهم وتنمية مهاراتهم، وتمنحهم فرصاً مستمرة للانتقال من مرحلة التعلم إلى مستويات متقدمة من الممارسة والإبداع الفني.

ومن المقرر افتتاح المقر الجديد للأوركسترا في يناير 2027، بمنطقة ميناء زايد "ميزا" المطلة على الواجهة البحرية في أبوظبي، في خطوة توفر بنية تحتية متخصصة للتعليم الموسيقي والتدريب والعروض الفنية.

ويضم المقر قاعة عروض متطورة تتسع لنحو 600 شخص، إضافة إلى 18 غرفة للتدريب والتمرين، بما يهيئ بيئة ملائمة للعزف الجماعي وتطوير المهارات، ويتيح للطلبة تقديم عروضهم أمام عائلاتهم وأصدقائهم والجمهور.

وصمم المبنى من قبل المعماري العالمي الراحل فرانك جيري، الذي ارتبط اسمه بعدد من المشاريع الثقافية البارزة في الإمارة، من بينها متحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب في المنطقة الثقافية في السعديات، إلى جانب تصميمه دار الفنون أبوظبي، المؤسسة الجديدة للفنون الأدائية التي أُعلن عنها مؤخراً.

وبدأ التسجيل لاستقبال الدفعة الأولى من البرنامج، التي تضم ما يصل إلى 100 طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و9 سنوات، على أن تمتد الرحلة التعليمية لعدة سنوات، لمواكبة تطور مهارات المشاركين منذ خطواتهم الأولى في تعلم الموسيقى وحتى إتمام المرحلة المدرسية.

ويهدف البرنامج إلى تعريف الطلبة بمجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، وتطوير قدراتهم على العزف الفردي والجماعي، وتعزيز فهمهم للتقاليد الموسيقية المختلفة.

كما يتضمن البرنامج استحداث فرق موسيقية إضافية للطلبة المتقدمين خلال عامه الأول، بما يتيح للمشاركين مواصلة تطوير قدراتهم الفنية ضمن مستويات تعليمية متدرجة، ويوفر فرصاً أوسع لاكتساب الخبرة في العمل الجماعي والأداء ضمن الفرق الموسيقية، وفق منهج يراعي اختلاف مستويات الطلبة وتطور مهاراتهم.

وتعكس الخطوة توجه أبوظبي نحو توسيع نطاق المشاركة الثقافية، وتعزيز فرص الوصول إلى التعليم الفني، بما يجعل الموسيقى مجالاً متاحاً لتنمية المواهب وبناء القدرات، فضلاً عن دورها في ترسيخ قيم التعاون والانضباط والثقة بالنفس، وتنمية الحس الإبداعي لدى الأجيال الجديدة.

وتأتي المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة أبوظبي مركزاً للثقافة والإبداع والتميز الفني، ومواصلة تطوير منظومة متكاملة تدعم الفنانين والمبدعين، وتوفر لهم فرصاً للتعلم والممارسة والإنتاج الفني ، كما تدعم حضور الموسيقى ضمن الهوية الثقافية للإمارة، وتنسجم مع مكانة أبوظبي مدينةً مبدعة في مجال الموسيقى ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.

ومن خلال الجمع بين التعليم الموسيقي المجاني والبنية التحتية المتخصصة والتدريب المستمر، تفتح أوركسترا الشباب أبوظبي آفاقاً جديدة أمام المواهب الناشئة، وتوفر مساراً طويل الأمد لصقل قدراتها، بما يعزز استدامة القطاع الثقافي.