العين في 7 نوفمبر/ وام/ تحت رعاية سموّ الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، تنظِّم وزارة التربية والتعليم ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة الدورة الثامنة من المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، خلال الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر 2026، في مركز "أدنيك" العين.
ويأتي المهرجان في إطار دعم أهداف مبادرة "الإمارات تبتكر"، وتجسيداً لالتزام دولة الإمارات بترسيخ ثقافة الابتكار لدى الطلبة، وتشجيع الأجيال القادمة على استكشاف مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتوظيف معارفهم ومهاراتهم في تطوير حلول مبتكرة تسهم في رسم ملامح المستقبل.
ويستقطب المهرجان طلبة المدارس الحكومية والخاصة ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، إلى جانب طلبة الجامعات والخريجين الجدد، للمشاركة في ثلاث مسابقات رئيسية استقبلت أكثر من 4,700 طلب تسجيل ومشاركة، وهي "الإمارات للعالِم الشاب"، و"روّاد التكنولوجيا المتقدمة"، وتحدي "المبتكرون الصغار".
ويتضمن المهرجان أيضاً مؤتمراً علمياً ومهرجاناً عائلياً يقدمان 80 جلسة وورشة عمل في مجالات الروبوتات والبرمجة والطاقة المتجددة والفنون، فضلاً عن عروض علمية مباشرة وتجارب تفاعلية في الذكاء الاصطناعي، وأنشطة تجمع بين الهوية الثقافية والاستدامة، إلى جانب إتاحة الفرصة لرواد الأعمال الإماراتيين والناشئين لعرض أفكارهم ومشاريعهم أمام الزوار.
وبهذه المناسبة، أكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن رعاية المواهب الناشئة تمثل أولوية وطنية، وأن التعليم يؤدي دوراً محورياً في بناء القدرات التي تستند إليها نهضة الدولة، مشيرةً إلى أن الاستعداد للمستقبل يبدأ بإعداد أجيال قادرة على طرح الأسئلة، وفهم التحولات، والإسهام في إنتاج المعرفة وتوظيفها لخدمة الإنسان والمجتمع.
وأوضحت معاليها أن الشراكة مع مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة تجسّد إيمان الوزارة بأهمية اقتران اكتشاف الموهبة بإتاحة فرص حقيقية لتنميتها، مؤكدةً أن تكامل الأدوار بين المدرسة والمؤسسات البحثية يسهم في توسيع تصورات الطلبة بشأن ما يمكنهم تحقيقه، وتعميق فهمهم لدور البحث العلمي في تقدّم الأمم، ومساعدتهم على بناء طموحات تنسجم مع قدراتهم وتواكب احتياجات الدولة في العقود المقبلة.
وأضافت معاليها أن الوزارة تتطلع إلى أن تضفي هذه الدورة زخماً جديداً على المهرجان، وأن تشكِّل منصة ملهمة يكتشف فيها الطلبة إمكاناتهم، ويدركون أن لجهودهم أثراًً يتجاوز حدود الصف الدراسي، مشيرةً إلى أن الأثر المنشود من المشاركة يمتد إلى ما بعد المنافسات، من خلال تعزيز الثقة بقدرة الطلبة على المبادرة، والجرأة على اختبار الحلول، والالتزام بالتعلّم المستمر، ومساعدة كل موهبة واعدة على إدراك دورها في مسيرة دولة الإمارات.
ومن جانبه، قال معالي فيصل عبدالعزيز البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجية المتقدمة الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة: "إن بناء اقتصاد قائم على الذكاء لا يعتمد على الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وحده، بل يتطلب أيضاً استثماراً مستداماً في تطوير الكفاءات وبناء القدرات التي تقود الابتكار".
وأضاف معاليه: "ومن خلال المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، نتيح للمواهب الشابة فرصة التواصل المباشر مع البحث العلمي والتحديات الفعلية في القطاع الصناعي، بما يساعد على إعداد جيل يمتلك القدرة على تحويل المعرفة إلى حلول ذات أثر. ويشكل ذلك أساساً مهماً لتعزيز منظومة البحث العلمي في دولة الإمارات والارتقاء بقدراتها التكنولوجية ودعم تنافسيتها الاقتصادية على المدى الطويل".
واستقبلت مسابقة "الإمارات للعالِم الشاب"، التي تُعد المسابقة العلمية الرئيسية في المهرجان، 2,651 طلب تسجيل من طلبة الصفوف الخامس حتى الثاني عشر، وتأهّل إلى مرحلتها النهائية 100 مشروع بحثي تتوزع على أربع فئات تشمل التكنولوجيا، والعلوم البيولوجية والبيئية، والعلوم الكيميائية والفيزيائية والرياضيات، والعلوم السلوكية والاجتماعية. وتتيح المسابقة للطلبة فرصة اكتساب الخبرات البحثية والاستعداد للمشاركة في المنافسات العلمية الدولية، ومنها معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة "آيسف".
واستقطبت مسابقة "روّاد التكنولوجيا المتقدمة" 707 طلبات تسجيل من طلبة الجامعات والخريجين الجدد، واختير منهم 210 مشاركين ضمن 58 فريقاً، لتطوير نماذج أولية ومحاكاة لحلول مبتكرة تستجيب لتحديات طرحتها ثلاث جهات وطنية، هي دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ومجموعة إيدج، وشركة الإمارات للطاقة النووية.
أما تحدي "المبتكرون الصغار"، فقد استقطب 1,402 مشاركة من طلبة رياض الأطفال حتى الصف الرابع، حيث يخوض المتأهلون منافسات فردية وجماعية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تهدف إلى تقييم مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي والتكيّف، مع تخصيص يوم للمنافسات لكل فئة عمرية.
وعلى هامش المهرجان، سيتم إطلاق مسابقة "Path 2 A2RL" والتي ترتبط بدوري أبوظبي للسباقات المستقلة والمسيَّرة، حيث سيخوض الطلبة من خلالها تجارب عملية في مجالات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي المجسّد، والتعرّف إلى التطبيقات المتقدمة لهذه التقنيات من خلال تحديات عملية تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق الهندسي.
وتتيح نسخة هذا العام من المهرجان فرصة لتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية والقطاعات الصناعية، من خلال إشراك الطلبة في تطوير حلول عملية لتحديات واقعية تطرحها مؤسسات وطنية رائدة، بما يسهم في تنمية قدراتهم البحثية والتكنولوجية، وإعدادهم للمشاركة في مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي في دولة الإمارات.