راشد عبدالله النعيمي.. نحن نجني ما بناه الشيخ زايد رحمه الله

راشد عبدالله النعيمي.. نحن نجني ما بناه الشيخ زايد رحمه الله
راشد عبدالله النعيمي/ محاضرة

أبوظبي في 27 نوفمبر / وام / أكد معالي راشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية السابق ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمه الله أرسى قواعد السياسة الخارجية لدولة الامارات منذ تأسيسها في عام 1971 والتى اتسمت بالحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة استنادا الى أسلوب الحوار والتفاهم بين الاشقاء والاصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الامم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة اراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.

واكد معاليه ان المسيرة الاتحادية لدولة الامارات شهدت تحولات كبيرة ونهضة شاملة في مختلف نواحي الحياة تواصلت مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة / حفظه الله / قيادة المسيرة المباركة في الثالث من نوفمبر 2004 .

جاء ذلك خلال المحاضرة التى القاها بمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي صباح اليوم تحت عنوان / السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة بين نهج الماضي ورؤية المستقبل /.

وبعد ان قدم التهنئة لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات ولشعب الامارات بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لقيام الاتحاد قال معالي راشد عبدالله النعيمي ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان كان يؤمن في مجال السياسة الخارجية إيمانا راسخا وثابتا بالتضامن العربي والتعاون بين الشعوب على قاعدة الصداقة والاحترام المتبادل وتركزت فلسفته رحمه الله الخاصة بالعلاقات الدولية على فرضية حاجة كل دولة كبيرة أو صغيرة إلى التعامل مع بعضها البعض لمواجهة المشكلات التي تعترض مسيرة البشرية وحلها بعيدا عن لغة المواجهة والعنف والصراع.

وأشار الى ان الشيخ زايد كرس حكمته ودرايته لمصلحة شعبه وبلده والقضايا الإقليمية والدولية وقد تجلَى ذلك من خلال مساعيه المتواصلة وجهوده في حل هذه القضايا إذ عرِف عن سموه الحكمة وبعد النظر من خلال المشاورات والاتصالات التي يجريها القادة من مختلف أنحاء العالم مع سموه في معالجته للقضايا الإقليمية والدولية المختلفة والتي يتقاسمها مع القادة الآخرين من أوروبا وآسيا وإفريقيا وخاصة العالم العربي الذين كانوا يزورون دولة الإمارات.

وأضاف ان دولة الامارات باعتبارها من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تحرص على تعزيز وترسيخ التعاون بين الدول الاعضاء وعلى تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة فاعليته في استكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والامني والاجتماعي كما ان الامارات ساهمت بفعالية في تطوير اليات العمل العربي المشترك.

وقال ان انجازات الشيخ زايد على صعيد العمل العربي أكسبته مكانة مرموقة بين زعماء العالم العربي كافة إذ كان الزعيم العربي الوحيد الذي خاض تجربتين وحدويتين حالفه الحظ في كليهما بفضل ما يتميز به من سلامة الحس القومي والحنكة في تقدير الأمور التجربة الأولى إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة وتمكنها في فترة قصيرة من احتلال مكانة مرموقة أما الثانية فهي المساهمة بفعالية قصوى في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث شهدت مدينة أبوظبي ميلاد هذا المجلس في عام 1981 وما زالت التجربتان تشهدان للشيخ زايد رحمه الله بالتميز والقدرة على صناعة الأحداث الكبرى بنجاح باهر.

واشار معالي راشد عبدالله النعيمي الى الجهود التى كان يبذلها الشيخ زايد في تأسيس اتحاد تساعي يضم بجانب الامارات الست كل من البحرين وقطر الا انهما اعلنتا استقلالهما فيما بعد مشيرا الى ان تردد بعض الدول العربية والاجنبية في الاعتراف بدولة الامارات في بداية استقلالها راجع الى الالتزامات الدولية لتلك الدول ومطالبة دولة الامارات بتقديم تأكيدات وضمانات بنجاح الاتحاد والتعريف بهويته وهنا برز دور الشيخ زايد في ايصال المفهوم الوحدوي لقادة تلك الدول والتطمينات والتأكيدات بصدق النوايا واستمرارية هذا الاتحاد حتى بدأت الدول بعد ذلك تباعا في الاعتراف بدولة الامارات العربية المتحدة واقامة علاقات دبلوماسية معها.

ولفت معاليه انه وفي اتجاه سعيها وحرصها على تطوير علاقاتها مع دول وشعوب العالم انضمت دولة الإمارات بعد استقلالها إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية كما اتسعت علاقاتها مع دول العالم من خلال ممارساتها والتزاماتها المختلفة فانضمت إلى العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والصناعية الدولية كما شملت الاتفاقات الثنائية جميع ميادين التعاون التجاري والصناعي والثقافي والصحي والقضائي والقانوني وفي قطاع النقل والمواصلات وغيرها.

وحول الامن في منطقة الخليج قال معالي راشد عبدالله النعيمي ان هذا الموضوع هام وحيوي فقد كانت رؤية دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لموضوع الامن في الخليج تؤكد على تحقيق الاستقرار والتوازن وحفظ الامن للجميع وهذه الفكرة كانت مطروحة حتى قبل انشاء مجلس التعاون الخليجي.

وحول الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغري وابوموسى التى تحتلها ايران قال معاليه / لا استطيع ان اجزم ان هناك تسوية حصلت بين بريطانيا وايران بشأن الجزر ولكن ايران لم تستلم الجزر استلاما طبيعيا وانما من وجهة نظر الامارات هو احتلال بالقوة /.

وردا على سؤال حول تضارب المصلحة المحلية على حساب الشأن الاتحادي قال معاليه /ان أي نمو او تطور تشهده أي امارة انما هو لصالح الاتحاد ولشعب الامارات ولا يوجد أي ازدواجية او تضارب في المصالح وهي ظاهرة صحية والاتحاد بخير وثمرها سيعود على الاتحاد قريبا /.

وحول ابرز الاحداث التى تحققت والتى لم تتحقق خلال فترة تولي مهام عمله قال راشد عبدالله / لا شك ان قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة هو الحدث الابرز في مسيرتي العملية وما كنا ندافع عنه في السابق من احلام وطموحات نراه اليوم قد تحققت على ارض الواقع ... فالنهضة التي تشهدها دولة الامارات حاليا وفي كل المجالات تعبر بصدق عن حقيقة الرؤية الثاقبة التى رسمتها القيادة الحكيمة لدولة الامارات في السابق وما زالت تسير عليها قيادتنا الرشيدة حاليا /.

اما الاحداث التى لم تتحقق قال راشد عبدالله / انه كان يتمني ان يؤخذ بمبادرة الشيخ زايد للتصالح والتسامح ضمن الاطار العربي والتى بذل من اجلها رحمه الله الجهد الكثير الا ان ذلك لم يتحقق .. وكذلك مبادرته رحمه الله المتعلقة بالعراق واستقراره والتى لم تجد تجاوبا في حينها الامر الذي كان شأنه ان يجنب العراق وشعبه والمنطقة ويلات الحرب والخسائر التى تكبدتها الدول بعد ذلك /.

وحول توقعاته المستقبلية لمنطقة الخليج قال معاليه ان هذه المنطقة شهدت حروبا وصراعات كثيرة تمت تجربة أشياء كثيرة فيها ولم يحقق احد مكاسب فيها حتى الذين كانوا يعتقدون ذلك بدأو يغيرون في مطالبهم وتوجهاتهم ويخططون الان لمتطلبات اقل ومن يريد ان يحقق نجاح معين فعليه ان يسلك طريقا اخر غير الحروب.

وحول علاقة الامارات مع الولايات المتحدة الامريكية قال / انها علاقة صداقة صحية ومرحب بها وتخدم المصالح المشتركة للبلدين/.

وردا على سؤال حول الاتهامات التى توجهها بعض المنظمات الدولية للامارات قال / اذا كان هناك من اتهامات للدولة من قبل بعض المنظمات او الجهات الاخرى فهي مغرضة وتحركها مصالح ضد الامارات ... فالامارات تبوأت مكانة متميزة في المجتمع الدولي خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري واصبحت مثلا يحتذى به ليس في المنطقة بل في العالم اجمع وعلينا ان لا ننتبه تجاه التشويش الحاصل من بعض تلك المنظمات بهدف اشغالنا عن العمل التنموي السريع الذي نشهده ولا يخلو أي مجتمع من العيوب ولكن لدينا قوانين ونظم تضبط المجتمع وافراده/ مؤكدا أن الامارات لا تريد شهادة حسن سلوك من أحد.

وفي المجال الثقافي تحدث راشد عبدالله النعيمي عن روايته / شاهندة / وقال انها أول رواية مطبوعة صدرت في الإمارات وكتبها في يناير 1972 وتعكس تحول المجتمع الإماراتي من عصر الفقر والعبودية إلى عصر الرفاهية والحرية وهي رواية بسيطة تتخذ من الحكاية الشعبية أسلوبا لها وهي شبيهة إلى حد كبير بحكايات ألف ليلة وليلة مع فارق بسيط بينهما فهي تعتمد على السرد وأسلوب التراث الشفوي.

ووجه معالي راشد عبدالله النعيمي في ختام محاضرته نصيحة للدبلوماسيين الجدد من منتسبي وزارة الخارجية بضرورة المحافظة على الانجازات الكبيرة التى تحققت والجهود التى بذلت واكمال ما تم تأسيسه خلال الفترة الماضية مشيدا بالكوادر السابقة التى قدمت واعطت لدولة الامارات الكثير في مجال العمل السياسي خاصة وبقية المجالات الاخرى عامة.

يذكر ان معالي راشد عبدالله النعيمي شغل منصب وزير الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة من 1990 الى 2005 وقبل تسلمه هذا المنصب كان قد قلد منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال الفترة من 1977 الى 1990 كما كلف بالقيام بأعمال وكيل وزارة الخارجية عام 1976.

كما تقلد الكثير من المناصب في وزارة الخارجية منها مدير الادارة العامة لشؤون السياسة في الوزارة عام 1975 وعين سفيرا عام 1974 وشغل منصب وكيل وزارة الاعلام والسياحة عام 1972 وشغل قبلها مدير دائرة الاعلام والسياحة في امارة ابوظبي عام 1971.

تدرج معاليه قبل عمله في وزارة الخارجية في عدد من الوظائف والمناصب في دائرة شؤون النفط والصناعة بابوظبي بدأها بشغل منصب نائب مدير شؤون النفط وانهاها بتسلم منصب مدير ادارة البترول في تلك الدائرة عام 1970.

له اهتمامات ثقافية وادبية وكتب مرات عديده في الصحافة وكان اول من كتب رواية في دولة الامارات.

يحمل معاليه درجة البكالريوس في هندسة البترول من جامعة القاهرة عام 1967 بالاضافة الى دراسات في اقتصاديات البترول.

/وام / مط/.

وام/و/ع ا و/سر