مركز شؤون الاعلام يصدر دراسة عن محيطات العالم
ابوظبي في 5 يوليو/وام/ أصدر مركز شؤون الإعلام دراسة بعنوان "محيطات العالم" وهي تتناول موضوعات عديدة تهم الدارس والقارئ ، وهي الكشف عن المحيطات وتكوين المحيطات ونشأة الحياة فيها .
وأشارت الدراسة إلى أن المياه تغطي حوالي ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية ، ويطلق على هذه المناطق التي تشغلها مياه البحار والمحيطات اسم "الغلاف المائي". وقد تأخرت دراسة واستكشاف البحار والمحيطات بسبب تأخر اختراع الآلات والأجهزة اللازمة لقياس الأعماق ولرصد الظواهر البحرية المختلفة ، مثل الأمواج والتيارات البحرية والرياح من حيث سرعتها واتجاهها .
وكذلك دراسة مياه البحار من حيث ملوحتها وحرارتها على السطح وفي باطن الماء . ودراسة النباتات والحيوانات البحرية وغير ذلك من الظواهر الطبيعية المتعلقة بالبحار والمحيطات .
وكان أول الاختراعات التي لزمت لدراسة البحار والمحيطات هي اختراع المجسات التي تستخدم في قياس العمق ، ومن ثم بدأت فترة جديدة من الكشف عن البحار والمحيطات ، وذلك باكتشاف الآلة البخارية التي ساعدت على تسهيل المواصلات البحرية وخاصة عبر المحيطات الواسعة ومن ثم جاءت فترة البعثات الجماعية لاستكشاف البحار والمحيطات ، وكان من أهم هذه البعثات البعثة التي خرجت عام 1872 على ظهر سفينة تشالنجر .
وقالت الدراسة ان السفينة زوّدت بجميع الأجهزة والمعدات اللازمة في عملية الاستكشاف ، واستمرت زهاء ثلاث سنوات ، وطافت في المحيطين الأطلسي والهندي وقطعت الدائرة القطبية الجنوبية . ورست تشالنجر أثناء رحلتها في 54 محطة كان العلماء على ظهرها يقومون بعمل دراساتهم وأبحاثهم . وقد ظهرت هذه الأبحاث في خمسين مجلداً كبيراً ، ومنذ رحلة السفينة تشالنجر بدأت الأبحاث في البحار والمحيطات تزداد وتتقدم .
وتحدثت الدراسة عن تكوّن البحار والمحيطات ونشأة الحياة فيها وتوزيع اليابس والماء والمسطحات المائية . وذكرت أن عمر البحار والمحيطات يقرب من ثلاثة مليارات عام . وهناك عدّة نظريات حول كيفية تكوّن البحار والمحيطات ، وأهم هذه النظريات هي النظرية التتراهيدية /المنشور الثلاثي/ التي لاقت قبولاً بين جمهور العلماء بسبب اتفاقها مع التوزيع الحالي لليابس والماء . وتفترض هذه النظرية أن الأرض كانت في حالة سائلة ثم بدأت تبرد وتتصلّب وتنكمش ، وعندما انكمشت ، أخذت شكل المنشور الثلاثي . وهكذا تكوّنت القارات في الأجزاء المرتفعة حيث أضلاع المنشور، بينما تكوّنت المحيطات في الأجزاء المنخفضة المقابلة . لكن هذه النظرية وسواها من النظريات الأخرى تبقى مجرّد افتراضات وتكهنات لا ترقى إلى الحقائق الدامغة .
وحسب الدراسة فان من الأسرار التي تتعلق بالبحار والمحيطات هي تكوّن مادة البروتوبلازما التي بدأت فيها الصورة الأولى للحياة ، وبمرور الزمن بدأت صور الحياة تكثر وتتعدد . وقد طرأت تغيرات على البحار والمحيطات على مرّ العصور الجيولوجية والتاريخية حتى وقتنا هذا . فقد طغت مياه البحار والمحيطات على الأجزاء من اليابس ، وانحسرت عنها عدّة مرات والعلاقة بين اليابس والماء مستمرة بهذا الشكل . ويتوزع الماء واليابس في كوكب الأرض بنظام خاص جدير بالملاحظة والتأمل ، وأهم ما يلاحظ على توزيع الماء واليابس أنه غير متعادل في نصف الكرة الشمالي والجنوبي .
فمساحة النصف الشمالي أكثر كثيراً من مساحة النصف الجنوبي . وقد حسبت مساحة كل من اليابس والماء فوجد أن الماء يغطي نحو 71 في المئة من مساحة سطح الأرض .
وتطرقت الدراسة إلى المحيطات الرئيسية وهي الهادي ، والأطلسي ، والهندي ، ومحيط القطب الشمالي ، وقالت ، إن المحيط الهادي يشغل ثلث مساحة الكرة الأرضية ، وهو أكبر المحيطات وأكثرها عمقاً ، ويحوي مجموعات هائلة من الجزر يقدر عددها الإجمالي بحوالي 30 ألف جزيرة . وأما المحيط الأطلسي ، فإنه يشغل حوالي سدس مساحة العالم ، وفيه كمية من الجزر ، منها جزيرة جرينلند والجزر البريطانية ، وجزر الهند الغربية وسوى ذلك وأما المحيط الهندي ، فهو صغير المساحة قياساً بالمحيطين الهادي والأطلسي ، وتوجد في المحيط مجموعة من الجزر . وبقي محيط القطب الشمالي الذي تبلغ مساحته حوالي 5,5 مليون ميل مربع ، ويكاد اليابس يحيط بهذا المحيط ، وأهم الفتحات هي بحر بهرنج والممرات الموجودة بين جزيرة جرينلند والجزر البريطانية ، ومعظم محيط القطب الشمالي مغلق في أغلب شهور الشتاء بسبب تجمّد مياهه .
وتناولت الدراسة حركة المياه في المحيطات وخصائص هذه المياه ، وذكرت أن الأمواج عبارة عن تموجات سطحية تنتج بسبب هبوب الرياح فوق المسطحات المائية . وتوجد أنواع أخرى من الأمواج لا علاقة لها بالرياح ، وإنما تتولّد بفعل الزلازل والانزلاقات الأرضية التي تتعرض لها قيعان المحيطات ، وتعرف هذه الأمواج باسم "التسونامي" . ومياه البحر ليست مجرّد مياه عذبة تحتوي على أملاح معدنية مذابة ، بل هي بيئة حيوية شديدة التباين والتعقيد . وتعتبر قشرة الأرض المصدر الرئيسي للأملاح ، حيث تنتقل إلى البحار عن طريق الأنهار . وتختلف درجة ملوحة البحار من منطقة إلى أخرى وهي تقلّ عند خط الاستواء وما جاوره شمالاً وجنوباً بسبب غزارة الأمطار ، وهي تسجّل أعلى معدلاتها في النطاق المحصور بين خطي عرض 20 و 40 درجة شمالاً . وتختلف كثافة مياه المحيطات تبعاً لاختلاف خطّ العرض معتمدة في ذلك على اختلاف خصائص المياه من خطّ الاستواء حتى القطبين . وبصفة عامة تزداد الكثافة بالاتجاه شمالاً وجنوباً من خطّ الاستواء . واللون السائد في مياه البحار والمحيطات هو اللون المائل للزرقة ، ويرجع ذلك إلى أن الأشعة الزرقاء ، وهي أقل أنواع الأشعة امتصاصاً لقصر موجاتها ، تنعكس وتتفرّق عند سقوطها على سطح الماء ، وهكذا يبدو اللون الأزرق.
وتتعرّض البحار والمحيطات للتلوّث بسبب الأنشطة البشرية ، وأكثر أجزاء المحيطات تلوثاً هي المياه الشاطئية .
وتحدثت الدراسة عن موارد الثروة في المحيطات ، وأوضحت أن البحار والمحيطات مورد هام للمعادن ، ومنها الذهب ، والكروم ، والماغنزيوم ، ويعدّ البترول من أهم الموارد المعدنية في البحار والمحيطات في الوقت الحاضر . وبالإضافة إلى ذلك ، يعتبر استغلال الموارد السمكية أهم الفوائد المباشرة التي يجنيها الإنسان من وراء استغلال ما يمكنه في مياه البحار والمحيطات من موارد .
وام/مل وام/ح