مؤسسة طابة / محاضرة .
أبوظبي في 29 ديسمبر /وام/ نظمت مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية بمقرها نهاية الاسبوع ندوة حول اصدارها الجديد"التقليل من دور التحيزات في الفتوى" للباحث في المؤسسة الشيخ موسى فربر الذي رصد عددا من الاخطاء وقدم حلولاً للحد منها بهدف تحسين دقة الفتوى.
وحضر الندوة فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وفضيلة الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي والحبيب علي الجفري رئيس مجلس إدارة مؤسسة طابة وعدد من المفتين والأكاديميين.
وبدأ الباحث بعرض مفهوم الفتوى واورد عددا من النتائج لبعض الدراسات الحديثة التي استعرضت جملة من الأخطاء التي يقع فيها الناس لدى التعامل مع القضايا التي يحتاجون فيها إلى فتوى.
كما اشار الى أثر هذه الأخطاء على الحكم الذي يطلقه العلماء على قضايا الواقع والأمور المستجدة وقام بتحليل هذه الأخطاء.
وتحدث عن اهمية الجانب النفسي للمفتي حال إصدار الفتوى .. مشيرا الى مراحل الفتوى الاربع واولها مرحلة التصوير التي يصور فيها المستفتي مشكلته ويستفهم المفتي عن تفاصيل إضافية .
اما المرحلة الثانية فهي التكييف حيث يلائم المفتي سمات حالة المستفتي مع ما يناسبها من أبواب الفقه والثالثة هي مرحلة الحكم حيث يدقق المفتي في مدى استيفاء الشروط والأركان للمسألة والرابعة مرحلة الإفتاء التي يعيد فيها المفتي النظر في ظروف المستفتي لضمان تحقيق مصالحه دون الاخلال بمقاصد الشريعة.
كما تحدث الباحث بعد ذلك عن عدد من الموجهات التي تؤثر في نفسية المفتي وتنعكس على فتواه والتي صنفها إلى عشرة هي أثر الرسو (التركيز على حالة ماضية أو معلومة منفردة) وأثر التوافر (تقدير رجحان الأحداث اعتماداً على سهولة استدعائها من الذاكرة) وتحيز الإثبات (البحث عن المعلومات أو تفسيرها بطريقة تؤكد تصورات المرء المسبقة) وخطأ العزو الأساسي (وهو الإفراط في توكيد دور سمات الشخصية حيال تفسير سلوك الشخص نفسه) وأثر الهالة (السماح بتأثير صفة إيجابية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم ايجابي لصفاته الأخرى) وأثر نقيض الهالة (وهو السماح بأن تؤثر صفة سلبية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم سلبي لصفاته الأخرى) وأثر الثقة المفرطة (مبالغة الشخص في ثقته بقدرته ودقته حيال الإجابة عن الأسئلة) وأثر الأولية والحداثة (الميل إلى أن تكون المواضيع القريبة من نهاية قائمة ما هي الأسهل في التذكر) وتحيز الحداثة (تذكر الأحداث الأخيرة أكثر من الأحداث الماضية) وتحيز خدمة الذات (ميل المرء إلى نسبة الفضل لنفسه وتنصله من المسؤولية عن الإخفاقات).
كما شرح بإيجاز تأثير هذه الموجهات في مرحلتي التصوير والتكييف على التحيز في الفتوى.
وعقب ذلك قدم فضيلة الدكتور علي جمعة مداخلة حول اختيار مصطلح التحيز في عنوان البحث.. مشيرا إلى أن هذه الكلمة هي الأقرب للواقع والأكثر ملاءمةً في الأدبيات الحديثة وما استقر في أذهان الناس في الوقت الحاضر.
واكد أن التحيز موجود ٌفي كل العلوم تقريباً كالهندسة والطب والفلك وغيرها حيث لا يستطيع الناظر في هذه العلوم أن يعزل نفسه عما يصدره من أحكام.. مضيفا أن على المفتي أن يراعي اهم مسائل الفتوى وهي التصوير والتكييف والحكم .
وتطرقت مداخلة الدكتور حمدان المزروعي إلى أهمية إدراك وتصور الواقع لدى المفتي وانعكاس ذلك على الحكم الشرعي من حل وحرمة على الفرد والمجتمع بينما تمحورت مداخلة فضيلة الدكتور أحمد الحداد حول أهمية موضوع البحث وارتكازه على مفهومين أصيلين: فقه النفس وفقه الواقع.. مؤكدا أهمية تحلي المفتي بصفة الفتوى وهي الخشية من الله سبحانه وتعالى أولاً، وكذلك أهمية مراعاة النظر في الرخصة الشرعية الصحيحة للمستفتي.
من جانبه قال الحبيب علي الجفري أن البحث هو لفت نظر إلى باب من الأبواب المهمة.. مشدداً على أن المشكلة الحقيقية تتمثل في وجود فرق شاسع بين الواقع سريع التغير وشديد التنوع وبين ما أتقنه العلماء والفقهاء من الأحكام الشرعية التي تنطبق على الواقع المصاحب لها في حينها.
ولفت الى أن ذلك يزيد من أهمية وجود مفتين على دراية عالية بالواقع المعيش وبالتالي تعزيز المصداقية والثقة بمتصدري الفتوى والخطاب الإسلامي.
وكان بحث التقليل من دور التحيزات في الفتوى أوصى بإجراء دراسة مستقلة لتأثير الموجهات في ممارسة العلوم الشرعية وبأن تضطلع مؤسسات الفتوى بتوعية مفتيها بتأثير التحيزات.
كما اوصى بأن تجعل ذلك جزءاً من برامج التدريب لما في ذلك من تحسين مستوى أداء المفتين وضمان إصدار فتاوى أكثر دقة ومراعاة لجوانب حياتهم المختلفة.
وتهتم مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية بإعادة صياغة الخطاب الإسلامي المعاصر وتقديم الأبحاث والاستشارات وتتخذ من أبوظبي مقراً لها ويعتبر البحث المذكور أحدث إصدارتها البحثية وهو باللغتين العربية والإنجليزية كما هو الحال في جميع الأبحاث والدراسات التي تصدرها .
/ س.
تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .
وام/س/هج
أبوظبي في 29 ديسمبر /وام/ نظمت مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية بمقرها نهاية الاسبوع ندوة حول اصدارها الجديد"التقليل من دور التحيزات في الفتوى" للباحث في المؤسسة الشيخ موسى فربر الذي رصد عددا من الاخطاء وقدم حلولاً للحد منها بهدف تحسين دقة الفتوى.
وحضر الندوة فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وفضيلة الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي والحبيب علي الجفري رئيس مجلس إدارة مؤسسة طابة وعدد من المفتين والأكاديميين.
وبدأ الباحث بعرض مفهوم الفتوى واورد عددا من النتائج لبعض الدراسات الحديثة التي استعرضت جملة من الأخطاء التي يقع فيها الناس لدى التعامل مع القضايا التي يحتاجون فيها إلى فتوى.
كما اشار الى أثر هذه الأخطاء على الحكم الذي يطلقه العلماء على قضايا الواقع والأمور المستجدة وقام بتحليل هذه الأخطاء.
وتحدث عن اهمية الجانب النفسي للمفتي حال إصدار الفتوى .. مشيرا الى مراحل الفتوى الاربع واولها مرحلة التصوير التي يصور فيها المستفتي مشكلته ويستفهم المفتي عن تفاصيل إضافية .
اما المرحلة الثانية فهي التكييف حيث يلائم المفتي سمات حالة المستفتي مع ما يناسبها من أبواب الفقه والثالثة هي مرحلة الحكم حيث يدقق المفتي في مدى استيفاء الشروط والأركان للمسألة والرابعة مرحلة الإفتاء التي يعيد فيها المفتي النظر في ظروف المستفتي لضمان تحقيق مصالحه دون الاخلال بمقاصد الشريعة.
كما تحدث الباحث بعد ذلك عن عدد من الموجهات التي تؤثر في نفسية المفتي وتنعكس على فتواه والتي صنفها إلى عشرة هي أثر الرسو (التركيز على حالة ماضية أو معلومة منفردة) وأثر التوافر (تقدير رجحان الأحداث اعتماداً على سهولة استدعائها من الذاكرة) وتحيز الإثبات (البحث عن المعلومات أو تفسيرها بطريقة تؤكد تصورات المرء المسبقة) وخطأ العزو الأساسي (وهو الإفراط في توكيد دور سمات الشخصية حيال تفسير سلوك الشخص نفسه) وأثر الهالة (السماح بتأثير صفة إيجابية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم ايجابي لصفاته الأخرى) وأثر نقيض الهالة (وهو السماح بأن تؤثر صفة سلبية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم سلبي لصفاته الأخرى) وأثر الثقة المفرطة (مبالغة الشخص في ثقته بقدرته ودقته حيال الإجابة عن الأسئلة) وأثر الأولية والحداثة (الميل إلى أن تكون المواضيع القريبة من نهاية قائمة ما هي الأسهل في التذكر) وتحيز الحداثة (تذكر الأحداث الأخيرة أكثر من الأحداث الماضية) وتحيز خدمة الذات (ميل المرء إلى نسبة الفضل لنفسه وتنصله من المسؤولية عن الإخفاقات).
كما شرح بإيجاز تأثير هذه الموجهات في مرحلتي التصوير والتكييف على التحيز في الفتوى.
وعقب ذلك قدم فضيلة الدكتور علي جمعة مداخلة حول اختيار مصطلح التحيز في عنوان البحث.. مشيرا إلى أن هذه الكلمة هي الأقرب للواقع والأكثر ملاءمةً في الأدبيات الحديثة وما استقر في أذهان الناس في الوقت الحاضر.
واكد أن التحيز موجود ٌفي كل العلوم تقريباً كالهندسة والطب والفلك وغيرها حيث لا يستطيع الناظر في هذه العلوم أن يعزل نفسه عما يصدره من أحكام.. مضيفا أن على المفتي أن يراعي اهم مسائل الفتوى وهي التصوير والتكييف والحكم .
وتطرقت مداخلة الدكتور حمدان المزروعي إلى أهمية إدراك وتصور الواقع لدى المفتي وانعكاس ذلك على الحكم الشرعي من حل وحرمة على الفرد والمجتمع بينما تمحورت مداخلة فضيلة الدكتور أحمد الحداد حول أهمية موضوع البحث وارتكازه على مفهومين أصيلين: فقه النفس وفقه الواقع.. مؤكدا أهمية تحلي المفتي بصفة الفتوى وهي الخشية من الله سبحانه وتعالى أولاً، وكذلك أهمية مراعاة النظر في الرخصة الشرعية الصحيحة للمستفتي.
من جانبه قال الحبيب علي الجفري أن البحث هو لفت نظر إلى باب من الأبواب المهمة.. مشدداً على أن المشكلة الحقيقية تتمثل في وجود فرق شاسع بين الواقع سريع التغير وشديد التنوع وبين ما أتقنه العلماء والفقهاء من الأحكام الشرعية التي تنطبق على الواقع المصاحب لها في حينها.
ولفت الى أن ذلك يزيد من أهمية وجود مفتين على دراية عالية بالواقع المعيش وبالتالي تعزيز المصداقية والثقة بمتصدري الفتوى والخطاب الإسلامي.
وكان بحث التقليل من دور التحيزات في الفتوى أوصى بإجراء دراسة مستقلة لتأثير الموجهات في ممارسة العلوم الشرعية وبأن تضطلع مؤسسات الفتوى بتوعية مفتيها بتأثير التحيزات.
كما اوصى بأن تجعل ذلك جزءاً من برامج التدريب لما في ذلك من تحسين مستوى أداء المفتين وضمان إصدار فتاوى أكثر دقة ومراعاة لجوانب حياتهم المختلفة.
وتهتم مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية بإعادة صياغة الخطاب الإسلامي المعاصر وتقديم الأبحاث والاستشارات وتتخذ من أبوظبي مقراً لها ويعتبر البحث المذكور أحدث إصدارتها البحثية وهو باللغتين العربية والإنجليزية كما هو الحال في جميع الأبحاث والدراسات التي تصدرها .
/ س.
تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .
وام/س/هج