"الوطني للارصاد" يدعو الى عدم الأخذ بالتقارير الصحفية المبنية على افتراضات دون سند علمي

"الوطني للارصاد" يدعو الى عدم الأخذ بالتقارير الصحفية المبنية على افتراضات دون سند علمي

 

أبوظبي في 28 أكتوبر/ وام / دعا المركز الوطني للارصاد الجوية والزلازل في بيان له اليوم المجتمع إلى عدم الأخذ بالتقارير الصحفية المبنية على افتراضات غير مؤكدة والتي تهدف إلى الاثارة دون أن يكون لها سندا علميا راسخا.

واشاد المركز بالجهود التي تقوم بها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية وتشير إلى أهمية ملاحظة أن نتائج التقارير الصادرة تكون عادة مصحوبة بدرجة من عدم التأكدية لاعتمادها على فرضيات مستقبلية ويتوجب قراءتها وتفسيرها بحذر.

واشار المركز الى قيام باحثين بنشر ورقة علمية في مجلة - خف ْم أٌىٍف م أوفَهم - تحت عنوان - من المتوقع لدرجات الحرارة المستقبلية في جنوب غرب آسيا أن تتخطى عتبة القدرة البشرية على التأقلم -.. واستخدم الباحثان النموذج الرياضي الاقليمي الخاص بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للتوصل لنتائج البحث.. وقام أحد الصحفيين في جريدة نيويورك تايمز الامريكية أعاد نشر البحث تحت عنوان أكثر ميلودرامية وهو - حرارة قاتلة متوقعة في الخليج بحلول 2100 - وأثار مقال الجريدة شهية كتاب الإثارة وظهرت عناوين صاخبة تتحدث عن اختفاء المدن ودمار الحضارة وغيرها بنهاية القرن الحالي.

وقال سعادة الدكتور عبدالله المندوس المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل " نحن في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل معنيون في هذا المقام بما كتبه الباحثان أكثر مما قدمه الصحفي في مجلة نيويورك تايمز أو غيره من الصحفيين".

واضاف سعادته ان تقرير التقييم الخامس الصادر عن اللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي لعام 2014 يتوقع استمرار الارتفاع في معدل درجة الحرارة العالمية بمقدار يتراوح ما بين - 0.3 إلى 4.8 - الدرجة سلسيوس بحلول عام 2100 تحت أسوأ الظروف والتي تتمثل في زيادة متسارعة لانبعاث الملوثات الجوية وغياب تام للتشريعات والتدابير البيئية.

واكد سعادته أن هذه التوقعات يتم حسابها من خلال نماذج عددية مناخية تحاكي العمليات الفيزيائية التي تحكم نظام الغلاف الجوي طبقا لمعطيات تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي كما تأخذ هذه النماذج بعين الاعتبار التغيرات الفعلية التي طرأت على درجات الحرارة فوق سطح الكرة الأرضية وتراجع مساحة المسطحات الجليدية في المناطق القطبية ومقدار ارتفاع مستوى سطح البحار خلال العقود الزمنية القليلة السابقة.

واضاف إن معالم التغيرات المناخية المتوقعة ليست منتظمة فوق سطح الكرة الأرضية بل تتباين بين إقليم وآخر حسب الموقع الجغرافي والنشاط الصناعي وإجراءات التخفيف من معدل انبعاث الملوثات الجوية من خلال التشريعات البيئية وغيرها ويشكل هذا التقرير المرجعية العالمية المعتمدة لدى الأمم المتحدة في قضايا تغير المناخ.

وقال " من المفيد أن نتذكر هنا أن النماذج العددية المناخية التي تختص بعمل دراسات مناخية وعمل محاكاه للتغيرات المناخية تتم على أساس عدة افتراضات وشروط محددة يضعها الباحث في النموذج العددي المناخي وبناءا عليها نحصل على نتائج تتسق مع تلك الفرضيات ولا نستطيع تعميمها خارج تلك الشروط ولا يمكن تحديد دقة المخرجات لهذه النماذج بشكل كبير وغالبا ما تحتوي هامشا من عدم التأكيدية ".

وفي الظروف الصحية السليمة تقوم الدورة الدموية بضخ الدم وتوزيعه على أنحاء الجسم من خلال شبكة من الشرايين والأوعية الدموية الدقيقة لذلك تبقى درجة حرارة جسم الانسان ثابتة ومنتظمة بغض النظر عن درجة الهواء المحيط به درجة حرارة الجوف للإنسان السليم هي 37 درجة سلسيوس ودرجة حرارة الجلد الطرف الخارجي لجسم الانسان- هي 33 درجة إذا برد الجسم تقوم الدورة الدموية بضخ كمية أكبر من الدم إلى الجلد والأطراف لاستعادة التوازن الحراري وإذا سخن الجسم يفقد جزءا من حرارته للمحيط عن طريق الإشعاع ويتصبب العرق منه فيبرد - يأخذ العرق الطاقة الحرارية اللازمة له كي يتبخر من سطح الجسم فيبرده -.

وهذه هي عملية التأقلم البشري لدرجة حرارة المحيط في الكائنات ذوي الدم الحار ومنها الإنسان والهواء الجاف يجعل عملية تبخر العرق من سطح الجسم سهلة وسريعة والهواء النشط يحمل البخار الذي فقده الجسم بعيدا ويستبدله بهواء جديد ويسرع من عملية التبخر وبالتالي يزيد من تبريد الجسم وكلما كانت درجة حرارة الهواء المحيط أقل من درجة حرارة الجلد كانت عملية التأقلم أكثر سهولة وبقي الانسان مرتاحا وعندما ترتفع درجة حرارة الهواء المحيط وتصبح أعلى من درجة حرارة الجسم يتباطأ التبريد وتصبح عملية التأقلم صعبة ويتعرض الإنسان للإجهاد والإرهاق وربما يتعرض إلى أسوأ من ذلك إذا طال أمد التعرض لهذه الظروف و الرطوبة الجوية العالية والهواء الساكن يزيد من أرهاق الجسم خاصة عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة.

واوضح الدكتور عبدالله المندوس قائلا " وبما أن المناخ السائد في دول الخليج حار ورطب فإن عملية التأقلم - دون وسائل التبريد المعروفة - لمن يعيش فيه صعبة بطبيعة الحال وقد مر بها أجدادنا وتعايشوا معها منذ قرون عديدة.. وفي تطبيقات أبحات التأقلم البشري مع حرارة المحيط يمكن اعتبار درجة حرارة الهواء عند 33 سلسيوس درجة حرارة الفاصلة أو - العتبة - بالنسبة لراحة الجسم البشري وقدرته على التأقلم لانها قريبة من درجة حرارة جسم الانسان الخارجية عند هذه - العتبة - يصبح الجسم بحالة اتزان حراري مع محيطه وتتوقف عملية التبريد بالإشعاع ويصاب الإنسان بالإجهاد وتزداد حدة الإجهاد إذا كانت الرطوبة عالية جدا وقد يتعرض المرء إلى ارتفاع خطير في درجة حرارة جسمه - هايبرثيرميا - إذا زاد تعرضه لمثل هذه الظروف لفترات طويلة.. وتختلف درجة حرارة /العتبة/ بين الشعوب بحسب المناخ السائد لديها ففي الدول الباردة تعتبر درجة 33 مرتفعة بالنسبة لهم على عكس سكان المناطق الحارة التي تستطيع أن تتكيف مع هذه الدرجة أو ما هو أعلى منها بيسر وسهولة".

وقال سعادته " إن معدل درجة حرارة الهواء في معظم مناطق الدولة - ولفترات طويلة من السنة - يزيد عن 30 درجة سلسيوس.. أنظر جدول المعدلات المناخية لمختلف مناطق الدولة كما تشير إليه السجلات المناخية في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل.. وبسبب موقعها الجغرافي فإن معدلات الرطوبة النسبية في الدولة عالية خلال فصل الصيف ولفترات محدودة الأمر الذي يزيد من صعوبة تأقلم الجسم مع الظروف الجوية أثناء تلك الفترات..

وليس غريبا أن يعاني الناس من صعوبات التأقلم إذا طرأ ارتفاعا إضافيا على درجات الحرارة نتيجة للتغيرات المناخية التي يتوقعها تقرير اللجنة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية".

واضاف سعادته انه حتى في الدول الأوروبية ذات الطقس المعتدل أو البارد يمكن أن تؤدي موجات الحر إلى نتائج قاسية على المجتمع ومن الأمثلة على ذلك موجة الحر التي ضربت جنوب أوروبا في صيف عام 2003 حيث بلغت درجة الحرارة في العاصمة الفرنسية حوالي 38 درجة سلسيوس أدت إلى ارتفاع كبير في عدد الوفيات بين كبار السن في تلك السنة.. وإذا افترضا حسن النية لدى الباحثين الفاضلين فإن استهداف دول الخليج العربي في هذه الدراسة يعود إلى الخصائص المناخية له والكثافة السكانية والأهمية الاقتصادية والسياسية التي تعتبر أمرا جذابا إلا أن الباحثين لم يأخذا بعين الاعتبار القدرة الموروثة للتأقلم مع درجة حرارة البيئة لدى الشعوب التي تقطن المناطق الحارة.

واشار الى ان الباحثين ركزا على درجة الحرارة القصوى في الدول المطلة على الخليج العربي حيث ذكرا أنه يمكن أن تصل درجة حرارة الهواء في بعض الاحيان حدودا متطرفة قد تبلغ 50 درجة سلسيوس أو أكثر عند هذه الدرجة أو أقل منها بكثير يمكن أن يصاب المرء بصدمه حرارية إذا لم يتناول كمية كبيرة من السوائل وإذا تعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة.

وقال سعادته ان السجل المناخي لدرجات الحرارة القصوى في العديد من دول الخليج يشير إلى رصد درجات حرارة أقل أو أكثر قليلا من 50 درجة سلسيوس بين الحين والآخرمثل هذه الظروف الجوية تحدث لفترة قصيرة من الزمن وتتكرر بين حين وآخر في معظم دول الخليج.. لافتا الى رسم بياني يظهر أقصى درجة حرارة مسجلة خلال فصل الصيف لكل سنة من سنوات السجل المناخي في بعض مناطق الدولة.. ونلاحظ من الرسم كيف تتذبذب درجة الحرارة القصوى بين سنة وأخرى.. كما نلاحظ كيف تنفرد كل منطقة بدرجة حرارتها القصوى بمعزل عن المناطق الأخرى وهذا يعني بانه لا يمكن اعتبار درجة الحرارة القصوى المقاسة في مكان ما ولفترة قصيرة جدا من الزمن مؤشرا يمثل درجات الحرارة السائدة في تلك المنطقة.

وقال " في الامارات العربية المتحدة تم رصد درجة حرارة 52 درجة سلسيوس في محطة - الياسات - سنة 2010 واستمرت هذه الحالة لفترة تقل عن ساعة واحدة ولا يمكن اعتبارها مقياسا لمعدل درجة الحرارة السائدة في تلك المحطة وليس مستبعدا أن تتكرر مثل هذه الحالة مرة أخرى سوءا حدث تغير مناخي أو لم يحدث".

واصاف " لم يغب عن بال الباحثان التذكير بالمخاطر المصاحبة لدرجات الحرارة المتطرفة وخاصة في المناطق المزدحمة وتجمع الحجاج وغيرها.. ونحن لا نختلف معهم في ذلك ".

واكد سعادة الدكتور عبدالله المندوس ان دولة الإمارات تعد شريكا فاعلا ومتعاونا بشكل وثيق مع المؤسسات العالمية ذات العلاقة في مواجهة آثار التغيرات المناخية حيث قامت الدولة بإنشاء وتقديم الدعم المالي والمؤسسي للمؤسسات والهيئات الوطنية المعنية مثل المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل ووزارة البيئة والمياه وهيئة البيئة أبوطبي ومصدر والبلديات وغيرها.. كما قامت بإقرار العديد من التشريعات البيئية الخاصة بالصحة والعمل وحماية البيئة والنقل وفي مختلف المجالات التي تهم المواطن وتحافظ على صحته وسلامته.. كما قامت الدولة بتنفيذ العديد من المبادرات الوطنية مثل "وضع هدف وطني لتوليد 24 بالمئة من الطاقة الكهربائية من خلال مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2021 واتباع سياسة عدم حرق الغاز ومشروع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه وكذلك اعتماد سياسات شاملة للحد من وخفض الاستهلاك في كل من قطاعي الطاقة والمياه والاستثمار في أنظمة النقل المتقدمة والمستدامة لتهيئة الفرص للنمو المستقبلي اضافة الى التوسع الحضري والعمراني المستدام مع التركيز على خفض الانبعاثات.

- هدى -.

 

وام/هدى/سرا