أبوظبي في 11 يناير/ وام / سلطت صحف الإمارات الصادرة صباح اليوم في مقالاتها وكلماتها الافتتاحية الضوء على الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أمس برئاسة دولة الإمارات مؤكدة أهمية السؤال الذي طرحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية حول مدى استعداد إيران لأن تكون بلدا جارا يحترم حسن الجوار ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي.
وتحت عنوان " هل إيران مستعدة " تناولت صحيفة " الخليج " السؤال الذي طرحه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على الجمهورية الإيرانية خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أمس بناء على طلب المملكة العربية السعودية .. " مفاده هل إيران مستعدة لأن تكون بلدا جارا يحترم حسن الجوار ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي والحفاظ على أمن وسلام المنطقة ويحترم السيادة الإقليمية والتوقف عن ممارسة الاستفزازات وإثارة الفتنة والتفرقة بين دول المنطقة ".
وقالت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إنه سؤال بل أسئلة بحجم الأزمة التي افتعلتها إيران مؤخرا مع المملكة العربية السعودية إستمرارا لمسلسل مماثل من الأزمات التي ما فتئت إيران تثيرها في المنطقة العربية.
ودعت إيران للرد على كل ما أثاره الشيخ عبد الله بن زايد وغيره من الوزراء العرب والبيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع الوزاري الذي خرج بموقف عربي موحد في دعم الموقف السعودي إزاء تعرض بعثاتها الدبلوماسية في إيران للاعتداء والحرق في أسوأ نموذج لعدم احترام حسن الجوار وانتهاك لسيادة الدول .
ولفتت إلى أن سمو وزير الخارجية كان صريحا في تحديد المخاطر المتأتية عن الممارسات الإيرانية وأكد من دون مواربة أن إيران " لا تتورع عن استخدام الورقة الطائفية كوسيلة للهيمنة على المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية عبر إطلاق التهديدات ودعم الجماعات المتشددة وتدريب وتسليح الإرهابيين وخلق الميليشيات لنشر العنف والفوضى وزعزعة الأمن الإقليمي في المنطقة" وأوضح أن سجل إيران في هذا الشأن يتمثل في احتلالها لجزر الإمارات الثلاث وفي تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للبحرين وسوريا والعراق ولبنان واليمن ومع ذلك فإن الشيخ عبد الله بن زايد ترك الباب مفتوحا أمام إيران كي تعود عن خطاياها بحق جيرانها والعرب أجمعين وتعمل العقل في علاقاتها معهم إذا كانت فعلا حريصة على علاقات حسن الجوار والبناء على ما يجمعها معهم من مصالح كثيرة مشتركة .
وأضافت أن الشيخ عبد الله أكد أننا لا نريد إلا الخير لإيران فهي دولة جارة .. و"تبقى رسالتنا العربية رسالة سلام وتعاون .. واحترام لمبادئ السيادة وعدم التدخل .. وحتى في الظروف الصعبة والشائكة نسعى إلى علاقة طبيعية وسوية تجمع العالم العربي بمحيطه الإقليمي .. العرب مستعدون لمثل هذه العلاقات الناضجة والإيجابية .. فهل إيران مستعدة وصادقة ".
ورأت أن الأمر يحتاج إلى شجاعة في الموقف وبعد نظر وإلى مراجعة للسياسات الخاطئة التي ترتكب منذ عقود ما خلق فجوة كبيرة من عدم الثقة والقلق والمخاوف الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقات مع دول الخليج العربي على كل المستويات وخلق حالة من العداء التي لا يجوز أن تقوم بين دول متجاورة يفترض أن تكون العلاقات بينها في أحسن حال .. مؤكدة أنها فرصة متاحة من جديد لتصويب علاقات معوجّة وغير سوية وعلى إيران أن تبادر .
من جانبها قالت صحيفة " البيان" في إفتتاحيتها .. إنه بات واضحا إصرار إيران على استثارة العالم العربي واستدراجه إلى حرب سياسية ومذهبية لا يريدها أساسا عبر سياسات طهران التي تدفع باتجاه تدمير المنطقة وبث الصراعات فيها.
وأضافت تحت عنوان " إيران الخاسرة " أنه " على هذا يمكن فهم التوافق الخليجي من إيران والموقف العربي الموحد من أجل كبح جماحها وهي التي لا تتراجع عن خططها التي أدت إلى إثارة حروب مذهبية بين أبناء منطقة واحدة عاشوا طوال عمرهم تحت سقف المواطنة والمساواة حتى جاءت إيران بمشروعها المذهبي الذي يريد اختطاف أهل المنطقة من مواطنتهم نحو طهران باعتبارها الأم الحاضنة وهذا يؤدي يوميا إلى إذكاء التطرف والتشدد ردا على هذه السياسات إضافة إلى تأجيج الصراعات والكراهية في هذه المنطقة" .
وأكدت أن إيران التي تريد التسبب بخسائر سياسية واجتماعية واقتصادية للمنطقة وتريد خلخلة البنى الوطنية هي الخاسرة الأولى من هذه السياسات وليس أدل على ذلك من حجم الغضب والكراهية في نفوس أهل المنطقة إزاء سياسات إيران العدوانية في سوريا ولبنان واليمن والعراق وما تلعبه أيضا طهران من أدوار لتعميم وباء الكوليرا السياسي على كل أهل المنطقة .
وخلصت إلى أنه " لا يمكن أبدا أن نقبل اليوم سياسات الحياد من جانب أحد فهذه المنطقة باتت مبتلاة بسياسات إيران وبتنظيمات الإسلام السياسي المتطرفة فوق ما في المنطقة العربية من جوع وفقر وغياب للتنمية وكأن اجتماع كل هذه الظروف مقصود من أجل غاية وحيدة هي تفتيت المنطقة وتحطيمها وتشظيتها وهو الأمر الذي لن يقف أمامه العقلاء على بساط التأمل والتفرج دون اتخاذ أي رد فعل" .
من جهتها قالت صحيفة " الاتحاد " تحت عنوان " كل العرب ضد إيران " إنها صدمة جديدة يتلقاها أقطاب النظام الإيراني فبعد عاصفة الحزم وبعد سحب بعض الدول العربية سفراءها من إيران الأسبوع الماضي يأتي الموقف العربي الموحد ضد إيران فنتيجة لتهور النظام الإيراني وعنجهيته توحد الصف العربي لأول مرة منذ سنوات والبيان الختامي لوزراء الخارجية العرب بالأمس كان بصوت عربي واحد بعد أن عقد الاجتماع بموافقة عربية قوية تلبية لدعوة السعودية ففي هذا الاجتماع رفضت جميع الدول العربية - باستثناء لبنان التي يعبث فيها - حزب الله - التصرفات الإيرانية في المنطقة وطالبت طهران بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية وهذا ما لم تتوقعه إيران التي كانت دائما تراهن على تباين مواقف الدول العربية وبالتالي كانت تلعب على التناقضات وتستفيد من الخلافات والاختلافات .
وأضافت الصحيفة في كلمة لرئيس تحريرها محمد الحمادي أن بيان الوزاري العربي الطارئ واضح وبسيط وكل ما يريده العرب هو عدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية .. متسائلة هل يبدو هذا الطلب مستغربا أو صعبا على طهران .. وهل ستكون غير قادرة على منع نفسها من التدخل وهل سيزعجها أن لا تتدخل في الشأن العربي .. متمنيا أن تتحلى طهران بقليل من الحكمة والتعقل ولا تكابر برفض هذا الطلب العربي البسيط الذي هو في حقيقة الأمر حق عربي أصيل تعدت عليه إيران واليوم أصبح واجبا عليها أن تتراجع وتعترف بالخطأ الذي ارتكبته سواء بالاعتداء الأخير على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد أو تدخلاتها طوال السنوات الماضية في دولنا وأن تعترف بأنها أثارت الفتن الطائفية في المنطقة وأشعلت الحرب المذهبية بين أبناء طائفتين طالما عاشوا في سلام وخير.
ونوه بما قاله سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته في بداية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب يوم أمس "تبقى رسالتنا العربية رسالة سلام ورسالة تعاون .. احترام لمبادئ السيادة وعدم التدخل .. وحتى في الظروف الاستثنائية الصعبة والشائكة نسعى إلى علاقة طبيعية وسوية تجمع العالم العربي بإقليمه المحيط علاقة تقوم على مشاريع التعاون والتنمية تحترم مبادئ السيادة وعدم التدخل تسعى إلى الخروج من ظلامية الغلو والطائفية.. العرب مستعدون لمثل هذه العلاقات الناضجة والإيجابية فهل إيران مستعدة وصادقة " وكل عربي يتساءل: هل إيران مستعدة .. هل تستطيع طهران أن تبرهن أنها تسعى لعلاقات إيجابية مع جيرانها العرب.
وقال .. إلى أن تقرر طهران ماذا ستفعل وكيف تفكر وهل تكون دولة تحترم بقية الدول أم تتعامل مع جيرانها بمنطق الثائر المنفلت الذي لا يحكمه قانون أو كلمة أو عهد إلى أن تقرر ذلك يجب أن يصمد الموقف العربي إزاء اللامبالاة الإيرانية والاستفزازات المستمرة تجاه المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية .. وأن يمضي العرب قدما في فكرة " المجموعة الرباعية " التي دعا إليها وزراء الخارجية العرب في ختام الاجتماع الطارئ للجامعة العربية فتشكيل مجموعة عمل تضم كلا من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر لعرض التجاوزات الإيرانية في المنطقة العربية على الأمم المتحدة أصبح مطلبا مهما لضمان استقرار المنطقة ومستقبلها.
بدورها أكدت صحيفة " الوطن " في مقالها الافتتاحي بعنوان " كبح تعديات الشر الفارسي " .. أنه لا يوجد منطقة في العالم تعاني من تجاوزات دولة ما وأزمات وتوتير كما تعاني منطقة الشرق الأوسط من سياسة إيران التوسعية العدوانية المخالفة لأبسط القواعد والقرارات الأممية والعلاقات الواجبة بين الدول .
وقالت إنه " رغم إدانة العالم أجمع لهذه السياسات التي سببت الويلات لشعوب كثيرة وتجاهل طهران لكافة المناشدات وضرورة الالتزام الواجب فكانت إدعاءاتها المعدة للاستهلاك الإعلامي في واد وتصرفاتها في واد آخر بعيد تماما وينطبق عليها أبيات الشعر القائلة .. يعطيك من طرف اللسان حلاوة .. و يروغ منك كما يروغ الثعلب .. يلقاك يحلف أنه بك واثقا وإذا توارى عنك فهو العقرب.
وأضافت .. " لكن حتى هنا يمكن فيه مبالغة فإيران لا تبرر أو تلجأ للصمت عندما تعتدي وترتكب الآثام بل بلغت وقاحة دوائرها السياسية بأنها تعتبر كل ذلك تصرفا يحق لها إرتكابه مهما بلغت مخاطره ومخالفته والأذية التي تسببها وتلحقها عبر ارتكاب كل وقاحة ممكنة وتدخل لا يحق لها فضلا عن جرائمها بدعم الإرهاب والمليشيات والقتلة والمأجورين ".
ونوهت بأن القرار العربي أمس خلال رئاسة الإمارات لاجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بإدانة تدخلات إيران وتعدياتها يعتبر قرارا صائبا يؤكد أهمية وحدة الصف العربي لمواجهة التحديات المصيرية ولا سيما الخطر الناجم عن سياسة إيران العدوانية .
وقالت إن تعديات إيران على السفارات والمقرات ليست جديدة ولم تكن محصورة داخل حدودها فقط بل هو تاريخ طويل يعود إلى العام 1979 عندما تم اجتياح السفارة الأمريكية واحتجاز الدبلوماسيين والعاملين فيها / 444 / يوما وحتى اليوم تكررت تلك الأعمال في الكثير من المحطات واليوم تحركت دول مجلس التعاون الخليجي بإجراءات لتعزيز أمنها واستقرارها بعد أن استنفذت كل محاولات تقويم السياسة الإيرانية القائمة على التدخل والتعدي وتجنيد الخلايا الذين يمكن تطويعهم فضلا عن امتهانها اللعب على الوتر الطائفي المدمر ومحاولة إشعال الفتنة الأخطر في المنطقة والتي نعرف جميعا ما سببته من ويلات وحروب ومآس للملايين في اليمن والعراق وسوريا ولبنان ومحاولاتها استنساخه في مملكة البحرين الشقيقة.
وأكدت أن إيران اليوم تعاني عزلة متسارعة ومقاطعة تتسع لأن جانبها لا يؤمن بفضل السياسات المتبعة والتي تحمل نفس التوجهات والمآرب فاتخذت دول التعاون موقفا واضحا عبر الاتفاق على آلية واضحة لمواجهة التعديات الإيرانية ودعوة الدول العربية لاتخاذ موقف مطابق كونه لا أحد بعيد عن المخاطر والنوايا التي لم تعد خافية من قبل إيران .
وخلصت " الوطن " إلى أن إيران لم تنجح مهما اعتقدت أنها تملك من إمكانات الشر وشراء ضعاف النفوس في الوصول إلى أهدافها وتحرك العرب ودول مجلس التعاون الخليجي في قيادة المواجهة المشروعة يشكل سدا منيعا سوف تتحطم عليه كل تلك المآرب.
خلا - عبي - زاا /.
وام/عبي/زاا