وتمكنت الإمارات من ولوج الألفية الثالثة وهي تخطو خطوات مهمة نحو عصر ما بعد النفط والبحث عن مصادر جديدة للدخل خاصة مع هبوط اسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت الـ 45 دولارا للبرميل الواحد واستطاعت ترسيخ مكانتها الاقتصادية في العالم أجمع فقد أصبحت على قائمة أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم وهو ما عكسه التسارع في نسب النمو الذي حققته على كافة الأصعدة حيث أسهمت الطفرة الاقتصادية في تعزيز جاذبية الدولة لاستقطاب الاستثمارات من شتى أنحاء العالم وذلك بفضل سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعتها ومن خلال قوانينها التي تتسم بالمرونة مقارنة بغيرها من دول المنطقة وتوفيرها بيئة استثمارية تعد الأفضل في المنطقة العربية والخليجية.
ويعد اقتصاد الإمارات حاليا ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد الشقيقة المملكة العربية السعودية ويعتبر واحدا من أسرع الاقتصادات الناشئة على مستوى العالم حيث يبلغ حاليا الناتج المحلي للدولة قرابة 430 مليار دولار وتبنت الإمارات عدة ثوابت اقتصادية مدروسة وممنهجة أفضت إلى النهضة الاقتصادية التي شهدتها الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية .
وتتمثل تلك الثوابت في تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل والانفتاح الاقتصادي وتأسيس بنية مواتية للأعمال إضافة إلى تسخير الثروة لخدمة أبناء الوطن والأجيال المقبلة .
وتتفق آراء المحللين على أن نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي قد حصن النمو الاقتصادي من التقلبات التي تشهدها أسواق النفط العالمية بحيث صار الاقتصاد الإماراتي أقل انكشافا أمام التداعيات السلبية الناجمة عن أي انخفاضات في أسعار النفط .
وعلى الرغم من ورود توقعات بأن تهدأ وتيرة النمو الاقتصادي في دول المنطقة نتيجة الانخفاضات في أسعار النفط إلا أن الآراء تتوقع بأن يلعب القطاع غير النفطي في الإمارات دورا معوضا لأي تراجعات محتملة في أسعار النفط وهو الأمر الذي من شأنه أن يحافظ على ديمومة النمو الاقتصادي .
وساعدت البنية التحتية المتطورة التي تسهل أداء الأعمال في أن تصبح دولة الإمارات مقصدا للشركات العالمية الراغبة في توسيع تواجدها في المنطقة عموما وساعد الموقع الاستراتيجي لها الذي يربط شرق العالم بغربه وتطور منافذها البحرية والجوية لتصبح معبرا تجاريا للتبادل التجاري والاقتصادي بين دول العالم كافة .
كما سعت الإمارات إلى التركيز على القطاع الصناعي باعتباره إحدى الركائز الأساسية في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وبدأت بالصناعات المرتبطة بالقطاع النفطي حيث حققت الصناعات التحويلية تقدما كبيرا فيها وذلك بالتزامن مع التقدم في حجم الإنتاج كما ركزت على الاهتمام بالصناعات الأخرى وتحديدا الصناعات المعدنية والأثاث وصناعة الخشب وصناعة الألمنيوم ومواد البناء والآلات والمعدات .
وتصدرت الإمارات المركز الأول على قائمة دول المستقبل لعام 2015 / 2016 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر مجلة "اف دي أي" /الاستثمارات الأجنبية المباشرة/ .. واحتلت الإمارات المركز الأول في جميع الفئات وشملت الإمكانات الاقتصادية وتسجيلها اقل معدل للبطالة بين دول المنطقة 3.8 بالمائة في الوقت الذي تتمتع فيه بأعلى مستوى من معدل نمو اجمالي الناتج المحلي .
وبناء على مؤشر الاستثمار الأخضر لأسواق الاستثمار الأجنبي المباشر فقد جذبت الإمارات 1514 مشروعا استثماريا بين عامي 2010 و 2014 وهو اعلى معدل جذب للمشاريع الاستثمارية الأجنبية في الشرق الأوسط وإفريقيا .
وأظهر تقرير المجلة ان نحو ثلث الشركات المستثمرة والعاملة في الإمارات أكدت ان القدرة على النمو محليا من اهم اسباب اختيارها الاستثمار في دولة الإمارات .
كما خرجت من الإمارات استثمارات في 1003 مشاريع منها 30 بالمائة في قطاع خدمات التمويل المالي ومن الشركات الناشطة في الاستثمار الخارجي مجموعة "ان ام سي" وبنك دبي الإسلامي وبنك ابوظبي الوطني .
وتنفق الإمارات أكثر من 4 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي على التعليم وهي اعلى نسبة انفاق على التعليم في الشرق الأوسط مما نتج عنه ارتفاع نسبة الانتظام في التعليم الثانوي وارتفاع معدل تعلم القراءة والكتابة بنسبة تزيد على 99 بالمائة كما تعتبر الإمارات من أكثر الدول استقرارا في المنطقة .
ويشجع انخفاض تكلفة الاستيراد والتصدير المستثمرين الذين يستطيعون الوصول إلى اسواق الإمارات بمنتهى السهولة حيث يوجد في الإمارات سبعة موانئ كبرى ومتوسطة تسهل الوصول إلى طرق الشحن في الخليج العربي كما تملك الإمارات عدة مطارات تخدم المسافرين إلى 234 مقصدا في العالم وساهم ذلك في ان تحتل الإمارات المرتبة الأولى في فئة امكانية التواصل مع العالم .
ولأن الإمارات أيقونة التطور والتقدم والابتكار والإبداع ودولة المستقبل فلا عجب ان يصر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على ان الإمارات سوف تحتفل مع آخر شحنة نفط سيتم تصديرها بعد 50 عاما .
إن دولة المستقبل في الإمارات ماضية لقطف ثمار ما تغرسه في جينات أبنائها من أجل غد أفضل ليس فقط للمواطنين وإنما لكل المقيمين على هذه الأرض الطيبة ولكل مساهم في نهضة مستقبل هذا البلد الذي سيعم خيره بلا شك على جميع القاطنين فيه .
صحيح أن ما تم انجازه خلال العقود الماضية يصعب حصره ولم نذكر منه إلا القليل ولكننا نترك الباقي لكل باحث عن الحقيقة في هذه الدولة التي أبت إلا أن تكون الدولة رقم /1/ ودولة المستقبل بكل المقاييس وما نراه اليوم من نماء متواصل ورقي وتقدم يشار إليه بالبنان إنما هو إمارات المستقبل .
- شي - ععا -
وام/مصط