ابوظبي في 18 ابريل/ وام / اختتمت وزارة الاقتصاد فعاليات ورشة العمل الإقليمية حول "تفعيل النافذة الموحدة وأثر اتفاقية تسهيل التجارة العالمية على الدول العربية" التي نظمتها بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية والمركز الإسلامي لتنمية التجارة.
شارك في أعمال الورشة سعادة جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، وسعادة الدكتور الحسن احزاين مدير عام المركز الإسلامي لتنمية التجارة، إلى جانب متحدثين من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، ومؤسسة "بورتنيت" - الشباك الوحيد المغربي لتبسيط مساطر التجارة الخارجية - بالمغرب، وبحضور ممثلين من وزارات ومؤسسات حكومية من 8 دول عربية مشاركة، - المملكة العربية السعودية، دولة فلسطين، المملكة المغربية، دولة الكويت، الجمهورية التونسية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، جمهورية مصر العربية، السودان -، وذلك بالإضافة إلى عدد من ممثلي الجمارك المحلية من مختلف إمارات الدولة.
وتضمنت أعمال الورشة خمس جلسات حوارية امتدت على مدار 3 أيام ناقشت خلالها اتفاقية تسهيل التجارة بمنظمة التجارة العالمية، وسبل تسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وآثار نفاذ اتفاقية تسهيل التجارة على الدول العربية، وتفعيل الشباك الموحد في دول منظمة التعاون الإسلامي، واستعراض التجارب الوطنية، وأحدث مستجدات نظام الأفضليات التجارية، واستراتيجيات تنفيذ شباك إقليمي في دول منظمة التعاون الإسلامي.
وقال سعادة جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، إن التزايد المطرد في حجم وتعقيد التجارة الدولية قد غير بشكل كبير بيئة العمل لقطاعات التجارة على المستوى العالمي وذلك نتيجة لتغير أنماط الانتاج السلعي وتكامل عملية الإنتاج فيما بين الدول عبر سلاسل القيمة المضافة، وهو وما أسفر عن عالمية السوق وزيادة التشابك بين الاقتصادات وتنامي التجارة العالمية التي أصبحت شريانا يربط الدول ببعضها.
وتابع أنه على صعيد الدول العربية والإسلامية فإن التجارة تلعب دورا حيويا باعتبارها قاطرة للنمو الاقتصادي ووسيلة لتصريف فائض الانتاج وتمويل الواردات، ومصدرا للعملة الأجنبية. ويعتمد حجم التجارة الخارجية بشكل كبير على مدى تطور البيئة الاقتصادية والبنى التحتية ودرجة الانفتاح الاقتصادي للبلد وتطور بيئة الأعمال والتجارة لديه وتوفر التشريعات المناسبة، مشيرا إلى أن تنافسية البلدان في مجال التجارة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت تتأثر بشكل مباشر بقدرة البلد على خلق الظروف المناسبة لازدهار التجارة والاستجابة لاحتياجات قطاع الأعمال والإنتاج لأن الشركات العابرة للحدود وشركات النقل والتوزيع العالمية تفضل التواجد في المواقع التي تتميز بتسهيل حركة التجارة وتوافر البنى التحتية والبنى التشريعية المناسبة لممارسة أعمالها ونموها.
وأضاف أن الترابط الراهن في عمليات إنتاج السلعة من خلال السلاسل العالمية يقتضي بتذليل المعوقات في مختلف مراحل الإنتاج وسهولة انسياب البضائع عبر الحدود حيث أن تأثير القيود المفروضة على التجارة لدى بلد يصبح مصدر لإعاقة التجارة من خلال سلسة الإنتاج والتوريد بكامل بلدانها ويؤثر بشكل واضح على كفاءة كافة العمليات في السلسلة الكاملة وليس فقط على البلد الذي يفرض تلك المعوقات.
وتابع أن الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية تمكنت من إحراز تقدم كبير في خفض الرسوم الجمركية والتي شكلت أحد أهم معوقات التبادل التجاري. إلا أنه لا يزال هناك قيود أخرى غير تعريفية تؤثر على حركة التجارة الدولية، ومن أهم القيود غير التعريفية هي الإجراءات الجمركية والحدودية المعقدة التي تفتقر للشفافية والوضوح والتي تعيق انسياب التجارة عبر الحدود وتتسبب بزيادة كلفة التجارة وتؤثر سلبا على تنافسية المنتجات.
وأوضح أنه في ظل هذه التغييرات جاءت اتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية، وهي موضوع المحور الأول لورشة العمل هذه، تلبية للاحتياجات المعاصرة للنظام التجاري المتعدد الأطراف. فالاتفاقية تعد أحد أهم إنجازات منظمة التجارة العالمية في مرحلة ما بعد جولة الدوحة للتنمية وهي تهدف إلى تيسير حركة البضائع عبر الحدود وتسهيل التخليص الجمركي عليها والإفراج عنها، وخفض كلفة الصفقات التجارية، وزيادة مستوى الشفافية في إجراءات التجارة الدولية والقدرة على التنبؤ بها.
**********----------********** وتهدف اتفاقية تسهيل التجارة إلى تبسيط وتنسيق الإجراءات والمتطلبات الإدارية والمستندية التي تطلبها الجهات والهيئات الحكومية ذات الصلة بحركة البضائع عبر الحدود وجعلها تتوافق مع أفضل الإجراءات والمعايير الدولية المعمول بها، والحد من أثر كلفة المعوقات غير التعريفية على حركة التجارة عبر الحدود وتحقيق التوازن بين مصالح قطاع الأعمال والأهداف التنظيمية للأجهزة الرسمية للدولة في الرقابة على التجارة عبر أراضيها.
وتابع الكيت أن دولة الإمارات كانت من الدول التي دعمت هذه الاتفاقية ودخولها إلى منظومة اتفاقيات النظام التجاري المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، وأسهمت بشكل فردي ومن خلال مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي والمجموعة العربية في المفاوضات التي قادت إلى التوصل إلى هذه الاتفاقية.. ولذلك كانت الإمارات أول دولة عربية تصادق على الاتفاقية وتودعها في منظمة التجارة العالمية لكونها ذات فائدة كبيرة على اقتصاد الإمارات نظرا لمركز الدولة كأحد أهم محطات التجارة العالمية، ومن ثم فإن تطوير تيسير إجراءات وزمن عبور التجارة للحدود لدى الدول الأعضاء في منظمة التجارة يؤدي إلى خفض تكلفتها وزيادة مستوى حجم التجارة التي تمر عبر الدولة، خاصة وأن إدارات الجمارك والموانئ في دولة الإمارات هي من الأكثر تطورا على مستوى العالم، فضلا عن الأثر المتوقع للاتفاقية في دعم ومساند المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة من خلال زيادة نشاطها التجاري وسهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وقال جمعة الكيت، إن دولة الإمارات استطاعت، وخلال زمن قصير نسبيا، أن تخطو خطوات كبيرة في مجال النمو والتنمية الاقتصادية، وتحويل الدولة إلى أحد أهم محطات التجارة إقليميا وعالميا، إذ تعتبر الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير عالميا وفقا لمركز التجارة الدولي، وتحتل المركز 19 عالميا من حيث الصادرات وفقا لأحدث تقرير صادر عن منظمة التجارة العالمية، وقد أولت الدولة أهمية خاصة للتجارة، وحرصت على أن تكون محركا وقاطرا لاقتصادها وتنويعه والابتعاد عن الاعتماد على مصدر وحيد للدخل.
ولذلك فقد عملت الدولة على تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية من أمام التجارة عبر منافذ الدولة، وسعت لتسهيل التجارة من خلال موانئ الدولة باعتماد أفضل المعايير الدولية للإجراءات الجمركية والإجراءات الحدودية الأخرى واستخدام أفضل تطبيقات التقنية والاتصالات لخدمة حركة التجارة عبر حدودها، وتطوير البنى اللوجستية وفق أحدث المعايير العالمية.
وأشار إلى انعكاس تلك الجهود في تبوأ الدولة المركز 23 عالميا والأول على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر تمكين التجارة الدولية للعام 2016، والمركز الأول عالميا في المؤشر الفرعي لجودة الطرق وجودة النقل الجوي في نفس التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. كما أظهرت المؤشرات الرئيسة والفرعية أن الإمارات العربية المتحدة تأتي في الصدارة أو ضمن المراتب الأعلى عالميا وإقليميا فيما يخص السياسات والممارسات المعززة لحرية وحركة التجارة. كما احتلت الامارات المركز 16 عالميا والأول في المنطقة في مؤشر تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأكد الكيت خلال كلمته على أهمية تفعيل النافذة الواحدة لدى دول منظمة التعاون الإسلامي لما لها من دور رئيسي في إصلاح السياسات التجارية لكونه مشروعا يشمل تطوير شامل للتبادل التجاري إداريا وتقنيا بما يتضمن تبسيط المستندات، ومواءمة البيانات. ولذلك فهو ذو أثر كبير في تيسير التجارة.
من جانبه، قال الدكتور الحسن احزاين مدير عام المركز الإسلامي لتنمية التجارة، إن انعقاد هذه الورشة يتزامن مع ما يشهده الاقتصاد الدولي حاليا من اتجاهات نحو سياسات حمائية، وهو ما يحتم على الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ضرورة التكتل والتعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها إذا ما أرادت مسايرة الركب الاقتصادي المتسارع وحماية مصالحها الحالية والمستقبلية.
واضاف أن اتفاقية تيسير التجارة تشكل أحد أهم الأدوات الدولية لتعزيز حركة التجارة فيما بين الدول، وتشير إحصائيات المركز إلى أن التجارة البينية في السلع حققت تقدما هاما وملموسا، حيث بلغت حصة التجارة البينية لدول منظمة التعاون الإسلامي من إجمالي تجارة تلك الدول ما يعادل 20% خلال عام 2015 مقابل نحو 10% عام 2000.
وأشاد بما حققته دولة الإمارات باعتبارها من الدول السباقة التي أنهت إجراءات المصادقة على اتفاقية تيسير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية.
واستعرض السيد المصطفى ايت اعمر خبير أول للتعاون بالبنك الاسلامي للتنمية، جهود البنك في العمل على تنمية التجارة بين الدول الأعضاء وتعزيز الاندماج لدول الإقليم، والذي يندرج ضمن مبادرة ورؤية البنك الإسلامي للتنمية عام 1440 هجريا، والتي تستهدف تقوية التعاون الاقتصادي الإقليمي، وتوفير برامج الدعم الفني وبناء القدرات من خلال الدعم للدول والمنظمات الإقليمية للمساهمة في تنمية التجارة البينية بين الدول الأعضاء ومع باقي دول العالم.
وأشاد مسؤول البنك الإسلامي للتنمية بالدور الرائد لدولة الإمارات في تسهيل التجارة وتيسير الإجراءات الجمركية والغير جمركية وهو ما شجع البنك على اختيار الدولة لعقد مثل هذه الفعاليات والاستفادة من تجربة الدولة في هذا المجال، ووجه الشكر إلى دولة الإمارات ووزارة الاقتصاد على الدعم الذي تقدمه وعلى التعاون القائم والمستمر بين البنك والوزارة لخدمة القضايا التي تحقق تيسير التجارة وزيادة حجمها في المنطقة.
- حمد -.