الإمارات تشارك في الجلسة الختامية لمؤتمر الأزهر العالمي للسلام بالقاهرة

القاهرة في 28 أبريل / وام / أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين أهمية العمل على تنقية صورة الأديان مما علق بها من فهم مغلوط وتدين كاذب يؤجج الصراع ويبث الكراهية ويبعث على العنف.

جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الختامية لمؤتمر الأزهر العالمي للسلام بحضور قداسة البابا فرنسيس وبمشاركة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح وعدد من القيادات الدينية حول العالم من بينهم القس الدكتور أولاف فيكس الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي والقس الدكتور جيم وينكلر الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة والأنبا بولا ممثلا عن البابا تواضروس الثاني والبطريريك برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية والدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

وشدد الدكتور الطيب على أنه لا حل للمشكلات التي يعاني منها العالم إلا من خلال إعادة الوعي برسالات السماوات ونشر القيم الأخلاقية والإنسانية وإبراز قيمة السلام والعدل والمساواة واحترام الإنسان مهما كان دينه أو عرقه.

وقال " إن تجارة السلاح وتسويقه وضمان تشغيل مصانع الموت سبب غياب السلام في العالم " .. مشيرا إلى أن السلام العالمي أصبح الفردوس المفقود رغم كل المتاجرات العالمية .

وطالب في كلمته خلال مؤتمر الأزهر العالمي للسلام بتنقية صور الأديان مما علق بها من أي أشياء تحث على العنف والتأكيد على القيم الأخلاقية بالأديان وإبعاد عنها أي دعاوى للعنف أو الإرهاب ..وقال " ليس الإسلام أو المسيحية أو اليهودية دين إرهاب وأن كل الأعمال التي يتم القيام بها باسم تلك الأديان بعيدة عن قيم تلك الأديان وانتقد ما يتعرض له الفلسطينيون من ممارسات .. مشيرا الى أهمية زيارة البابا فرنسيس لمصر وعقد مؤتمر الأزهر العالمي للسلام في ظل ضياع السلام في العديد من الدول بسبب الصراعات.

وانتقد الدكتور الطيب تجاهل الحضارة الحديثة للقيم الدينية وأهمها قيم الأخوة والتعارف بين الناس ..وقال "مما يثير الإحباط أن تحدث هذه الأزمة الحادة في القرن الواحد والعشرين قرن التحضر والرقي وحقوق الإنسان والتقدم العلمي والتقني الهائل وفي عصر مؤسسات السلام ومجالس الأمن وتجريم استخدام القوة والتهديد بها في العلاقات الدولية بل عصر المذاهب الاجتماعية والفلسفات الإنسانية والتبشير بالمساواة المطلقة ومجتمع الطبقة الواحدة والحداثة اللا دينية وما بعد الحداثة إلى آخر هذه المنجزات الاجتماعية الفلسفية التي يتيه بها عصرنا الحديث " .

وأكد على ضرورة تنقية صورة الأديان مما علق بها من مفاهيم مغلوطة وتطبيقات مغشوشة وتدين كاذب يؤجج الصراع ويبث الكراهية ويبعث على العنف وألا نحاكم الأديان بجرائم قلة عابثة من المؤمنين بهذا الدين أو ذاك فليس الإسلام دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا لاختطاف بعض نصوصه وأولوها تأويلا فاسدا ثم راحوا يسفكون بها الدماء ويقتلون الأبرياء ويروعون الآمنين ويجدون من يمدهم بالمال والسلاح والتدريب.

وأشار إلى أن المسيحية ليست دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين بها حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح لا يفرقون بها بين رجل وامرأة وطفل ومقاتل وأسير وليست اليهودية دين إرهاب بسبب توظيف تعاليم موسى عليه السلام في احتلال اراضي راح ضحيتها الملايين من أصحاب الحقوق من شعب فلسطين المغلوب على أمره.

ولفت إلى أن الحضار الأوروبية ليست حضارة إرهاب بسبب حربين عالميتين اندلعتا في قلب أوروبا وراح ضحيتها أكثر من 70 مليون قتيل ولا الحضارة الأمريكية حضارة إرهاب بسبب ما اقترفته قنابلها من تدمير البشر والحجر في هروشيما ونكازاجي .. هذه كلها انحرافات عن نهج الأديان ونهج الحضارات وهذا الباب من الاتهامات لو فتح كما هو مفتوح على الاسلام الآن فلن يسلم دين أو نظام أو حضارة ولا تاريخ من تهمة العنف والإرهاب .

وأعرب شيخ الأزهر عن تقديره لتصريحات البابا المنصفة التي تدفع عن الإسلام والمسلمين تهمة الإرهاب ..مشيرا إلى أنه التمس فيها الحرص على احترام العقائد والاديان ورموزها والوقوف معا في وجه من يسيئ إليها ومن يوظفها في إشعال الصراع بين المؤمنين.

وشدد على حرص الأزهر للسعي من أجل التعاون في مجال الدعوة إلى ترسيخ فلسفة العيش المشترك واحترام عقائد الآخرين والعمل معا في مجال متفق عليه بين المؤمنين بالأديان وهو كثير وكثير .

ودعا إلى الحفاظ على الكيان الأسري مما يتربص به من انحراف الأخلاق وكيانات البحث العلمي والوقوف في وجه سياسات الهيمنة ونظريات صراع الحضارات ونهاية التاريخ ودعوات الالحاد والعقلية الميكيافيلية والحداثة اللادينية وفلسفات تأليه الإنسان وما ينشئ عن ذلك من مأسي وكوارث في كل مكان.

من جانبه أكد بابا الفاتيكان فرنسيس فى كلمته خلال مؤتمر الأزهر العالمي للسلام أهمية تعليم الشباب وتلبية احتياجاتهم الأساسية من أجل نشر السلام مبينا أن التعليم يسعى للارتقاء بالنفس والمشاركة الفعالة.

وشدد على أهمية الهوية المنفتحة على الجميع والتي تسعى للحوار مع الحاضر دون أى إضرار .. منتقدا العنف الذي يؤدى إلى الشر والعنف مبينا رفض الرسالات الإلهية العنف وحرصها على كرامة الإنسان.

وأوضح أن مستقبل البشر يعتمد على الحوار بين الأديان والثقافات وهو ما تقوم به لجنة الحوار بين الأزهر والفاتيكان وتقوم على أداء الواجب بشجاعة وإخلاص والحفاظ على الهوية بعيدا عن الغموض وعدم الصراحة مبينا أننا نعمل بشجاعة مع الخلاف والذي لا يدعو إلى أي ضرر.

وأكد البابا ضرورة رفض البربرية التي تدعو للعنف ..داعيا إلى تنشئة الأجيال على الخير واعتماد استراتيجية كاملة لتحويل التنافسية إلى تعاون مع احترام الأخر.

وقال " إننا مسلمون ومسيحيون مدعون للمساهمة فى التعاون في إطار من الأخوة وأننا كمسيحين ومسلمين أخوة ونعترف أننا مشاركون جميعا في مكافحة الشر الذي يهدد العالم".

وشدد على أهمية الجهود لصنع السلام وليس للتسليح أو إثارة النزاعات ولابد أن نكون دعاة تصالح ولا ننشر الدمار وكذلك التعاون لإنهاء الفقر ووقف تدفقات السلاح التي تشجع العنف والسعي لنشر العوامل التي تساعد على وقف سرطان الحرب.

وأعرب عن أمله في أن يعم الأمان أرض مصر وأن يساهم في صنع السلام من أجل شعب مصر الطيب وشعوب كل دول الشرق الأوسط.

وأشار إلى أهمية التفرقة بين الدين والسياسة مؤكدا أن الدين ليس المشكلة بل جزء من حل المشكلة وطالب بازدهار الأديان من جديد لنتعلم كيف نبنى الحضارة مشيرا لرفض الدين لكل أشكال العنف والكراهية.

وأعلن بابا الفاتيكان رفضه أي أعمال ترتكب باسم الدين وأن قدسية الحياة البشرية ترفض أي عنف ديني أو نفسي أو تربوي فالإيمان ينبع من حب الله وحب الآخر بعيدا عن الكراهية .

ولفت إلى مسؤولية رجال الدين في كشف العنف الذي يظهر ويقدم نفسه تحت غطاء ديني .. مطالبا بكشف حقيقة ذلك وكل صور الكراهية التي تعارض حقيقة كل الأديان التي تدعو للسلام ونبذ أي شكل من أشكال العنف باسم الدين .

وجدد البابا رفضه الواضح لأي شكل من أشكال العنف والانتقام والكراهية التي ترتكب باسم الدين ..مؤكدا قدسية كل حياة بشرية بعيدا عن أي نوع من أشكال العنف.

وقال في ختام كلمته " الدين مدعو إلى نشر السلام دون التخلي عن الأدوات المساعدة للوصول إلى التصالح ولا بد أن نطلب من الله أن يهبنا السلام ونستطيع الحوار وأن نصل إلى الوئام والتعاون والصداقة".

- قر -