جنيف في 20 مايو/ وام / أكد معالي الدكتور حنيف القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي .. أهمية إدراك أن العالم يتكون من فئات متنوعة من البشر الذين ينتمون إلى خلفيات ثقافية ودينية مختلفة .. مشيرا إلى أن هناك أكثر من سبعة مليارات إنسان على هذا الكوكب في ست قارات وفي /194/ دولة.
وأضاف في كلمة له - بمناسبة احتفال الأمم المتحدة باليوم العالم للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية الذي يصادف /21/ مايو من كل عام - أنه وفقا للأمم المتحدة من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم إلى ثمانية مليار والنصف بحلول عام 2030 وإلى تسعة مليارات و/700/ مليون نسمة خلال 2050 و/11/ مليارا و/200/ مليون نسمة خلال عام 2100 .. لافتا أن هذا الارتفاع سيزيد من تعزيز الثروة الثقافية في العالم وسيضاعف الفرص لتحقيق تبادل حيوي بين الثقافات والحضارات.
وأشار معاليه إلى أن تخصيص مثل هذا اليوم العالمي فرصة هامة للنهوض بأهداف اتفاقية اليونسكو لعام 2005 لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي والتي تهدف إلى دعم وإثراء التنوع الثقافي بصورة أكبر في جميع أنحاء العالم.
وقال إن إعلان اليونسكو بشأن التنوع الثقافي لعام 2001 يذكرنا بأهمية الانتقال من "التنوع الثقافي إلى التعددية الثقافية" من خلال الإندماج الاجتماعي والتمكين الثقافي مما يتيح وجود التماسك الاجتماعي بغية تحقيق الازدهار.
وحذر القاسم من أن يتم استغلال تدفق المهاجرين إلى أوروبا كذريعة لتبرير صعود الشعبوية اليمينية وكثيرا ما يتم اعتبار المهاجرين كبش فداء لإظهارهم كمسؤولين عن فشل المجتمعات رغم أن إسهامهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات وفي التنوع الثقافي واضح بكل تأكيد.
وأكد أن هناك من يريد إظهار الاختلافات المتعلقة بالثقافات والأديان على أنها عقبات مضرة بالمجتمعات الحديثة وقد أدى ذلك إلى وقوع التمييز والتهميش والتعصب والإقصاء الاجتماعي مما يترك الانطباع بأن التنوع الثقافي يشكل تهديدا وبأنه ليس مصدرا للثراء.
وأعرب معالي الدكتور حنيف القاسم عن اعتقاده بأن تقدم المجتمعات الحديثة يمكن أن يعزى إلى الاحتفاء بالتنوع الثقافي وبقبول الغريب.. مشيرا إلى أن القوة الدافعة لنجاح العديد من الدول تتمثل في انفتاح البلاد للمهاجرين الذين يطمحون إلى الإسهام في تنمية تلك البلدان.
وأوضح أن ذلك سمح ببناء مجتمع مزدهر استفاد من مواهب مختلف الناس بغض النظر عن الاختلافات الدينية أو الثقافية .. لافتا إلى أن احتضان التنوع الثقافي والانفتاح والتسامح مكن العديد من البلدان من تقديم نموذج إيجابي للتعايش الإنساني.
وأكد أن العالم بحاجة إلى تهيئة مناخ يعتبر فيه التنوع الثقافي مرادفا للتقدم والتنمية وأن استبعاد وتهميش الناس بسبب انتمائهم إلى اختلافات ثقافية لا علاقة له بمجتمع منفتح ومتسامح ومزدهر ومن هنا تأتي الحاجة إلى تكثيف الحوار بين المجتمعات والحضارات والثقافات وداخلها وإلى معرفة المزيد عن بعضنا البعض لبناء علاقات متبادلة ولهدم جدران الجهل التي قامت بعزل المجتمعات.
كما أكد رئيس مركز جنيف لحقوق الرنسان في ختام كلمته على مصطلح "جمال العالم يكمن في تنوع شعوبه" والذي يعتبر جوهر اليوم العالمي للتنوع الثقافي لهذا العام من أجل الحوار والتنمية.