الإمارات تثمن المبادرة التاريخية لخادم الحرمين بالدعوة إلى القمة العربية الإسلامية الأمريكية

الرياض في 21 مايو / وام / ثمنت دولة الإمارات العربية المتحدة المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بالدعوة إلى القمة العربية الإسلامية الأمريكية .

و أعربت دولة الإمارات في بيانها الرسمي في القمة التي عقدت اليوم في الرياض عن عظيم تقديرها وكامل دعمها وغاية إمتنانها لإستضافة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذه القمة الإستثنائية .

وأكدت أن " هذه الدعوة الكريمة لحضور هذه القمة الرائدة والمشاركة فيها تبشر بأننا أمام حقبة استثنائية نحو حوار حقيقي بين الحضارات وتفاعل صادق بين الثقافات ورؤية جادة لعالم يسوده السلم والسلام وينعم بالأمن والأمان ويحظى بالاستقرار والنماء لنا جميعا وبلا استثناء ".

و فيما يلي نص البيان..

" إن دولة الإمارات العربية المتحدة لتثمن المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود " حفظه الله ورعاه " في الدعوة إلى القمة العربية الإسلامية الأمريكية حيث تعرب عن عظيم تقديرها، وكامل دعمها، وغاية امتنانها، لاستضافة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذه القمة الاستثنائية.

فإن هذه الدعوة الكريمة لحضور هذه القمة الرائدة والمشاركة فيها تبشر بأننا أمام حقبة استثنائية نحو حوار حقيقي بين الحضارات، وتفاعل صادق بين الثقافات، ورؤية جادة لعالم يسوده السلم والسلام، وينعم بالأمن والأمان، ويحظى بالاستقرار والنماء، لنا جميعا وبلا استثناء.

كما تعبر دولة الامارات العربية المتحدة عن عميق الشكر للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، أرضا وتاريخا، لكل ما تم بذله من غال ونفيس، وما زال يبذل من عزم وحزم وأمل، في سبيل مستقبل من السلام والاستقرار العالميين لشعوب المنطقة والعالم بأسره.

فالجهود المباركة للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في دعم الوسطية ونبذ التطرف، والعمل على تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، ونشر ثقافة التسامح و الاعتدال، هي محل اشادة وتقدير.

كما تتوجه دولة الإمارات العربية المتحدة لفخامة الرئيس دونالد ترامب الصديق والشريك الامريكي بجزيل الشكر وبالغ الترحيب بقرار المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية التاريخية، وتشيد بعمق الرؤية الاستثنائية التي يحملها نحو شراكة حقيقة بين الحضارات، والتواصل الإيجابي بين الثقافات.

فهذا التواجد التاريخي إنما يدشن لمرحلة جديدة من العلاقات المتميزة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولنا في إطار من التعاون الاستراتيجي والانفتاح الحضاري والثقافي، والرغبة الأكيدة في تحقيق الاستقرار والدفع نحو مزيد من الانفراج في كافة الملفات ذات الاهتمام المشترك.. كما أنها تساهم بشكل مباشر في مد الجسور بين الشعوب، وردم الهوة، وتجاوز الخلافات، والمضي قدما نحو مزيد من التفاهمات والتحالفات على مختلف الأصعدة وكافة المستويات.. ونأمل معا من خلال آفاق هذه الشراكة الاستراتيجية أن ندحض مقولات صراع الحضارات وحتمية الصدام بين الثقافات.

كما تعرب دولة الإمارات العربية المتحدة عن بالغ سعادتها بالتواجد بين أشقائها من كافة الدول الإسلامية والتي حضرت هذه القمة بروح من التفاؤل والهمة العالية والمسؤولية التاريخية، حيث تسود قيم التسامح والسلام والعيش المشترك.

فما أحوجنا اليوم لعالم متسامح ومسالم ومتعايش، قادر على درء آفة التطرف وخطر الإرهاب ومواجهة كافة التهديدات الناجمة عنهما.

وإن دولة الإمارات العربية المتحدة لتؤكد أن التطرف والإرهاب لا يرتبطان بثقافة أو دين أو مجتمع أو دولة وإنما هما الخطر الذي يواجهنا جميعا وبلا استثناء.

كما تؤكد أنه ليس بمقدور أي دولة وحدها، أو جماعة بعينها، أو منظمات وأفراد، أن يواجهوا هذا الخطر الداهم على نحو منفرد أو بمعزل عن الآخرين.

فالحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى بأن نمضي قدما للعمل الجماعي، والتعاون الدولي، وتدشين الشراكات والتحالفات، في سبيل دحر خطر التطرف والإرهاب واللذان يتربصان بشعوبنا ومقدراتنا، ويهددان أمننا واختطاف مستقبلنا.

فلا ينبغي لنا أن نسمح لشرذمة صغيرة متطرفة باختطاف الدين الاسلامي الحنيف، تحاول أن تبث تصوراتها المنحرفة عن صحيح الدين، ونشر خطاب التطرف والكراهية والعنف في مجتمعاتنا.. حيث أن هذه الشرذمة الصغيرة المتطرفة لا تمثل الاسلام أو الغالبية من المسلمين من ذوي التوجه الخير والمحب للآخرين.

ولابد لنا من الاشادة بمواقف وجهود المؤسسات الاسلامية الكبرى مثل رابطة العالم الاسلامي والأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وكذلك المبادرات الخلاقة لأشقائنا من الدول العربية والإسلامية والتي منها على سبيل المثال -لا الحصر -ما قامت به جمهورية مصر العربية، والمملكة الاردنية الهاشمية، والمملكة المغربية في سبيل نقد الخطاب المتطرف ونشر خطاب الوسطية والاعتدال.

**********----------********** فنحن في دولة الإمارات العربية والمتحدة اعتمدنا رؤية شاملة لمكافحة التطرف والإرهاب بالمعنى الواسع والمعمق من خلال تبني استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد تقوم على اعتماد تصورات طويلة الأمد وخطط تنفيذية تضمن اجتثاث جذور التطرف والإرهاب من المجتمع الإماراتي والمحافظة على روح الولاء والانتماء للدولة من خلال تبني "المنهج الوقائي" و"المعالجة الاستباقية".

و قد مارست دولة الإمارات العربية المتحدة تجربتها في إطار استراتيجية "متعددة الابعاد" من خلال المؤسسات الأسرية باعتبار "الأسرة" المؤسسة النموذجية الرئيسية واللبنة الحقيقة في النسيج الاجتماعي، والمؤسسات الشبابية والرياضية والثقافية باعتبارها الروافد الرئيسية لتحصين الشباب من أفكار التعصب والكراهية والتي قد تؤدي إلى حافة هاوية التطرف والعنف، والمؤسسات التربوية والتعليمية باعتبارها الحواضن الفكرية للمناعة الذهنية ضد أفكار وسلوكيات التعصب والكراهية، والمؤسسات والهيئات الدينية والوعظية باعتبارها جهات معتبرة في التأصيل الديني والحماية الأخلاقية وتنمية قيم الفضيلة والوسطية والاعتدال ونبذ التعصب والكراهية، وأيضا مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية ذات النشاطات الاجتماعية والتوعية والتطوعية.

كما قمنا بتدشين جملة من المبادرات العملية وفي إطار التعاون الدولي، والتي تشمل استضافة مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف والعنف بمشاركة اثني عشرة دولة، كما استضفنا مركز صواب بشراكة إماراتية أمريكية في إطار التحالف الدولي ضد داعش، كما قمنا بتدشين مجلس الحكماء المسلمين والذي يضم في عضويته كوكبة من العلماء المسلمين الأجلاء.

ومن آخر مبادراتنا في هذا الصدد استضافة ورعاية المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني والذي يسعى لاعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بكافة أشكاله، بما في ذلك محاولات التجنيد، والتحريض على الإرهاب والدعوة إليه، والإشادة به، وتمويله، وعدم التبليغ عنه؛ بالإضافة إلى الدعوة إلى العنف، والكراهية، والتمييز العرقي والديني، والإساءة إلى الآخرين وإلى الأديان.

وإن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد أنه لم يعد هناك مجال للتراخي أو التقاعس أو التردد.. كما تؤكد دولة الامارات العربية المتحدة موقفها الثابت وقناعتها الراسخة بأن هناك ارتباطا وثيقا بين التطرف الارهاب.

وانه لابد لنا من ان نتعامل مع البيئات الحاضنة للتطرف من خلال مقاربات فعالة للتعامل مع كافة الأسباب الجذرية المؤدية الى التطرف وما يتبعها من التورط في جريمة الارهاب.

وترى دولة الامارات العربية المتحدة في هذا السياق أن العلاقة العضوية بين التطرف والارهاب تمثل جوهر المشكلة التي تواجه المنطقة والعالم. فالتصدي للإرهاب أساسه مواجهة الفكر المتطرف والجماعات التي تصدر عنه وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين التي تلعب دورا مشبوها ذا هدف سياسي، باعتبارهم الارضية الرئيسية التي ساهمت في صعود خطاب التطرف والارهاب، وبررت من خلاله استخدام العنف ضد الأبرياء.. فلابد لنا جميعا من أن نقف موقفا موحدا أمام هذا الخطر الداهم، ولابد لنا جميعا من العمل المشترك نحو مستقبل آمن لبناتنا وأبنائنا.

وإن دولة الإمارات العربية المتحدة لتود في هذا الإطار الإشادة بالتحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي يعتبر نموذجا رائدا في التعاون المشترك والتحالف الدولي في سبيل مواجهة خطر التطرف والإرهاب.

و لا يسعنا إلا أن نشير إلى أنه وفي هذه المرحلة الصعبة والقلقة من تاريخ المنطقة والتي تعاني فيه من خطر التطرف والارهاب؛ نرى أن الدور الإيراني السلبي يمثل تحديا خطيرا من خلال السياسات التدخلية والتي تذكي الطائفية والتطرف وتسعى الى تحقيق أهداف سياسية عبر هذه السياسات التي تفرق ولا تجمع.

وإنه ومن خلال هذه القمة التي تجمع العرب والمسلمين مع الولايات المتحدة الامريكية الشريكة ندعو إيران إلى مراجعة سياساتها، واحترام سيادة جيرانها، والتواصل على أساس من حسن الجوار وعدم التدخل بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتطلع بحرص واهتمام لمخرجات هذه القمة التاريخية، كما أنها على يقين بأننا أمام مرحلة حاسمة تتسم بالإيجابية والأمل. فكلها ثقة بأن المستقبل هو ما نريده أن يكون، وأنه لا بديل عن التعاون والعيش المشترك.

- مل -