قادة دول التعاون وأمريكا يعبرون عن التزامهم بمعالجة جذور الأزمات في الشرق الأوسط

الرياض في 22 مايو / وام / أعرب قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية عن التزامهم بمعالجة جذور الأزمات في الشرق الأوسط .

جاء ذلك في البيان الصادر عن الاجتماع الذي ضم الجانبين أمس في الرياض بناء على دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية - وأكد على الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين.

تم خلال الاجتماع مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك حيث توافقت الرؤى حول أهمية تكاتف الجهود لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار.

واستعرض القادة التقدم الملموس الذي تم إحرازه منذ القمة الثانية في 21 أبريل 2016م في مدينة الرياض بما في ذلك التدابير التي اتخذت لتعزيز التعاون بين الجانبين وتعميق الشراكة الاستراتيجية بينهما.

وعبر القادة - وفق البيان - عن التزامهم بضرورة معالجة جذور الأزمات في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الجهود لهزيمة تنظيم "داعش " وتنظيم القاعدة الارهابيين ومعارضة التدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية والسعي لإيجاد الحلول لها.

وأكد القادة على تعزيز قدرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في التصدي للتهديدات أيا كان مصدرها ومواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للأمن والعمل معا للحد من الطائفية والتوترات الإقليمية التي تغذي عدم الاستقرار.

وثمن القادة ما تم التوصل إليه من اتفاق لتأسيس مركز استهداف تمويل الإرهاب في مدينة الرياض والذي سيتم فتح الباب لدول أخرى للانضمام إليه مستقبلا.

و استعرض القادة ما أنجزته مجموعات العمل المشتركة التي تم تشكيلها تنفيذا لنتائج القمة الأولى في مجالات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية والتسلح والتدريب ومكافحة الإرهاب والأمن البحري والأمن السيبراني وحماية البنى التحتية وكذلك مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة.

وشدد القادة على التزامهم بمواصلة التنسيق الوثيق بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك من خلال اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع من الجانبين.

و وجه القادة الجهات المعنية في دولهم بأن تجتمع مجموعات العمل المشتركة مرتين على الأقل في السنة بهدف تسريع وتيرة الشراكة حول مكافحة الإرهاب وتيسير نقل القدرات الدفاعية الحساسة والتصدي للصواريخ الباليستية ورفع الجاهزية العسكرية والأمن الإلكتروني "السيبراني "لضمان استمرارية تلك الأنشطة وتسريع تنفيذ القرارات التي تضمنها البيان المشترك للقمة الخليجية الأمريكية الثانية في 21 ابريل 2016م.. فيما وجهوا الأجهزة المعنية في الجانبين بتعزيز أطر الشراكة بينهما بما في ذلك "منتدى التعاون الاستراتيجي الخليجي - الأمريكي".

و أكد القادة اهتمامهم المشترك بالحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها والعمل سويا لمواجهة كافة التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة بما في ذلك التهديدات التي تشكلها التنظيمات الإرهابية.

**********----------********** من جانبه أكد الجانب الأمريكي التزامه بالدفاع عن أمن دول مجلس التعاون ضد أي تهديد خارجي. وتعهد القادة بتعزيز التعاون الأمني ومسؤوليتهم المشتركة تجاه معالجة المخاطر التي تواجه المنطقة .

وبحث القادة في هذا الصدد بلورة رؤية مشتركة للتعامل مع الصراعات الأكثر إلحاحا في المنطقة وأكدوا دعمهم للمبادئ المشتركة المتضمنة أنه ما من حل للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة إلا من خلال السبل السياسية والسلمية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وكذلك الحاجة لحماية الأقليات واحترام حقوق الإنسان في الدول التي تعصف بها الصراعات.

و جدد القادة تصميمهم على مواصلة الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيماته وملاحقة عناصره وتجفيف مصادر تمويله.. مؤكدين العمل معا لمواجهة التهديدات الإرهابية ومكافحة تمويل الإرهاب بمزيد من الإجراءات التي تشمل حماية منشآت البنى التحتية وتعزيز أمن الحدود والطيران.

و رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بتأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية كجزء من الحرب الدولية ضد الإرهاب.. ونوه القادة بجهود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وشددوا على ضرورة تضافر الجهود لإيصال المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين والنازحين العراقيين والسوريين.

وأعرب القادة عن رفضهم القاطع لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة وطالبوا بالالتزام التام بقواعد القانون الدولي والأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها وطالبوا إيران باتخاذ خطوات حقيقية وعملية لبناء الثقة وحل خلافاتها مع جيرانها بالطرق السلمية.

كما أعرب القادة عن استنكارهم وإدانتهم لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لدول المنطقة باعتبارها انتهاكا لسيادة دول المجلس ومحاولة ايران بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطني دول المجلس ومن ضمنها مملكة البحرين وذلك من خلال مساندة العناصر المتطرفة العنيفة وتدريب وكلائها وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية والإدلاء بالتصريحات التحريضية على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار مما يتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقا للمبادئ والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية.

و أكدوا على ضرورة التزام إيران بالاتفاق النووي وعبروا عن قلقهم البالغ بشأن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باليستية باعتبار ذلك انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

**********----------********** وعبر القادة عن التزامهم بالعمل سويا لتحقيق سلام شامل بين فلسطين واسرائيل واتفقوا على القيام بما في وسعهم لتوفير البيئة المناسبة للتقدم بعملية السلام.. فيما أكدوا موقفهم الثابت في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية وأعربوا عن دعمهم لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي مبني على بيان مؤتمر جنيف "1" وقرار مجلس الأمن رقم "2254" مشددين على ضرورة رفع الحصار عن المدن السورية المحاصرة وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان والإفراج عن المعتقلين.

و أكد القادة الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية مشددين على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم "2216" " 2015م " .. وأعربوا عن تقديرهم البالغ لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن لاستئناف المشاورات بين الأطراف اليمنية بهدف التوصل إلى الحل السياسي وفق لهذه المرجعيات.

وأكد القادة التزامهم بالعمل مع المجتمع الدولي لمنع استمرار إمداد المليشيات الحوثية وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن رقم "2216 " وشددوا على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم القاعدة وداعش في شبه الجزيرة العربية.

فيما أبدوا قلقهم من استمرار المليشيات الحوثية في مصادرة المواد الإنسانية والإغاثية مما فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن ورحبوا بنتائج مؤتمر المانحين الذي عقد في جنيف في 25 أبريل 2017م ..

مؤكدين سرعة الوفاء بالالتزامات التي قدمتها الدول المانحة.

و عبر القادة عن تطلعهم للعمل سويا من أجل عودة الأمن والاستقرار وتأهيل الاقتصاد اليمني واستعادة الخدمات العامة بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود.

و أعرب القادة عن أملهم في أن تؤدي عملية تحرير الموصل إلى عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم وإيجاد عملية إصلاح سياسي شاملة تجمع أطياف الشعب العراقي من غير إقصاء أو تفرقه بما يلبي تطلعات الشعب العراقي.

وجرى الاتفاق على تعزيز العلاقات الاقتصادية ودعمها في مختلف المجالات بما في ذلك المجال التجاري والاستثماري ومجالات الطاقة والطاقة البديلة والصناعة والتكنولوجيا والزراعة والمواصلات وتطوير البنية التحتية وفقا لرؤى التنمية التي تبنتها دول المجلس.

و في ختام اللقاء اتفق القادة على عقد قمة سنوية على هذا المنوال لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال هذه القمة واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية.

- مل -