" الأرشيف الوطني " ونظيره البريطاني يوقعان اتفاقية لتنفيذ " الأرشيف الرقمي للخليج العربي "

أبوظبي في 15 أغسطس / وام / وقع الأرشيف الوطني لدولة الإمارات ونظيره البريطاني - في العاصمة لندن - اتفاقية لتنفيذ " الأرشيف الرقمي للخليج العربي ".. في خطوة مهمة لتوفير كافة وثائق المنطقة على الإنترنت.

وتمتد المرحلة الأولى للمشروع - والتي بدأت بتوقيع الاتفاقية - لـ /18/ شهرا وتنتهي في 2 ديسمبر 2018 الذي يوافق اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وقع الاتفاقية في لندن .. سعادة الدكتور عبدالله محمد الريسي مدير عام الأرشيف الوطني لدولة الإمارات وجف جيمس مدير عام الأرشيف الوطني البريطاني وأمينه العام بحضور سعادة سليمان حامد سالم المزروعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة وسعادة الدكتور علي بن تميم رئيس اللجنة التنفيذية في الأرشيف الوطني.

ووفقا للاتفاقية .. سيتشارك الأرشيف الوطني في دولة الإمارات ونظيره بالمملكة المتحدة في إنشاء بوابة رقمية تتيح نصف مليون صورة عالية الجودة من سجلات دولة الإمارات العربية المتحدة و" إمارات الساحل المتصالح ".. وستكون هذه الوثائق من مجموعة الأرشيف الوطني في المملكة المتحدة وتتاح معلوماتها باللغتين العربية والإنجليزية.

وبإنشاء " الأرشيف الرقمي للخليج العربي ".. تمكن دولة الإمارات الباحثين من الوصول إلى تلك الوثائق باعتباره المصدر الموثوق للباحثين والمهتمين في العالم حيث يوفر شبكة من الأرشيفات تحتوي على كافة وثائق الخليج العربي على الإنترنت ليصبح المصدر الرئيس لتاريخ وتراث المنطقة.

وسيكون هذا التعاون بين الجانبين فريدا من نوعه في مجال الثقافة والتراث الثقافي.. حيث ستضاف وثائق من أرشيفي الدولتين إلى البوابة الرقمية في المراحل اللاحقة قبل أن تتسع البوابة لتضم وثائق من الأرشيفات الوطنية.

وسيسهم " الأرشيف الرقمي للخليج العربي " في الأجندة الوطنية.. إذ يحفظ الثقافة الفريدة لدولة الإمارات العربية المتحدة وتراثها وتقاليدها ويعزز التماسك الاجتماعي والأسري عبر التراث المشترك وسيوفر منبرا لزيادة الوعي العالمي بالتاريخ الفريد والاستثنائي لدولة الإمارات العربية المتحدة وسيكون عنصرا آخر في المرحلة الانتقالية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة نحو اقتصاد المعرفة.

ونقل سعادة عبدالله الريسي تحيات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني إلى العاملين في الأرشيف البريطاني وتمنياته بنجاح هذا المشروع الحيوي مؤكدا دعمه اللامحدود له.

وأكد الريسي أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في توفير أرشيف المنطقة إلكترونيا.. الأمر الذي يحقق للإمارات الريادة في توفير المعلومة التاريخية للباحثين والمهتمين بكبسة زر حيث يتميز المشروع بشموليته لافتا إلى قوة مقتنيات الأرشيف البريطاني.

وقال إن إقامة حفل التوقيع في أحد أعرق الأرشيفات العالمية جاءت لتؤسس لعلاقة جديدة من التعاون البناء بين المؤسستين وتتزامن مع " عام الثقافة الإماراتية البريطانية " والإعلان عن " عام زايد ".. مضيفا أنه لا نجد أفضل من مقتنيات الأرشيف البريطاني ليوثق تاريخ ومنجزات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه ".

وأضاف أن من شأن هذا المشروع فتح آفاق جديدة لتوثيق أعمال ومنجزات الراحل الكبير خاصة خلال الفترات الأولى من توليه مهام إدارة منطقة العين في 1946.. حيث تجلت في هذه الفترة عبقريته في إدارة الأزمات والموارد وعمل مع الحكومة البريطانية عن كثب في إدارة المنطقة ثم مدينة أبوظبي بعد توليه حكم الإمارة في عام 1966.

وقال " حتما.. سنجد في الأرشيف البريطاني الوثائق التي ستتاح أمام العامة وتؤرخ لعبقرية زايد وجهوده مع إخوانه حكام الإمارات في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة ".

وأضاف الريسي أن الإرث الإنساني يستقى من كنوز التاريخ وحفظه وهي دروس مهمة للأجيال المتعاقبة تبني عليها مستقبلها وسعادتها.. مشيرا إلى أن الاتفاقية تعد إضافة جديدة لسجل العلاقات الثنائية العريق بين الإمارات وبريطانيا التي تتميز بأنها قوية ومتطورة وفي جميع المجالات بالنظر إلى جذورها التاريخية.. منوها إلى العلاقات الاستراتيجية بين قادة البلدين والأرشيفين الإماراتي والبريطاني والتي تعد من أفضل العلاقات التي تربط الأرشيف الوطني بنظرائه في العالم.

**********----------********** ودشنت العلاقة طويلة الأمد بين الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز والأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة بعد وقت قصير من إنشاء مكتب الوثائق والبحوث عام 1968 مع البدء في عمليات الحصول على نسخ من الوثائق والسجلات المتعلقة بالمنطقة من مكتب السجلات العامة ومكتبة وسجلات مكتب الهند.

وبذل الأرشيف الوطني جهودا متواصلة لتحديد المعاهدات والخرائط والمراسلات الرسمية والسجلات التجارية والبحرية والعسكرية ونسخها من جميع الأرشيفات ذات الصلة.. فيما ثبت أن الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز مصدر أولي يعكس العلاقات التاريخية الوثيقة.

يشار إلى أن المواد التي حصل عليها الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز /ومصادر دولية أخرى/ استخدمت استخداما داخليا حتى الآن كمصادر للباحثين.. فيما يهدف الأرشيف - من خلال الاتفاقية - إلى إيجاد بوابة رقمية تتيح هذه الوثائق للجمهور من الباحثين والطلاب على الصعيدين الوطني والدولي تعتمد في المقام الأول على وثائق من الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز مستخدما في البداية المحتوى الذي جرت رقمنته بالفعل تكملها مواد رقمية إضافية من مجموعات الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز.

وستشمل البوابة أيضا مواد أصلية من دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسات بالمملكة المتحدة وأماكن أخرى.. وستكون الوثائق متاحة للبحث والتحميل وفق شروط مناسبة.

وقد تتوافر الوثائق باللغة الإنجليزية فقط غير أنها ستترجم ملخصاتها - وفي بعض الحالات نصوصها الكاملة - إلى اللغة العربية من أجل توفير أقصى درجات التعريف والوعي.

وحسب المشروع .. ستتاح هذه الترجمات للتحميل مع صور من الوثائق الأصلية وسيوفر إضافة خيار اللغة العربية قناة أخرى لنشر محتوى الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز.

وتستهدف المرحلة الأولى /500/ ألف صورة من الفئات المؤهلة في سجلات الأرشيف الوطني بإنجلترا وويلز ومن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ثم صورا من سجلات المؤسسات الأرشيفية الأخرى.

وتتوالى مراحل المشروع وفق جدول زمني فيما يتم تقاسم المهام بشكل منظم من الطرفين وتحديد هيكل تنظيمي للمشروع الذي ستقوده وتتولى الإشراف على سير العمل فيه لجنة توجيهية تمثلهما.

وتتلخص أدور الجانبين في أن يضع الأرشيف الوطني الإماراتي معايير اختيار الوثيقة وتقييم قابليتها للنشر والتحكم بمحتوى البوابة فيما ينشئ الأرشيف الوطني في إنجلترا وويلز البوابة مع تحميل الوثائق ورقمنتها وفهرستها وترجمتها.

وأكد سعادة سليمان المزروعي سفير الدولة في المملكة المتحدة إن الاتفاقية تعزز العلاقات التي تربط الجانبين.. معربا عن تطلعه إلى تأسيس أرشيف رقمي للخليج العربي يحتوي على كافة الوثائق وإتاحتها في الفضاء الرقمي ليصبح المصدر الرئيس لتاريخ وتراث المنطقة.

كما أعرب عن تطلعه إلى تضافر الجهود لتمثل عطاءا فريدا من نوعه في مجال الثقافة والتراث الثقافي ولتكون وثائق " الأرشيف الرقمي للخليج العربي " إضافة نوعية توفر منبرا لزيادة الوعي العالمي بالتاريخ الفريد والاستثنائي لدولة الإمارات العربية المتحدة وترفد ذاكرة العالم الأرشيفية بما هو جديد وفعال في إثراء البحث العلمي بجوانب جديدة من ذاكرة الزمان والمكان والبشر الذين ظلت آثارهم الخالدة تروي سيرهم..

مضيفا " سيكون أرشيفنا الجديد عنصرا آخر في المرحلة الانتقالية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة نحو اقتصاد المعرفة ".

من جهته.. قال سعادة الدكتور علي بن تميم رئيس اللجنة التنفيذية في الأرشيف الوطني إن الاتفاقية توثق لمرحلة مهمة من تاريخ المنطقة وتسجل عقودا شكلت تاريخا مكتوبا يضاف إلى الرواية الشفهية الراكزة في تاريخ الدولة.

وأضاف " لاشك في أن الأرشيف البريطاني ووثائقه ستنهض جنبا إلى جنب لتصور بشكل واسع تاريخ الدولة " .. موضحا أن " الأرشيف البريطاني يمتلك مثل هذه الوثائق" .. واصفا الاتفاقية بالأهم والأولى من نوعها في العالم العربي .. حيث سينجز من خلال مرحلتها الأولى نصف مليون وثيقة مقدمة ومرقمنة ومتاحة في الإنترنت للباحثين والمهتمين والقراء بشكل عام.

وقال " إن الاتفاقية تعد إضافة نوعية للبحث العلمي في المنطقة خاصة في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها البحث العلمي في مجال التاريخ والتوثيق الوطني والتوثيق بشكل عام وستسجل مرحلة فريدة من نوعها لدعم وتطوير الوعي الكافي بالتاريخ ".

ونوه إلى أن الأرشيف الوطني لدولة الإمارات يلعب دورا مهما في توثيق تاريخ الدولة وإتاحة هذه الوثائق للباحثين ومتخذي القرار مستندا إلى أهم الوثائق التي سجلت حقبا مختلفة من تاريخ المنطقة معربا عن أمله في أن يسهم المشروع في بلورة الفكر البحثي بالمنطقة ويكون أحد روافد المعلومات الموثقة.

إلى ذلك .. قال جف جيمس مدير عام الأرشيف الوطني البريطاني وأمينه العام إن الجانبين عملا منذ مدة طويلة على تأسيس شراكة قوية تعزز العلاقات الجيدة التي تربط المملكة المتحدة بدولة الإمارات.

وأوضح أن مقتنيات الأرشيف البريطاني المتعلقة بالمنطقة تزيد على 200 سنة من التوثيق ومن شأن المشروع إتاحة هذه الوثائق أمام الجمهور ليطلع على تاريخ الإمارات والمنطقة إلكترونيا.

وأشار إلى أهمية المشروع الذي يتيح للعالم التعرف على تاريخ المنطقة معربا عن فخر الأرشيف البريطاني بالعمل إلى جانب نظيره الإماراتي على إخراج هذه الوثائق للنور.

- مل -