نيويورك في 7 فبراير/ وام/ أعلن مؤتمر "حلف الفضول من أجل الصالح العام" الذي اختتم أعماله اليوم في واشنطن عن إنشاء مؤسسة "حلف الفضول" لتتولى متابعة وتطوير وتفعيل المبادئ والمقاصد التي اتفق عليها أبرز القيادات الدينية البارزة المشاركين في هذا المؤتمر من مختلف العالم.
جاء ذلك في إعلان الوثيقة الختامية الصادرة عن هذا المؤتمر والتي تضمنت أيضا جملة من التوصيات الهامة أبرزها إطلاق حملة إنسانية لإطعام نحو مليار جائع في مختلف أنحاء العالم وخاصة مجتمعات العائلة الإبراهيمية التي تتواصل معاناتها وتضررها إثر الحروب والصراعات الدموية الدائرة لفي مناطقها وبلا تميز بينهم بالدين أو العرق أو الوطن على أن تبدأ هذه الحملة بمرحلة أولى بتوفير مليون وجبة غداء.
واقر الإعلان أيضا إنشاء مجلس دولي متعدد الديانات يضم قيادات بارزة من رجال الدين لدعم الوساطات والمصالحات والتدخل السريع لإطفاء حرائق الحروب والفتن الأهلية الناشئة وذلك استلهاما للقيم المشتركة التي عليها تتأسس جهود تعزيز السلم في العالم.
وجاءت هذه الوثيقة الختامية في أعقاب جلسات عمل حوارية عقدت على مدار ثلاث أيام متواصلة في واشنطن بمشاركة أكثر من 400 ممثل للديانات الإبراهيمية الثلاث وهدفت جميعا إلى احياء مبادرة "حلف الفضول" التاريخية التي تم إطلاقها في مكة وبما يكفل تعزيز الفكر والنهج المشترك لأتباع الأديان المختلفة خدمة للسلام المستدام والعدالة والرحمة وتعزيز الاحترام المتبادل القائم على التسامح والمصالحة.
وجاء في الإعلان "بقلب مليئ بالأسى لا نفتئ نشهد أن الصراعات المسلحة والإرهاب وسائر مظاهر العنف هي الأسباب الأساسية في قتل المدنيين وتهجير السكان وآلام الأبرياء وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة وتدنيس الأضرحة.
فقد أسهمت الصراعات الطائفية والاضهاد الديني بشكل صارخ ومأساوي في صناعة العنف الذي أصبح بفعل التطور المستمر لتكنولوجيا الأسلحة يجسد تهديدا داهما وخطيرا ضد سعادة البشرية".
ولفت الإعلان إلى أنه ورغم بعض المكتسبات لا يزال يوجد فروق شاسعة بين الأوضاع البشرية ولا سيما "في مجالات توزيع الثروات الكثيرة والمعاناة من الفقر المدقع وسوء التغذية المزمن وانعدام فرص التعليم والعوز القاتل في العناية الصحية والجفاء وعدم المبالاة حتى لدى المتديينين ظاهرا تجاه معاناة الإنسان".
واعتبر الإعلان الصراعات والظلم والمعاناة الراهنة بمثابة تحدي مباشر لتطلعات الأديان الثلاثة الكبرى.. وقال "أن الشرخ بين آمالنا المشتركة والعالم المكلوم يمثل صرخة تحذير يلزمنا الاستجابة لها".
وأضاف "أيا كانت فوارقنا نحن مدعوون انطلاقا من القيم الأخلاقية التي تجمعنا للانخراط في مسيرة جديدة تستمد من الحكمة العتيقة رحلة تنطلق من القناعة بأن جميع البشر أصلهم واحد وكل فرد منهم وهبه خالقنا كرامة ذاتية وحقوقا لايجوز مصادرتها ومن القناعة بأنه لا يمكننا أن ندعي حب الله وعبادته ونحن فاشلون في حب جيراننا حتى أولئك الغرباء الذين يعيشون بين ظهرانينا".
وتعهد المشاركون في المؤتمر ببذل أفضل جهودهم لنشر الوحدة ومساعدة المعدمين والضعفاء ومواساة البسطاء وأكدوا دعمهم لكل التدابير التي تضمن احترام كرامة كل إنسان.
وشدد الإعلان على أهمية تمتع كافة البشر بالحرية الدينية بغض النظر عن معتقداتهم كما شدد على عدم وجود أي مبررات شرعا لإقصاء أتباع أي ديانة من المشاركة الكاملة والعادلة في المجتمع.. مشيرا إلى أن هذا المبدأ جلي في اليهودية والمسيحية والإسلام وهو وثيق الارتباط بالولايات المتحدة الامريكية حيث إن إعلان فرجينيا للحرية الدينية كان حتى سابقا على المصادقة على الدستور الفيديرالي.
وأكد أن كل البشر رجالا ونساء يتمتعون بالمساواة وبحق العدالة أمام القانون ويتمتعون جميعا بالحرية في التنقل في بلدانهم وبحرية التعبير وبحرية القناعة وبحقهم في أن لايضطهدوا سياسيا ولا يمارس عليهم تعذيب وبحقهم في البحث عن اللجوء السياسي وبحقهم في الجنسية وكافة حقوق الانسان المعترف بها دوليا.
وشدد الإعلان على أن التزام كل حكومة باحترام كرامة وحقوق جميع من يتبع لسلطتها بحيث تستخدم كل منها قدراتها للتصدي لجذور اللامساواة ولخلق الفرص للناس ليوظفوا كامل طاقتهم ومواهبهم لكفالة أسرهم والإسهام إيجابا في مجتمعاتهم.
ودعا إلى ضرورة التزام الحكومات في الوفاء للبيئة والتقيد بميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك الامتناع عن سياسات العدوان والهيمنة على الآخرين واللجوء الى اسلوب التعاون من لأجل حل الخلافات حلا سلميا قانونيا وعادلا. ونوه إلى أن كل حكومة ملزمة بإصدار وتنفيذ قوانين ضد العنف النابع من التعصب والكراهية.
وأكد الاعلان على المسؤولية المشتركة التي يتحملها البشر من كل القطاعات لتشجيع التفاهم بين الثقافات وعلى المستوى الدولي والتصدي لأي جهود لنشر معلومات خائطة أو التي الغرض منها قذف أشخاص من أي عرق أو جنس أو دين.
ولفت إلى "أن القيادات الدينية يقع عليها عبء مسؤولية خاصة لضمان أن لا تحرف مبادئ وتعليمات أدياننا لمقاصد سيئة بل يجب أن يقدموا بجهودهم النموذج الحي للحب الرباني في العالم".
وأكد الإعلان عزم المشاركون من القيادات الدينية على تعميق التضامن فيما بينهم للتصدي للحروب وتعهدوا بالعمل متعالين على الفوارق الدينية لترسيخ القيم المركزية في كل أدياننا كقيم الحب والرحمة والعفو والمواساة والعدل والصدق.
وتعهدوا أيضا بأن يعززوا تبادل الرؤى فيما بينهم وتحفيز وتشجيع أتباعهم لتعزيز إنحراطهم في المشاريع والقضايا المشتركة بما في ذلك ابرام شراكات وجيهة مع الفاعلين الوطنيين والدوليين وتعزيز الوصول إلى قيادات الديانات والتقاليد الأخلاقية الأخرى والعمل على صناعة نموذجا للتعاون يسلكه الناس من جميع الديانات في دعم الصالح العام.