القمة العالمية للحكومات .. سعادة الإنسان محور عمل ومهمة عالمية

دبي في 8 فبراير/ وام / يعد تنظيم العلاقات الإنسانية في مختلف المجالات الهدف الرئيس لدور الحكومات منذ ظهور أول أشكال العمل الحكومي ومع مرور الزمن أخذ هذا المفهوم بالتطور والتغير حتى وصلنا في عصرنا الحالي إلى رؤية عالمية شاملة تتلخص في تنظيم تمتع الأفراد بالحقوق والحريات والتزامهم بواجباتهم تجاه المجتمع في إطار يعزز الثقافة والموروث الاجتماعي ويرتقي بمنظومة القيم الإنسانية.

إن سعي الحكومات لرعاية أفراد المجتمع وضمان مساواتهم في الحقوق والواجبات يصب في تحقيق الجانب الأهم من أسباب الوجود البشري الذي يتمثل بالسعادة أهم الغايات الإنسانية على مر العصور.

ومع تطور العلوم وبروز النظريات والدراسات التي تؤكد ارتباط سعادة الإنسان بالإنتاجية وحماية المجتمعات من النزعات السلبية والمتطرفة التي تهدد أمن واستقرار الدول تطور مفهوم السعادة من طابعه المطلق ليشكل عاملا جوهريا في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد وبالتالي مؤشرا لاستقرار المجتمعات والدول.

من هذا المنطلق حرصت منظمة الأمم المتحدة على إطلاق مؤشر عالمي للسعادة يقيس تقييم الأفراد لمستوى معيشتهم ومدى رضاهم عن حياتهم من خلال محاور محددة مثل.. نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والدعم الاجتماعي من الحكومة والعمر الافتراضي ومستوى حرية الاختيار والرخاء الاقتصادي.

وتنشر شبكة حلول التنمية المستدامة سنويا تقريرا عالميا للسعادة يشمل أكثر من 150 دولة ويتم إعداده وفقا لمعايير مؤشر السعادة.

- الإمارات سباقة عالميا..

رغم حداثة التجربة حققت دولة الإمارات العربية المتحدة سبقا عاليا بتعيين معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة وجودة الحياة لتشرف على مواءمة برامج وخطط ومبادرات الجهات الحكومية مع توجهات الدولة الهادفة إلى تمكين أفراد المجتمع من تحقيق ما يسعدهم.. وقد جاء ذلك في وقت واصلت الإمارات تصدر العالم العربي بحلولها في المرتبة الأولى عربيا في مؤشر السعادة العالمي لعاك 2017 والمرتبة 21 على مستوى العالم.

وعملت الحكومة منذ ذلك الحين على توحيد جهود الجهات الحكومية والخاصة لدعم هذا التوجه وجاء الإعلان عن البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية ليمثل محفزا لجميع الأفراد والمؤسسات في الدولة على المشاركة في مسيرة تحقيق السعادة وتعزيز جودة حياة المجتمع.

وانطلاقا من موقع دولة الإمارات الريادي في نشر ثقافة ومفاهيم السعادة في العالم جاء تنظيم الحوار العالمي للسعادة الذي انطلق بدورته الأولى عام 2017 ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات ليشكل الحدث الأول من نوعه في العالم.

وضمن الدورة السادسة للقمة العالمية للحكومات تنظم الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة في 10 فبراير الحالي لتجمع مسؤولي حكومات ومؤسسات وأكاديميين وخبراء من القطاع الخاص تحت مظلة واحدة لمناقشة السعادة ومستقبل البشرية.

- تكريس سعادة الشعوب غاية أسمى..

ويختصر البعض دور العمل الحكومي في بناء اقتصاد قوي بغرض تحقيق السعادة وجودة الحياة إلا أن تقريرا للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" سلط الضوء على عوامل اقتصادية - اجتماعية مثل المساواة بين الأفراد خاصة في مجالان الصحة والتعليم والفرص تؤثر بصورة كبيرة جدا في سعادة الأفراد وجودة حياتهم.

وفي تقرير السعادة العالمي الذي تصدره الأمم المتحدة جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في الترتيب الـ 14 من حيث جودة الحياة وهو ترتيب ضعيف قياسا بحجم الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي بينما تحتل دول مثل السويد والنرويج المراتب الخمس الأولى لسنوات متتالية رغم أنها لا تتمتع باقتصاد قوي مقارنة بالولايات المتحدة وقد أرجع التقرير سبب هذا التفاوت إلى أن المجتمعات تجد فرص عمل متساوية إضافة إلى أفضل خدمات الصحة والتعليم.

وعلى مدى سنوات احتلت الدول الاسكندنافية أعلى المراتب من حيث السعادة وجودة الحياة.. وأفاد تقرير السعادة العالمي بأن حصول هذه الدول على أعلى المراتب يرجع إلى عدد من العوامل الاجتماعية - الاقتصادية مثل روح الترابط الاجتماعي والثقة بين الأفراد التي تشكلت نتيجة العيش الكريم ونظم التعليم.

واعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي أن دول أوروبا الشرقية تركز على تحسين جودة الحياة كنتيجة لارتفاع مستوى المعيشة لدى الطبقة المتوسطة حيث يبرز دور تلك الدول كمراكز لرواد أعمال التكنولوجيا.

وأبرز هذه الدول هي سلوفاكيا التي تمكنت من تحسين 90? من مؤشرات جودة الحياة منذ عام 2005 كنتيجة لزيادة مدخول الأفراد وقدرتهم على تحمل تكاليف السكن إضافة إلى ارتفاع العمر الافتراضي.. كذلك تم تصنيف إستونيا كأكثر البلدان تطورا في ريادة الأعمال على مستوى أوروبا حيث حققت تحسينات في 90? من مؤشرات جودة الحياة.

- نماذج ملهمة..

والمساعي العالمية للالتزام بمؤشرات السعادة الإيجابية ما زالت في طور النشوء ومع ذلك يبرز عدد كبير من الأمثلة الملهمة مثل النرويج التي تقع استنادا إلى مؤشر الحياة الذي يأخذ في الحسبان جميع عوامل مؤشر السعادة الخاص بالأمم المتحدة في المرتبة الأولى كأسعد دولة في العالم حيث يمتلك حوالي %74 من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاما وظيفة بأجر مدفوع ويستكمل %82 من البالغين في الفئة العمرية ذاتها تعليمهم بعد المرحلة الثانوية.. أما العمر الافتراضي للأفراد في النرويج فهو 82 عاما وتصل نسبة المشاركة في الانتخابات إلى %78 كما أن الأفراد يشعرون بترابط قوي في مجتمعهم حيث تفيد استطلاعات الرأي بأن %94 من المقيمين في النرويج يؤمنون بأن لديهم من سيقف في جانبهم في أوقات المحنة.

- مل -.