رؤساء البرلمانات والمجالس العربية يعتمدون الوثيقة العربية الشاملة لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف

القاهرة في 10 فبراير/ وام / اعتمد " رؤساء المجالس والبرلمانات العربية " برئاسة رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي "الوثيقة العربية الشاملة لمكافحة الإرهاب" التي سيتم رفعها إلى القمة العربية بالرياض في مارس المقبل.

و أوضحت الوثيقة أن شمولية مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره يتطلب مضامين جديدة وشاملة لمعالجة أبعاد الظاهرة الإرهابية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وتربويا وتقنيا وتشريعيا وتحويل المواجهة من إجراءات معزولة تقوم بها كل دولة على حدة الى تخطيط استراتيجي شامل مطالبة بتوحيد جهود الدول العربية ضد كل أشكال الإرهاب وفي مختلف بقاع العالم العربي من أجل اجتثاث الإرهاب من جذوره والقضاء عليه نهائيا.

و شددت الوثيقة على أنه لا تعد أعمالا إرهابية حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير وفقا لمبادئ القانون الدولي ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية.

و أكد الموقعون على الوثيقة حق السيادة للدول العربية ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية خط الدفاع الأول لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وتوثيق العلاقات بينها ضمانا للتعاون الجماعي وتوحيد الصف لمواجهة أسباب الإرهاب ودرء المطامع الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

و طالبت الوثيقة باتخاذ كل التدابير العربية المشتركة لمنع تمويل العمليات الإرهابية أو الإرهابيين ووقف كل مصادر الإمدادات المادية والعسكرية أو تهديد أمن الدول الأخرى بأي وسيلة غير مشروعة.

و حثت الوثيقة على اتخاذ كل التدابير العربية المشتركة لعدم استخدام أراضي أي من الدول العربية في إقامة منشآت أو معسكرات تدريب للمليشيات والتنظيمات الإرهابية ومنع إيواء العناصر الإرهابية والمتطرفة أو توفير ملاذ آمن لهم أو السعي في تأييدهم في محفل إقليمي أو دولي.

و دعا الموقعون على الوثيقة لاتخاذ كل التدابير الكفيلة بضمان عدم استخدام أراضي أي من الدول العربية في إقامة منشآت أو معسكرات تدريبية للمليشيات والتنظيمات الإرهابية أو بغرض تدبير أو تنظيم القيام بأعمال إرهابية ترتكب ضد دول أخرى أو ضد مواطنيها.

و حذرت الوثيقة من التدخل الإيراني في المنطقة العربية مؤكدة أن التدخل الإيراني أدى إلى إذكاء الطائفية واستشراء الإرهاب وتمدد الجماعات الارهابية وتكوين ودعم ميليشيات طائفية مسلحة الأمر الذي يشكل تهديدا للتماسك المجتمعي في الوطن العربي مشددة على أن أي اعتداء على أية دولة عربية اعتداء على الدول العربية جميعا بما يفضي إلى سياسة وطنية مفادها أن الأمن الوطني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ولا يعمل بمعزل عنه وذلك هو السبيل الأنجع في تحصين الوطن العربي من ويلات الإرهاب واختراقات الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

و أكد الموقعون على الوثيقة ضرورة تسوية النزاعات العربية سلميا بما يسهم في تفويت الفرصة أمام المتربصين والمنظمات الإرهابية في استغلال معاناة الشعوب والضيق نتيجة الصراعات.. داعين إلى اعتماد خطة لإدارة الأزمات ومواجهة الكوارث وإرساء السلام والحيلولة دون نشوء نزاعات جديدة والحد من الآثار السلبية لتزايد اعداد اللاجئين والنازحين في المنطقة ومؤازرة ودعم البلدان التي ترزخ تحت الصراعات أو التي تمر بمراحل ما بعد النزاعات وإعادة الإعمار لإرساء السلام وتثبيت دعائم الدولة.

و طالبت الوثيقة بضرورة منع استخدام قوانين اللجوء السياسي والهجرة مأوى آمنا للإرهابيين وتعزيز التعاون بين الدول العربية لتسليم المتورطين في الأعمال الإرهابية الذين صدرت ضدهم أحكام من دولهم ومراعاة جميع دول العالم قواعد اللجوء السياسي وآدابه وفقا لمبادئ القانون والعرف الدولي.

و أكد الموقعون الرفض القاطع للقرار الصادر من الإدارة الأمريكية بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها لعدم مشروعيته وفق القانون الدولي مشددين على ضرورة التصدي لكل محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفي مدينة القدس المحتلة.

و دعت الوثيقة إلى تفعيل الإعلان العربي لتنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030 في الدول العربية "الأبعاد الاجتماعية" الذي عقد في القاهرة يوم 7 إبريل عام 2016م والمعتمد من القمة العربية السابعة والعشرين بالعاصمة الموريتانية نواكشوط يوليو 2016م والتأكيد على إدراج أهداف التنمية المستدامة في خطط التنمية الإنمائية الوطنية في البلدان العربية.

و دعا رؤساء البرلمانات العربية الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لإيقاف الجرائم اللاإنسانية التي ترتكبها القوة القائمة بالاحتلال " إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني من تهجير وهدم المنازل وعمليات الاغتيالات الميدانية والاعتقالات لأبناء الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية لهم.

و أكدوا استمرار تنفيذ خطة تحرك البرلمان العربي لإفشال محاولات القوة القائمة بالاحتلال " إسرائيل" الترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي لعامي 2019-2020م وإبراز انتهاكاتها كافة لحقوق الشعب الفلسطيني والقانون الدولي والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.

وحث رؤساء البرلمانات العربية على التنسيق بين البرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي والبرلمان الإفريقي لإدراج بند طارئ بشأن عدم المساس بالوضعية التاريخية والقانونية لمدينة القدس على جدول أعمال الاتحاد البرلماني الدولي في دورته القادمة رقم 138 المقرر عقدها بجنيف خلال الفترة من 24 إلى 28 مارس المقبل.

ودعا رؤساء البرلمانات العربية إلى وضع مدينة القدس على جدول أعمال التصدي العربي لجميع الافتراءات ومحاولات التزوير التي تقوم بها القوة القائمة بالاحتلال " إسرائيل" لتشويه تاريخ المدينة وإرثها الحضاري العربي والإسلامي والمسيحي على أن يتم ذلك التصدي بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في دولة فلسطين وفي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بما في ذلك الزامية تدريس تاريخ القدس وأهميتها في مناهج الجامعات والمدارس العربية.

و استنكر رؤساء البرلمانات العربية وأدانوا استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وعلى الفلسطينيين في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس مطالبين المجتمع الدولي بالعمل على وقف هذا العدوان وحشد المجتمع الدولي لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

ورفضوا بشكل قاطع المساس بالدور المهم الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والإصرار على المحافظة على استمرار رسالتها طبقا لقرار تأسيسها رقم 302 ورفض تحويل مهام عملها إلى الدول المضيفة للاجئين ودعوة المجتمع الدولي إلى الحفاظ على تفويضها وتطوير مداخلها المالية اللازمة لموازنتها وانشطتها على نحو مستدام يمكنها من مواصلة تقديم خدماتها.

و أكدوا حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه المشروعة وممارسة كل أشكال النضال ضد الاحتلال وفقا لأحكام القانون الدولي لتحقيق أهدافه في إنهاء الاحتلال ونيل حريته واستقلاله وكذلك حق دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

و طالب رؤساء البرلمانات العربية بدعم الجهود الفلسطينية والعربية لإنهاء الانقسام الفلسطيني والالتزام ببنود اتفاق المصالحة الموقع بالقاهرة مثمنين دور مصر في المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وشددوا على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967م وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها وفق القرار " 194 " وهو ما أكدته القرارات الدولية ذات الصلة وإجماع العالم.

و أكد رؤساء البرلمانات العربية في بيانهم الختامي أن التحدي الأكبر الذي يواجه مكافحة الإرهاب هو استمرار إرهاب القوة القائمة بالاحتلال " إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني وانكارها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمته مدينة القدس ورفضها الامتثال للقوانين الدولية الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية.

قر - عوض المختار -