الإمارات تطلق "الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة"

الإمارات تطلق "الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة"

أبوظبي في 6 مارس / وام / أطلقت هيئة البيئة - أبوظبي بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة اليوم "الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة" والذي جاء اعتمادا على نتائج برنامج المصايد السمكية المستدامة للدولة الذي تم تنفيذه خلال الفترة من 2016 – 2018 وذلك في إطار الجهود الشاملة التي تبذلها الجهات الحكومية لحماية الموارد البحرية وتحقيق استدامتها.

ويهدف الإطار الوطني - المقرر تنفيذه بحلول عام 2030 والذي أطلق على هامش القمة العالمية للمحيطات المنعقدة في أبوظبي حاليا - إلى الحد من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية في دولة الإمارات وتشجيع المصايد السمكية المستدامة بيئيا والمجدية اقتصاديا والمسؤولة اجتماعيا.

وسيحدد الإطار الوطني خطة وطنية لإنعاش وتجديد المخزون السمكي في الدولة، والطرق والأساليب المثلى لضمان استدامة المصايد السمكية على المستوى الوطني والمحلي، ضمن السياق الحالي لتغير المناخ.

وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ تدابير إدارية حاسمة من شأنها أن تقلل الضغط على المصايد السمكية في القطاعات التجارية والترفيهية إضافة إلى تعزيز المخزون السمكي من خلال تطوير بحوث ودراسات فعالة لتربية واستزراع الأحياء المائية وإعادة تأهيل موائل المصايد من خلال إقامة الشعاب الاصطناعية.

ويعكس الإطار الزمني الممتد لعام 2030 الخطة التي تم وضعها لضمان استعادة المخزون السمكي عندما يتم تنفيذ التدابير الإدارية المناسبة والذي يتفق مع معدلات التعافي العالمية والتي تصل إلى 12 عاما.

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة " إن استهدافنا تحقيق الاستدامة وضمان خلق منظومة التنوع والأمن الغذائي في الدولة يضعنا أمام تحدي تحقيق هدفين رئيسيين في الوقت نفسه في جميع القطاعات البيئة وبالأخص الثروة السمكية وهما الحفاظ على مصائد الأسماك المحلية وإتاحة الفرصة لتجديدها وضمان استمراريتها واستدامتها وتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي على الأسماك.".

وأوضح معاليه أن الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة من دوره مساعدتنا كجهات مسؤولة وبالتعاون والشراكة مع مجتمع الصيد المحلي على تحقيق التوازن بين الهدفين والعمل على الوفاء بهما في الوقت نفسه وضمان تحقيق استدامة مستقبلية لهذا القطاع بما يخدم الأجيال القادمة ويضمن لهم مستقبل أفضل.

يشار إلى أنه تم وضع خطة العمل الاستراتيجية ضمن الإطار الوطني لتحقيق استدامة المصايد السمكية استجابة لنتائج مسح تقييم الموارد السمكية ورؤى 300 من أصحاب قوارب الصيد والصيادين وأصحاب الخبرة في هذا المجال في جميع أنحاء الدولة.

وأشار المسح إلى أن ثلاثة من أنواع الأسماك القاعية الرئيسية - الهامور والشعري والفرش- شهدت انخفاضا كبيرا.. كما كشف المسح عن استغلال مفرط بمستويات تفوق مستوى الصيد المستدام بحوالي خمسة أضعاف وهذا أقل بكثير من هدف 30 في المائة الذي حدده الإطار الوطني وكذلك أقل من العتبة المستدامة التي حددتها المعايير الدولية كحد أدنى لمخزون الأسماك المستدامة.

من جانبها قالت سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة – أبوظبي "يمثل إطلاق الإطار الوطني خطوة هامة في جهودنا المبذولة لحماية بيئتنا البحرية ومواردنا الطبيعية وبالاستناد إلى البيانات الهامة التي تم جمعها من خلال برنامج المصايد السمكية المستدامة سيعزز الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة من جهودنا المشتركة والموجهة للحفاظ على نظام بيئي كان وسيبقى ركيزة أساسية لتحقيق التنمية لدولتنا في الحاضر وفي المستقبل".

وأضافت أن " القمة العالمية للمحيطات تعد المنصة المثالية للتأكيد على التزامنا بتشجيع الممارسات المستدامة والمسؤولة بين مجتمع صيد الأسماك وستواصل الهيئة العمل مع شركائها لدعم تنفيذ أجندتنا الوطنية لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية في جميع أنحاء الدولة".

ويعتبر تناقص المخزون السمكي قضية عالمية حيث يتعرض قطاع المصايد السمكية لضغوط بسبب عدة عوامل مثل ارتفاع الطلب على الأسماك الناتج عن الزيادة السريعة في عدد السكان فضلا عن فقدان وتدهور الموائل الرئيسية ونوعية المياه البحرية بسبب التنمية الساحلية والآثار المرتبة على عمليات تحلية المياه والتلوث وتغير المناخ.

وتنبأت ثلاث دراسات منفصلة حول تغير المناخ - نفذتها الهيئة ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية - بانخفاض محصول الصيد بنسبة تقدر بما يقارب من 26 في المائة بحلول عام 2090 وتعتبر ممارسات الصيد البحري غير القانونية واستخدام معدات وأساليب الصيد غير المشروعة وصيد الأنواع المحظورة وصيد الأسماك دون مراعاة الأحجام المسموح بها إضافة إلى عدم التعرف على حجم الكميات الكبيرة من الأسماك التي يتم جمعها من خلال الصيد الترفيهي كلها عوامل تؤثر مجتمعة في حالة المصايد السمكية.

وانطلاقا من إدراك راسخ لهذه التحديات وللحالة البيئية لمصايد الأسماك وأهميتها الإجتماعية للتراث الإماراتي.. أطلقت هيئة البيئة ووزارة التغير المناخي والبيئة "برنامج المصايد السمكية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة" الذي تم تنفيذه خلال الفترة من 2016 إلى 2018 والذي تضمن مراجعة شاملة لقطاع المصايد السمكية المحلية وزود صناع القرار بأحدث المعلومات عن حالة المصائد السمكية ووضع الأساس لخطة لضمان استدامة المصائد السمكية بحلول عام 2030.

وشملت النتائج الرئيسية للبرنامج الشامل الانتهاء من مسح الموارد السمكية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات وجمع بيانات عن الصيد التقليدي ومراجعة وتحديث السياسات والقوانين المتعلقة بمصائد الأسماك ووضع خطة وطنية للبحوث العملية لدراسة الثروة السمكية وتحسين عمليات المراقبة البحرية والساحلية والرصد وإنفاذ القوانين المتعلقة بالثروة السمكية وإدارة معلومات وبيانات مصايد الأسماك المعززة في جميع أنحاء إمارة أبوظبي.

وبعد استكمال "برنامج المصايد السمكية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة" والتعرف بشكل أفضل على التحديات التي يجب مواجهتها لتحقيق استدامة المصايد السمكية جاء الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة ليحدد الإجراءات المطلوبة لتحديد هذا الهدف.

وقد بدأت الهيئة بالفعل بالعمل مع مجتمع الصيادين لمناقشة التدابير المقترحة لتنظيم الصيد الترفيهي باستخدام بنادق الصيد البحري في إمارة أبوظبي بناء على حالة المخزون السمكي للأنواع وذلك ضمن خطط أشمل للعمل مع مجتمع الصيد الترفيهي والتجاري.