أبوظبي في 6 يناير/ وام / يعد أسبوع أبوظبي للاستدامة 2020 الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالعاصمة أبوظبي في الفترة 11-18 يناير الحالي وتستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر".. أحد أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم ومنصة لمناقشة سبل تسريع وتيرة التنمية المستدامة ويستقطب مزيجا فريدا من قادة الدول والوزراء وصناع القرار وخبراء القطاعات ورواد الابتكار وقادة الاستدامة في المستقبل.
وتم خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم بحضور وزراء ومجموعة من صناع السياسات وقادة القطاعات البارزين الدعوة إلى أن يكون عام 2020 بمثابة نقطة انطلاق نحو عقد من تكريس وتضافر الجهود العالمية بما يدعم تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية والمستدامة.
وكانت دولة الإمارات أعلنت عام 2020 "عام الاستعداد للخمسين" وذلك للاستعداد للسنوات الخمسين المقبلة على مستويات الدولة الاتحادية والمحلية والاستعداد أيضا للاحتفال باليوبيل الذهبي للدولة عام 2021.
ومن خلال إقرارها لرؤية 2021 واستراتيجية التنمية الخضراء تعمل دولة الإمارات وفق استراتيجيات تنمية مستدامة تعد الأكثر تطورا على مستوى المنطقة حيث ستكون الإمارات هذا العام على موعد مع تحقيق عدد من أهدافها في مجال الاستدامة والتي تشمل استكمال المرحلة الثالثة باستطاعة 800 ميجاواط من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي.
وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس إدارة "مصدر".. " بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة تقوم دولة الإمارات بدور فعال وإيجابي ومؤثر في دعم تحقيق أهداف الاستدامة العالمية من خلال إطلاق مبادرات وبرامج مهمة مثل أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يمثل منصة عالمية تجمع نخبة من القادة وصناع القرار من مختلف القطاعات بهدف مد وتعزيز جسور التواصل والتعاون ومناقشة مواضيع الاستدامة وتوحيد الجهود والاستفادة من التقنيات الرقمية الجديدة وأحدث التطورات في مجال التكنولوجيا من أجل بناء عالم أفضل للجميع".
ومنذ انطلاقته في عام 2008 يركز أسبوع أبوظبي للاستدامة على تحفيز الحوار العالمي حول الاستدامة وقد جرى العام الماضي توسيع نطاق محاور الأسبوع ليغطي بالإضافة إلى الطاقة المتجددة مجالات وقضايا أخرى بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وبما يتماشى على نحو أمثل مع رؤية الإمارات 2021 وأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة وتشمل دورة عام 2020 من الأسبوع ستة محاور هي " الطاقة الطاقة والتغير المناخي والمياه والغذاء ومستقبل التنقل واستكشاف الفضاء والتكنولوجيا الحيوية في قطاع الصحة وتكنولوجيا لحياة أفضل".. كما سيجري مناقشة ثلاثة موضوعات رئيسية هي الذكاء الاصطناعي والمجتمع والشباب ضمن كافة محاور وبرامج الأسبوع.
وفي كلمة له خلال المؤتمر الصحفي، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة.. " إن دولة الإمارات بفضل توجيهات ورؤى قيادتها الرشيدة تمكنت خلال العقد الماضي من لعب دور بارز في مسيرة الاستدامة العالمية وباتت تمتلك نموذجا متفردا يعتمد على منظومة متكاملة من المعايير والأسس والمبادرات ومن أهمها توفير المنصات والحاضنات العالمية التي يمكن عبرها اتاحة الفرصة لتسليط الضوء على أهم مستجدات التكنولوجيا العالمية وتوظيفها في دفع الحراك العالمي للاستدامة ويتمثل هذا واضحا في منصة أسبوع ابوظبي للاستدامة والفعاليات المصاحبة له والتي أصبحت احد أهم الركائز والخطوات السنوية الدافعة لتحقيق الاستدامة ونشر حلول الطاقة المتجددة والنظيفة عالميا".
وأشار معاليه إلى أن الدورة الحالية ستشهد تحفيزا قويا للحراك نحو تحقيق الاستدامة كونها تتزامن مع دعوة الأمم المتحدة إلى أن يكون العقد المقبل هو "العقد الدولي للعمل الطموح" لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخلق تحرك اقتصادي عالمي قوي وفرص عمل واسعة كما تتزامن مع دعوة قيادتنا الرشيدة للتجهيز للاحتفال باليوبيل الذهبي للدولة وتحقيق مستهدافات رؤية الإمارات 2021 والتي تشمل تحقيق الاستدامة على مستوى كافة القطاعات وتعزيز التحول نحو منظومة الاقتصاد الأخضر بالإضافة للتجهيز إلى استراتيجيات الـ 50 عاما المقبلة.
وأضاف معاليه ان وزارة التغير المناخي والبيئة ضمن التزاماتها ومبادراتها لدعم الابتكار في مجال الاستدامة ستنظم ضمن فعاليات الأسبوع الدورة الجديدة من ملتقى تبادل الابتكارات في مجال المناخ – المنصة الرائدة في تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم الابتكارية – والتي ستشهد مشاركة 42 ابتكارا في مجال الاستدامة مشيرا إلى أن الملتقى شهد في دورته الحالية نموا في طلبات المشاركة بلغ 67%، و54% في عدد الدول المشاركة مقارنة بالدورة الماضية.
وتشمل فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2020 انعقاد الدورة العاشرة للجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" 11-12 يناير حيث يجدد المجتمعون تأكيدهم على أجندة الطاقة المتجددة العالمية ويبحثون دور الطاقة المتجددة في الحد من التغير المناخي وتعزيز الاستدامة.
من جانبه قال معالي المهندس عويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي.. " الطاقة هي من أهم المحاور الرئيسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة ولهذا فقد حرصنا على أن نكون جزءا من هذا الحوار العالمي حول الطاقة والاستدامة عبر مساهمتنا شريكا رئيسيا لأسبوع أبوظبي للاستدامة 2020 ولا شك أن هذا الحدث العالمي يشكل منصة محفزة لتعزيز مكانة أبوظبي كعاصمة عالمية للاستدامة، فضلا عن دوره في جمع كافة القطاعات والبرامج المرتبطة بالطاقة لتوحيد الجهود وتعزيز الكفاءات في استشراف مستقبل مستدام ولا شك بأن تركيز دورة هذا العام على "تسريع وتيرة التنمية المستدامة" وأهمية الاستفادة من الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة للحد من البصمة البيئية في إنجاز أعمالنا يتوافق مع التوجهات الاستراتيجية لدائرة الطاقة ويخدم مساعيها في دفع عجلة تحول الطاقة في أبوظبي لتحقيق النمو الاقتصادي وأمن الموارد والاستدامة البيئية.
وأضاف " نؤكد التزامنا بالمساهمة في إنجاح دورة هذا العام ونتطلع قدما إلى تعميق أواصر الشراكة مع الجهات المعنية في هذا القطاع والتفاعل مع الجيل القادم من القادة الشباب وكافة أفراد المجتمع لإشراكهم في رحلتنا نحو مستقبل طاقة جديد وتحقيق نمو وبيئة أكثر استدامة".
من جانبه قال خالد القبيسي الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شركة مبادلة للاستثمار.. " في عام 2008 استضافت أبوظبي نخبة من المعنيين بشؤون الاستدامة من مختلف أنحاء العالم وتطور ذلك الحدث ليصبح فعالية عالمية تمتد لأسبوع كامل وتجمع بين واضعي السياسات وخبراء القطاعات الصناعية ورواد التكنولوجيا والجيل الجديد من قادة الاستدامة.
وأضاف.. " شهد أسبوع أبوظبي للاستدامة تطورا كبيرا في مستوى الحضور والتمثيل من 11 ألف شخص يمثلون 84 دولة إلى 38 ألف شخص يمثلون 175 دولة في عام 2019 ليصبح بذلك واحدا من أكبر منابر الاستدامة في العالم وباتت هذه الفعالية السنوية منصة لتبادل المعرفة ووضع الاستراتيجيات العملية واستنباط الحلول اللازمة لدفع عجلة التطور ونتوقع أن تأتي نسخة 2020 إضافة نوعية للنجاح الذي تحقق عبر السنوات الماضية".
وعلى غرار العام الماضي تم إطلاق حملة "نحن ملتزمون" للسنة الثانية على التوالي على وسائل التواصل الاجتماعي والتي ينظمها أسبوع أبوظبي للاستدامة و"مصدر" بهدف تحفيز المجتمع المحلي والعالمي على المشاركة الفاعلة في تسريع وتيرة التنمية المستدامة وقد شهدت الحملة مشاركة شخصيات بارزة من الإمارات والعالم، شملت وزراء وقادة أعمال ومسؤولين من منظمات غير حكومية وشخصيات بارزة من المجتمع المحلي.
وسوف تمثل "قمة مستقبل الاستدامة" الفعالية الرئيسية ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة 2020 حيث تجمع صناع السياسات والرؤساء التنفيذيين ورواد الأعمال والعلماء والأكاديميين والمبتكرين لمناقشة دور التطور الحاصل في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء في تسريع وتيرة التنمية المستدامة.
من جانبه قال فرانشيسكو لا كاميرا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا".. إن تحقيق الأهداف المناخية وأهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 يتطلب منا تسريع وتيرة اعتماد مصادر الطاقة المتجددة لا سيما وأننا بتنا اليوم مدركين تماما للفوائد الجمة التي تنطوي عليها هذه المصادر فهي توفر طاقة نظيفة منخفضة التكلفة وتسهم في تحسين مستويات الصحة وتوفر العديد من فرص العمل بل وتحدث نقلات نوعية في العديد من الاقتصادات حول العالم وستكون الفرص التي ينطوي عليها اعتماد الطاقة المتجددة موضوعا أساسيا في نقاشات الجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وستتركز جهودنا خلال العقد القادم على اغتنام هذه الفرص.
كما يعقد ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام الذي يستضيفه سوق أبوظبي العالمي للمرة الثانية على التوالي ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة ويركز على زيادة الاعتماد على التمويل المستدام ودفع رأس المال نحو الاستثمارات التي لها انعكاسات إيجابية على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويستقطب الملتقى نخبة من قادة القطاع العالميين وصناع القرار من قطاعي الاستدامة والتمويل.
وكانت دورة 2019 من أسبوع أبوظبي للاستدامة شهدت عقد صفقات بلغت قيمتها المعلنة نحو 10.5 مليار دولار، كما استقطبت ما يزيد على 38 ألف مشارك من 170 دولة و850 شركة عارضة.
وتوجه محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لـ "مصدر" بالشكر إلى كافة شركاء أسبوع أبوظبي للاستدامة مؤكدا تنامي مكانة ودور الأسبوع الذي شمل محاور تتناول إلى جانب الطاقة المتجددة مختلف مجالات التنمية المستدامة وليسهم بذلك في تحفيز الحوار وتكثيف الجهود لمواجهة تحديات الاستدامة العالمية.
وأشار الرمحي إلى التطور الكبير الذي شهده أسبوع أبوظبي للاستدامة منذ انطلاقته في عام 2008 حيث تضاعفت أعداد الحضور والمشاركين ثلاث مرات لتصل إلى أكثر من 35 ألفا فيما شهد الأسبوع زيادة في عدد الدول المشاركة بمعدل أكثر من الضعفين ليصل إلى 175 دولة.
وأكد أن اتساع نطاق الأسبوع يعكس مدى تنامي الفرص التجارية التي يوفرها قطاعا التقنيات النظيفة والاستدامة حيث بلغ إجمالي قيمة الصفقات التجارية المعلنة في دورة العام الماضي فقط نحو 11 مليار دولار أميركي.
من جانبه قال ريتشارد تنغ الرئيس التنفيذي لسلطة تنظيم الخدمات المالية لدى سوق أبوظبي العالمي.. " يسرنا المشاركة في أسبوع أبوظبي للاستدامة هذا العام أيضا وذلك في إطار جهودنا للعمل مع كافة الشركاء لدعم أهداف التنمية المستدامة في الدولة وتطوير اقتصاد مستدام مبني على المعرفة.
وأضاف " نستضيف هذا العام الدورة الثانية من ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام وذلك بعد نجاح الدورة الافتتاحية العام الفائت، حيث سيوفر الملتقى منصة للشركاء الاستراتيجيين المحليين والعالميين للعمل معا نحو تعزيز أجندة التمويل المستدام وسيشمل الإعلان عن مبادرات وجهود عدة".
وقال " يعد دعم نجاح ونمو اقتصاد دولة الإمارات أحد أهم أهداف سوق أبوظبي العالمي ومن منطلق دوره كمركز مالي دولي، يستمر السوق في ترويج ودعم مبادرات التمويل المستدام والمساهمة في عملية التنمية في الدولة والمنطقة كافة".
وبهدف إشراك شرائح واسعة من المجتمع تشمل أجندة أسبوع أبوظبي للاستدامة تنظيم فعاليات ومنصات مخصصة للنساء والشباب لإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في حوار الاستدامة حيث ستقام الدورة السنوية من "ملتقى السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة" التي تلتقي خلالها مجموعة من أكثر النساء تأثيرا حول العالم لتسليط الضوء على خبراتهن وتجاربهن ومسيراتهن المهنية ضمن قطاع الاستدامة.
وتشمل فعاليات الأسبوع تنظيم "مركز شباب من أجل الاستدامة" الذي يوفر منصة فاعلة تساهم في تمكين الطلبة والمهنيين الشباب ورواد الأعمال وتعزيز مشاركتهم في قطاع الاستدامة.. ومن المتوقع أن يستقطب المركز نحو 3 آلاف طالب على مدار الأسبوع ويختتم الأسبوع فعالياته بـ "المهرجان في مدينة مصدر" الذي يوفر سلسلة من الأنشطة الترفيهية والتعليمية المتعلقة بالاستدامة ومجموعة متنوعة من ورش العمل المخصصة للأطفال والأسرة بالإضافة إلى العروض الحية الشيقة وأكشاك الطعام.
- أحمد جمال -.