تقرير / "إرثي".. يمهّد الطريق أمام المرأة الإماراتية للوصول إلى العالمية

تقرير / "إرثي".. يمهّد الطريق أمام المرأة الإماراتية للوصول إلى العالمية

.. من بتول كشواني.

الشارقة في 26 أغسطس / وام / لعب مجلس إرثي للحرف المعاصرة التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة طوال سنوات دورا فاعلا في دعم المرأة الإماراتية المبدعة ومكنها من الوصول إلى آفاق من النجاحات والإبداعات وساهم في أن تكون أعمالهن حاضرة في صالات كبرى دور العرض وخطوط الأزياء العالمية فامتزجت الإبداعات التقليدية الإماراتية بالتصاميم الحديثة العالمية لتعرف بعراقة وأصالة الثقافة الإماراتية.

وحرص المجلس منذ تأسيسه على توفير بيئة داعمة للمرأة في دولة الإمارات لتترجم إبداعاتها على أرض الواقع حفاظا على التراث الحرفي عبر سلسلة من البرامج المتطورة والمبتكرة التي أراد لها أن تكون بوابة للارتقاء بالقدرات وتقديم منتجات إبداعية لها القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية ولهذا حرص "إرثي" على توسعة نطاق حضوره متجاوزا حدوده المحلية إلى منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى ليقدم بذلك نموذجا عالميا في مجال تمكين المرأة عبر الحرف.

واستطاع المجلس أن يبني بيئة مثالية تحافظ على الموروث التقليدي وترتقي به بل ومد جسور التواصل الإبداعي بين مختلف الثقافات ودعم الممارسات الأخلاقية المستدامة والمبتكرة في قطاع الحرف على الصعيدين المحلي والإقليمي وأوجد مركزا داعما وراعيا للحرفيات مركز "بدوة" للتنمية الاجتماعية الذي أتاح للحرفيات فرصة التواصل مع الفنانين والمصممين لضمان تبادل المعرفة واستدامة قطاع الحرف.

ولم يقتصر عمل المجلس عند هذا الحد بل بات اليوم يشكل حلقة وصل تربط الأجيال الشابة بموروثها ومنصة تدعم المرأة وتمكنها اجتماعيا ومهنيا في قطاع الحرف لتكون قادرة على ترجمة إبداعاتها على أرض الواقع حيث أكدت سعادة ريم بن كرم مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة في حديث خاص لوكالة أنباء الإمارات / وام / أن المجلس ينطلق من رؤية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة نماء المؤسسة والرئيسة الفخرية لمجلس إرثي لدعم المرأة المبدعة من خلال مجال الحرف وإتاحة الفرصة أمامها للتعلم والتدرب واكتساب خبرات جديدة وعرض أعمالها محليا وعالميا.

وتابعت ابن كرم بدأت حكاية المجلس عندما زارت سمو الشيخة جواهر القاسمي المنطقة الشرقية في إمارة الشارقة للتعرف على نسائها وتفقد أحوالهن والاطلاع على أوضاعهن وفي تلك الأثناء تقربت امرأة مسنة "أم أحمد" من سموها وأهدتها حقيبة بسيطة مطرزة بأبهى جدائل التلي الملونة والمذهبة وهنا بدأ مشوار البرنامج إذ أوعزت سموها بإطلاق برنامج "بدوة" للتنمية الاجتماعية الذي تأسس قبل المجلس ليتيح المجال لكل امرأة مبدعة فرصة التعلم وتطوير مهاراتها بمصدر رزق مستدام.

وأضافت اليوم يحتضن المركز 77 حرفية تعمل معظمهن ضمن فترتين صباحية ومسائية فيما يقوم عدد بسيط منهن بالعمل من المنازل فالمجلس يوفر لهن أجواء عائلية يغمرها الصفو والهدوء فتتبادل السيدات فيه الأحاديث والنصائح والوصفات مع زميلاتهن ويتباهين بالتصاميم الجديدة ما يجعلنا يوما بعد آخر نفخر بما يقدمنه ويعزز لدينا الشعور بأهمية أن تكون الحرف سواء كانت /التلي/ أو /السفيفة/ أو غيرها من الحرف العالمية التي يقدمها المركز مثل التطريز الباكستاني والتطريز الفلسطيني والأردني القاسم الإبداعي المشترك الذي يربط النساء الإماراتيات بحرفهن الأصيلة والحرف العالمية المعاصرة.

وتابعت ليس هذا وحسب بل يمضي المجلس في إرساء بيئة تثقيفية وتوعوية لتطوير المهارات من منظور شامل إذ تخضع الحرفيات لـ40 ساعة على الأقل من الورش والندوات التدريبية في محو الأمية والحساب وتدريبات المهارات الشخصية التي تشمل اتخاذ القرار وإدارة الوقت والتواصل الفاعل والتفكير الإبداعي ومهارات التقديم أمام الجمهور إلى جانب ورش متخصصة في التصميم والموضة والنسيج والأقمشة والورش الصحية والفحوصات الطبية المتنوعة على مدار العام.

و ساهم مجلس إرثي في توسعة مدارك وقدرات حرفياته واستقطب شرائح واسعة من الشابات الإماراتيات المهتمات بهذه الصناعات الإبداعية فأدخل خطوطا إبداعية وفنية جديدة من مختلف الثقافات حول العالم من خلال تنظيم دورات تدريبية مكثفة بدأها ببرنامج للتبادل الحرفي لحرفة التطريز الباكستاني ثم أطلق دورة تدريبية في التطريز الفلسطيني والأردني.

وأتاح المجلس الفرصة أمام النساء الإماراتيات للعمل جنبا إلى جنب مع العشرات من الفنانين والمصممين العالميين أصحاب الإبداعات المختلفة اللواتي تعرفن على حرف إبداعية متنوعة مثل نفخ الزجاج الفلسطيني ونحت الحجر وتشكيل المعدن مرورا بسباكة الذهب وصنع الأثاث من الإسمنت وغيرها من الحرف من خلال مشروعين نتج عنهما ما يزيد عن 78 منتجا ضمها أول خط إنتاج للمجلس.

واستطاعت حرفيات ومتدربات برنامج /بدوة/ من خلال خط الإنتاج أن يدمجن الحرف والثقافة الإماراتية الأصيلة بصناعات إبداعية عالمية متنوعة تم إطلاقها في معرض لندن للتصميم وعرضت في منصات عالمية متخصصة في مجالات الفنون والتصميم.

ولم تتوقف إبداعات الحرفيات في ظل الأزمة الراهنة بل واجهن هذا الوضع بعزيمة كبيرة وإصرار على ترجمة ما لديهن من شغف إلى مشغولات فنية إذ أشارت سعادة ريم بن كرم إلى أن مجلس إرثي وبرنامج /بدوة/ نجحا في التعامل مع المتغيرات التي فرضتها الأزمة بدعم وتوجيهات القيادة الرشيدة والحرص الكبير وسرعة استجابة قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة نماء حيث بادرت سموها منذ منتصف شهر مارس الماضي بإصدار قرار ينص على العمل من المنزل شمل كافة الموظفين والمنتسبين لمؤسسة نماء والمؤسسات والبرامج التابعة لها.

و أضافت أنه استجابة لهذا القرار باشرت الحرفيات العمل من المنزل ووجهنا فرق العمل بتوفير كافة احتياجات الحرفيات من أدوات ومعدات معقمة بالكامل الأمر الذي كان له نتائج إيجابية للغاية وعكس ثقتنا بقدرة الحرفيات على العمل في مختلف الظروف كما أظهرت الموظفات كفاءة ومهنية عالية في إدارة الظرف بعد أن اتبعن آليات واضحة وشفافة للتعامل مع الحرفيات وحرصن على الاستفادة من المقومات التكنولوجية للتواصل وخرجن بأفضل النتائج.

ومواكبة للظروف نظم المجلس مؤخرا جلسة افتراضية بعنوان "الحرف اليدوية ودور التصميم: التأقلم مع واقع جديد" بالتعاون مع علامة المجوهرات الفاخرة الإيطالية "بولغري" شارك بها خبراء من الإمارات وإيطاليا من المتخصصين في مجالات التصميم والتراث حيث جرى بحث مستقبل صناعة الحرف وحجم التجديد الذي ينتظر هذا القطاع ومدى الاستفادة التي يجنيها سوق التصميم من دمج التراث مع التصاميم المعاصرة.

وقادت مجمل الجهود النوعية التي يبذلها مجلس إرثي لأن يكون واحدا من التجارب الرائدة التي يحتفي بها عالميا إذ اختاره المعرض الفرنسي "ميزون ديكسيبسيون" - المتخصص بالحرف التقليدية العالمية والتقنيات الجديدة لعرض مجموعته الخاصة من التلي عام 2019 فيما عرض في فبراير 2020 مجموعة "التلي التجريبية" الجديدة ليسجل "إرثي" بذلك الحضور العربي الوحيد في الحدث الذي يأتي ضمن معرض "بريمير فيجين" السنوي العالمي.

واستضاف معرض لندن للتصميم الذي يعد أحد أكبر الفعاليات الإبداعية التي تجمع مصممي العالم حول منصة واحدة ليكون المجلس الممثل الوحيد للإمارات وضيف شرف نسخة العام 2019 للمرة الأولى في تاريخ الدولة ويكشف خلال هذه المشاركة عن خط منتجاته الأول والذي كان قد أنتجه في مشروعيه "حوار الحرف" و"مختبرات التصميم".

كما عمل المجلس مع العديد من الشركات والعلامات التجارية المميزة محليا وعالميا ممن زينت أزيائها وحقائبها بحرف المجلس منها العلامة البريطانية التجارية الفاخرة "آسبري لندن" عام 2016 و"أوول ثينغز موجي" العلامة التجارية التي تدعم مجتمعات الحرفيين التقليديين حول العالم عام 2018 فيما تعاون المجلس مع الأكاديمية الإيطالية إحدى أشهر أكاديميات التصميم والأزياء بالعالم لعرض أزياء تضمنت تطريزات خاصة من حرفة التلي الإماراتية أبدعتها حرفيات برنامج بدوة للتنمية الاجتماعية خلال أسبوع الموضة في روما عامي 2015 و2016.

ولم يكتف المجلس في الاستثمار بطاقات الحرفيات وتقديم أعمالهن للعام وإنما استجاب لتزايد إقبال النساء الإماراتيات على تصميم الأزياء فأطلق بالتعاون مع "كلية لندن للأزياء" برنامجا خاصا تحت شعار "أزيامي" ليكون منصة تدريبية مخصصة لرائدات الأزياء الإماراتيات يسعى لتمهيد الطريق أمامهن لتطوير علاماتهن التجارية وتمكينهن من الانطلاق بمسيرتهن المهنية مع التركيزعلى الممارسات الأخلاقية والمستدامة وتقديم الدعم المهني حول كيفية إنشاء مشاريع مسؤولة اجتماعيا.

و تعكس هذه الجهود المكانة التي حققها المجلس في الارتقاء والتعريف بالموروث التقليدي للحرف والفنون الإماراتية حيث قالت ريم بن كرم : " إن الشعوب تتخاطب بالكلمة الجميلة والفنون الأصيلة ونحن في /إرثي/ خاطبنا العالم من خلال موروثنا وتقاليدنا ومواهب نسائنا الكبيرة".

وتابعت ابن كرم :" في كل مناسبة تخص المرأة نلمس الأثر الكبير الذي تحدثه حرفياتنا وموظفاتنا فهن وبرغم كل الظروف أثبتن أنهن جديرات بالثقة والمسؤولية الكبيرة التي يحملنها حيث إن المسألة لا تتعلق بالفنون وحسب بل بالهوية المجتمعية والأصالة التي ورثناها عن أجدادنا فمسألة نقل هذا التاريخ والتراث للأجيال المقبلة وتعريف العالم عليها ليست أمرا سهلا لهذا يجب أن تظل الرسالة نابعة من انتمائنا لبلادنا وتقديرنا لذاكرة شعبنا ".